حليف الأسد وإيران في قبضة ترمب: مادورو بين السياسة والجريمة المنظمة

Facebook
WhatsApp
Telegram

متابعة - سوريا 24

يبدو أن مصير نيكولاس مادورو، حليف نظام الأسد وإيران خارج الشرق الأوسط، بات مرتبطًا بشكل مباشر بمصير الشبكات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تصفها الولايات المتحدة بأنها تعمل خارج منطق الدولة والقانون.

فالرجل الذي شكّل خلال العقد الماضي جزءًا من منظومة تحالفات دولية معادية لواشنطن، يجد نفسه اليوم في قلب معادلة أميركية جديدة تقوم على تفكيك ما تصفه واشنطن بمحاور النفوذ غير الشرعي، الممتدة من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية، عبر شبكات تهريب، واقتصادات ظل، وتقاطعات أمنية عابرة للحدود.

في هذا السياق، وفي الثالث من كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل الأراضي الفنزويلية أدّت إلى توقيف الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تصفه واشنطن بأنه أحد أبرز حلفاء نظام الأسد وإيران، وبأنه مرتبط — بحسب اتهاماتها — بشبكات تهريب مخدرات وغسل أموال عابرة للحدود، ونُقل إلى الولايات المتحدة حيث وُضع قيد الاحتجاز بانتظار الإجراءات القضائية.

قالت الإدارة الأميركية إن العملية نُفّذت تنفيذًا لأوامر توقيف قضائية صادرة بحقه منذ عام 2020، وإنها تأتي في إطار ما وصفته بجهود لإنفاذ القانون ضد جرائم عابرة للحدود تشمل تهريب المخدرات وغسل الأموال و«ناركو-إرهاب».

الحكومة الفنزويلية رفضت هذه الرواية واعتبرت ما جرى انتهاكًا للسيادة، فيما ظهرت ردود فعل دولية متباينة بين الإدانات والترحيب.

العلاقة بين نظام الأسد وكاراكاس
حافظ مادورو على موقع واضح ضمن معسكر داعم لنظام الأسد وطهران. فمنذ اندلاع الثورة السورية، دعم الرئيس الفنزويلي المعتقل نظام الأسد، وعبّر عن ذلك في أكثر من مناسبة رسمية.

ففي شباط/فبراير 2017، أعلن مادورو دعم فنزويلا الكامل لنظام الأسد في مواجهة ما وصفه بـ«التدخلات الخارجية». وفي كانون الثاني/يناير 2022، أشاد بما اعتبره «شجاعة الرئيس الأسد»، ثم أكد في كانون الأول/ديسمبر 2022 استعداد بلاده لتقديم دعم لنظام الأسد في مواجهة «الإرهاب». وفي شباط/فبراير 2023، عبّر عن تضامن بلاده مع نظام الأسد بعد الزلزال، وفي كانون الأول/ديسمبر 2024، خلال معركة ردع العدوان، جدّد دعمه للأسد في مكالمة رسمية.

تعود جذور العلاقة بين نظام الأسد وكاراكاس إلى ما قبل الثورة السورية، ففي أيلول/سبتمبر 2009، أجرى الرئيس الفنزويلي آنذاك هوغو شافيز زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها رأس النظام بشار الأسد.

وخلال تلك الزيارة، زار شافيز محافظة السويداء، حيث جرى تدشين شارع باسم “جمهورية فنزويلا البوليفارية”، وزُرعت شجرة تفاح في الموقع بوصفها إجراءً رمزيًا مرافقًا للحدث. وقدمت التغطية الرسمية حينها الخطوة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية، وتندرج الزيارة ضمن سلسلة لقاءات بدأت عام 2006 وأسفرت عن توقيع اتفاقيات تعاون اقتصادية ودبلوماسية.

