تعيش آلاف العائلات السورية في مخيمات النزوح شمال سوريا أوضاعا إنسانية بالغة القسوة، في ظل تراجع حاد في حجم المساعدات، وتفاقم الأزمات المعيشية مع دخول فصل الشتاء.
تقول أم علي، وهي من سكان أحد المخيمات منذ نحو تسع سنوات، لموقع سوريا 24 إن العائلات تعيش اليوم حالة إهمال شبه كاملة، بعد أن توقفت المساعدات الإنسانية منذ أكثر من عام.
وتوضح أن المخيم يفتقر إلى الخدمات الأساسية، فلا مياه ولا كهرباء ولا نظافة، وأن السكان باتوا يدفعون تكاليف كل شيء من جيوبهم، في وقت يعجز فيه معظمهم عن تأمين قوت يومهم.
وتشير إلى أن تساقط الثلوج كشف هشاشة الخيام القديمة التي باتت تسرّب المياه إلى داخلها، ما يفاقم معاناة الأطفال وكبار السن.
وتضيف أن العائلات اضطرت إلى إشعال الكرتون والنايلون وبقايا الأخشاب للتدفئة، في ظل غياب شبه كامل لمواد الوقود ووسائل التدفئة الآمنة.
وتؤكد أم علي أن العودة إلى القرية ما زالت مستحيلة، إذ إن منزلها مدمر بالكامل، وزوجها المسن غير قادر على إعادة بنائه، كما أن أي دعم للترميم لم يصل إليهم حتى الآن.
وتقول إنهم ينتظرون الوعود يوما بعد يوم، لكن دون نتيجة ملموسة، مشيرة إلى أن الجميع في المخيم يعيش الظروف ذاتها، من برد قارس، وانقطاع للكهرباء، وغياب للوقود، وفقر متزايد، ما يجعل الحياة داخل المخيمات أشبه بحالة طوارئ دائمة.
من جهتها، توضح إيمان عمر هاشم، عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب، أن عدد المخيمات المتبقية في ريف حلب يبلغ نحو 390 مخيما، بينها 205 مخيمات تعتمد على خيام شادر، فيما البقية عبارة عن تجمعات إسمنتية، ويقطنها ما يقارب 72 ألف عائلة.
وتشير إلى أن نحو 30 ألف عائلة غادرت المخيمات خلال العام الماضي، وكانت وجهتها الأساسية مناطقها الأصلية، ولا سيما في ريف إدلب، وريف حماة، وريف حلب الجنوبي.
وفيما يتعلق بالمساعدات، تبيّن أن عدد المستفيدين المسجلين حاليا يبلغ نحو 23 ألف عائلة تحصل على مادة الخبز المجاني، إلى جانب خمسة آلاف عائلة تستفيد من سلال غذائية، إلا أن هذا الرقم لا يعكس الواقع الفعلي للحاجة، في ظل وجود أعداد أكبر من المحتاجين غير المشمولين بالدعم.
وتضيف أن حجم المساعدات انخفض خلال الفترة الماضية بنحو 60 في المئة، نتيجة ضعف التمويل المقدم من المنظمات والجمعيات العاملة في الداخل.
أما عن طبيعة الدعم الحالي، فتوضح أنه يقتصر بشكل أساسي على بعض المساعدات الغذائية، وأعمال محدودة في قطاع المياه والصرف الصحي وترحيل القمامة، إضافة إلى كميات محدودة من الوقود، في حين توقفت معظم أعمال الإغاثة الأخرى، ولا سيما ما يتعلق بمواد التدفئة، بشكل شبه كامل.
وتشير إلى أن العمل جار حاليا، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، لتأمين مواد التدفئة والأغطية والمواد الغذائية لفصل الشتاء، إلا أن التمويل ما زال محدودا، ولا يغطي حجم الاحتياجات الفعلية.
وفيما يخص مراكز الإيواء، تؤكد أن جميع المراكز التي كانت معتمدة سابقا قد أغلقت، ولا توجد حاليا أي مراكز نشطة تستقبل نازحين.
وتضيف أن خطة المحافظة المستقبلية تقوم على إعادة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية كلما أمكن ذلك، مع العمل على جمع البيانات لمعرفة أسباب عدم العودة، وتصنيفها ضمن شرائح مختلفة للتعامل معها ضمن خطة تدريجية.
كما تشير إلى وجود مشاريع لإنشاء مجمعات سكنية بديلة عن الخيام لأولئك الذين لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم في الوقت الحالي.
في ظل هذه المعطيات، تبدو المخيمات شمال سوريا عالقة بين واقع إنساني هش، وتراجع في الدعم الدولي، وبطء في مشاريع العودة وإعادة الإعمار، ما يجعل آلاف العائلات تعيش حالة انتظار مفتوحة، بلا أفق واضح للخروج من دائرة النزوح والمعاناة.








