تشهد مدينة دوما، مركز الثقل السكاني والتجاري في الغوطة الشرقية بريف دمشق، أزمة مرورية متصاعدة باتت تؤرق الأهالي وتنعكس بشكل مباشر على سلامتهم وحياتهم اليومية، وسط شكاوى متزايدة من غياب التنظيم المروري وضعف البنية التحتية، مقابل ازدياد غير مسبوق في أعداد المركبات.
وبحسب متابعات سوريا 24، تحولت شوارع دوما، ولا سيما العقد المرورية الرئيسية مثل منطقة جسر مسرابا، إلى نقاط اختناق يومي، في ظل غياب الإشارات المرورية والشواخص الإرشادية، ما يجعل كل تقاطع ساحة ارتباك وفوضى، ويزيد من احتمالات الحوادث، خاصة خلال ساعات الذروة.
الإعلامي ماجد جعرش، أحد أبناء المدينة، وصف الواقع المروري في دوما بأنه “فوضى غير طبيعية”، مشيراً في حديثه لسوريا 24 إلى أن وجود الشرطة والمرور، رغم أهميته، لم يعد كافياً للسيطرة على حجم المدينة الكبير و اكتظاظها السكاني. وأوضح أن معظم الشوارع ضيقة وصغيرة، وتضم محال تجارية تتعدى على الأرصفة، التي هي بالأصل محدودة المساحة، ما يضطر المشاة للسير بين السيارات، في مشهد يومي محفوف بالمخاطر.
وأضاف أن غياب الإشارات الضوئية والعواكس المرورية، خاصة ليلاً، يجعل القيادة مغامرة حقيقية، لافتاً إلى أن الشوارع متضررة بشكل كبير نتيجة القصف السابق، وتحتاج إلى صيانة شاملة أو إعادة تزفيت، الأمر الذي يزيد من سوء الحركة المرورية. كما أشار إلى الانتشار الواسع للمخالفات، من وقوف عشوائي وتشبيح بالدراجات النارية وسرعات زائدة، في ظل ضعف نظام المخالفات وغياب الردع الحقيقي.
ولفت الأهالي إلى تسجيل حوادث خطيرة في الآونة الأخيرة، من بينها وفاة شخص قبل أيام في وسط المدينة، نتيجة غياب الإنارة وعدم وجود عقدة مرورية منظمة في أحد التقاطعات، مؤكداً أن نسبة ازدياد عدد المركبات في دوما تجاوزت 200 بالمئة، ما فاق قدرة الشوارع الحالية على الاستيعاب.
من جانبه، قال أبو أحمد، وهو سائق أجرة من سكان دوما، لسوريا 24 إن التنقل داخل المدينة بات يستغرق أضعاف الوقت المعتاد، موضحاً أن “السيارات تصطف على جانبي الطريق، والبسطات تحتل الأرصفة، ولا أحد يعرف من له الأولوية عند التقاطعات”. وأضاف أن القادمين من خارج المدينة، سواء للتسوق أو العمل، يزيدون من حالة الارتباك لعدم معرفتهم بنظام السير المحلي، في ظل غياب أي لوحات إرشادية.
ويرى الأهالي أن أزمة المرور في دوما تعكس مشكلة أوسع تتعلق بضعف الخدمات بشكل عام، رغم الكثافة السكانية الكبيرة، إذ تحولت المدينة خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة جذب للنازحين والعائدين إلى دمشق وريفها، بسبب ارتفاع الإيجارات في العاصمة، ما ضاعف الضغط على بنيتها التحتية.
المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لمدينة دوما قال في حديث خاص لسوريا 24 إن المجلس يدرك حجم التحديات المرورية المتراكمة في المدينة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إعداد خطة تنظيم مروري تُنفَّذ بشكل تدريجي، وتشمل معالجة العقد المرورية الرئيسية، وتركيب الإشارات والشواخص اللازمة.
كما أوضح أن من أولويات المرحلة المقبلة تنظيم إشغال الأرصفة والأسواق، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف الازدحام. وأكد أن الفترة القادمة ستشهد خطوات عملية لتحسين مستوى السلامة المرورية، بالتنسيق مع الشرطة والجهات الخدمية المختصة، بما يسهم في الحد من معاناة الأهالي ومواكبة التوسع السكاني المتسارع الذي تشهده المدينة.
وفي هذا السياق، طُرحت من قبل أعيان المدينة جملة من المقترحات، أبرزها توسيع الأرصفة في الأسواق على جانبي الطريق، وحصر مسارات السيارات بمسربين فقط في الاتجاه الواحد، إلى جانب تركيب شاخصات مرورية، وعواكس سير، وإشارات ضوئية، وتطبيق نظام مخالفات صارم يشبه أنظمة المرور المعمول بها في دول الجوار، إضافة إلى تأهيل الشوارع الرئيسية والفرعية.
ويأمل سكان دوما أن تُترجم التصريحات الرسمية عن وجود خطط خدمية جديدة مطلع عام 2026 إلى خطوات عملية على الأرض، تعيد تنظيم الحركة المرورية، وتخفف من معاناة مدينة باتت تشكل القلب النابض للغوطة الشرقية، لكنها تعاني من اختناق مزمن يهدد سلامة أهلها بشكل يومي.