مادورو والمال الحرام
وفق بيانات وزارة العدل الأميركية الصادرة في آذار/مارس 2020، فإن مادورو متهم بقيادة شبكة يُقال إنها سهّلت تهريب كميات كبيرة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة بالتعاون مع جماعات مسلحة، واستخدمت مؤسسات الدولة الفنزويلية لتأمين الحماية اللوجستية والمالية لهذا النشاط.

وتذكر الوزارة أن هذه الاتهامات مدعومة بأدلة جمعتها وكالات إنفاذ القانون الأميركية على مدى سنوات، وأن هذه المواد تشكل الأساس القانوني لمذكرات التوقيف. وفي آب/أغسطس 2025، رفعت وزارة الخارجية الأميركية المكافأة إلى خمسين مليون دولار.

في تفسيرها للسياق السياسي الأوسع، تقول واشنطن إن الحكومة الفنزويلية تحولت من شريك دولي تقليدي إلى ما تعتبره «نظامًا معاديًا» يوفر بيئة ملائمة لأنشطة غير مشروعة تهدد الأمن الإقليمي والدولي، وإن ذلك يبرر الجمع بين الأدوات القضائية والأمنية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد الإعلان عن توقيف مادورو إن الولايات المتحدة نفّذت «ضربة كبيرة» أسفرت عن اعتقاله ونقله خارج البلاد، ووصف العملية بأنها «واسعة النطاق» ضد تهريب المخدرات، وأشار إلى نية الولايات المتحدة إدارة شؤون فنزويلا مؤقتًا خلال مرحلة انتقالية.

في سياق متصل، تضع الولايات المتحدة العلاقة بين فنزويلا وإيران ضمن ما تسميه «تحالفات دول خاضعة للعقوبات»، وتشير إلى أن التعاون توسّع منذ 2020 في مجالات الطاقة والنقل والتكنولوجيا، وامتد إلى مجالات عسكرية وتقنية، وهو ما استندت إليه في فرض عقوبات إضافية أواخر 2025.

وتشير تقارير بحثية، تستشهد بها المؤسسات الأميركية، إلى وجود نشاط لشبكات مرتبطة بحزب الله في أميركا اللاتينية في مجالات تهريب وغسل أموال، دون توصيفها كتحالف سياسي مباشر.

بعد توقيف مادورو، ركزت وسائل إعلام محسوبة على ما يُعرف بمحور المقاومة على توصيف العملية بأنها «اختطاف» وانتهاك للسيادة، فيما ترفض واشنطن هذا التوصيف.

أعاد الاعتقال إلى الواجهة المقارنة مع اغتيال قاسم سليماني عام 2020، حين قالت واشنطن إن الضربة جاءت في إطار الدفاع عن النفس لمنع هجمات وشيكة، وقال ترامب حينها إنه اتخذ إجراءً لوقف حرب.

تقول الولايات المتحدة إن اختلاف الأدوات بين الاعتقال والاغتيال يرتبط بطبيعة التهديد كما تُعرّفه، سواء أكان عسكريًا أم أمنيًا أم جنائيًا.

بدءًا من سقوط نظام الأسد، مرورًا بقصف طهران، والحرب المفتوحة على حزب الله، وصولًا مؤخرًا إلى توقيف نيكولاس مادورو، تتراكم الوقائع بطريقة توحي بأن الولايات المتحدة انتقلت من سياسة الاحتواء إلى سياسة القبضة المحكمة على ما بات يُعرف إقليميًا بمحور النفوذ غير الشرعي في المنطقة.

محورٌ يقوم على شبكات تهريب، واقتصادات ظل، وتقاطعات أمنية عابرة للحدود، يُشار إليه ساخرًا في بعض الأوساط بمحور “تجّار الكبتاغون”، بينما يصرّ أنصاره على تسميته “محور المقاومة”.

بين التسميتين، تبدو الصورة واحدة: تفكيك تدريجي لبنية سياسية – أمنية ظلّت تعمل لسنوات خارج منطق الدولة والقانون، وتجد نفسها اليوم أمام معادلة جديدة عنوانها: التضييق، العزل، ثم التفكيك.

مقالات ذات صلة