الحجر الأسود واليرموك: انهيارات متكررة وأبنية متصدعة تنتظر الحلول

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24 - منيرة بالوش

تتواصل حوادث انهيار الأبنية السكنية في أحياء جنوب دمشق، ولا سيما في مناطق الحجر الأسود ومخيم اليرموك، ما يفاقم مخاوف الأهالي من كارثة إنسانية محتملة، في ظل لجوء عشرات العائلات إلى السكن داخل مبانٍ متضررة ومهددة بالسقوط، نتيجة الظروف المعيشية الصعبة وغياب البدائل الآمنة.

يقول علي محمد، أحد أبناء مخيم اليرموك، إن المنطقة تعرضت خلال السنوات الماضية لقصف مكثف، أعقبه عمليات سرقة وتعفيش، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من الأبنية وجعلها غير صالحة للسكن. ويوضح أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة دفعت كثيرًا من السكان إلى العودة والسكن في هذه المنازل المتضررة بعد إجراء ترميمات بدائية، رغم إدراكهم لمخاطرها، لعدم توفر بدائل أخرى.

وتزداد وتيرة الانهيارات خلال فصل الشتاء، إذ تسهم الأمطار الغزيرة وتسرب المياه في إضعاف البنية الإنشائية للمباني المتصدعة، ما يؤدي إلى سقوطها بشكل مفاجئ.

إذ شهدت أحياء جنوب دمشق بين الحين والآخر انهيارات جزئية أو كاملة في الأبنية السكنية، مسببة أضرارًا مادية ومخاطر جسيمة على السكان، خصوصًا أن العديد من العائلات تقيم في هذه المباني رغم تصدعها ودمار أجزاء كبيرة منها، بعد أن أعادت ترميمها بشكل جزئي وعشوائي، دون الالتزام بمعايير السلامة الإنشائية

وفي هذا السياق، انهار يوم أمس الأحد مبنى سكني غير مأهول في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك، بعد أن كان قد تعرض سابقًا لقصف من قبل نظام الأسد، بحسب ما أفاد به الدفاع المدني السوري. وأوضح الدفاع المدني أن فرقه التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث توجهت إلى موقع الانهيار، حيث جرى تفقد المكان والتأكد من عدم وجود إصابات، إضافة إلى وضع إشارات تحذيرية لتأمين الموقع وضمان سلامة المارة.

من جهته، قال براء بركات، رئيس بلدية الحجر الأسود، في حديث خاص لسوريا 24، إن الأبنية في المدينة تتعرض بدورها لانهيارات متكررة، مشيرًا إلى وقوع حادثة مشابهة قبل يومين نتيجة المنخفض الجوي وغزارة الأمطار. وأضاف أن معظم المباني في الحجر الأسود تعرضت سابقًا للقصف وأصبحت متصدعة، لافتًا إلى أن البلدية لا تستطيع إزالة أي بناء آيل للسقوط دون الحصول على موافقة المالكين، في ظل عدم معرفة أصحاب بعض الأبنية حتى الآن.

وأشار بركات إلى أن المبنى المنهار يقع مقابل مديرية ناحية الحجر الأسود – قسم الشرطة، مؤكدًا أن غياب الحلول الشاملة لإزالة الأنقاض ومعالجة الأبنية الخطرة يبقى السكان أمام تهديد دائم، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية في المنطقة.

وحذّر رئيس بلدية الحجر الأسود الأهالي من مخاطر إجراء أعمال الترميم بشكل فردي ودون الرجوع إلى البلدية أو المكتب الفني المختص، مؤكدًا أن هذا السلوك يفاقم خطر الانهيارات ويهدد سلامة السكان. وأوضح أن عددًا من الأهالي يبادرون إلى ترميم منازلهم المتضررة دون أي إشراف هندسي أو تقييم فني لحالة البناء، ودون علم البلدية، ما يجعل هذه الأبنية عرضة للسقوط في أي لحظة.

وأشار بركات إلى أن الواقع الحالي يختلف عن السابق، وأن المنطقة تمر بمرحلة استثنائية تتطلب التزامًا أكبر بإجراءات السلامة، لافتًا إلى أن بعض المباني المتضررة “غير مؤهلة للترميم أساسًا”، حتى بالحد الأدنى، مضيفًا أن البلدية سبق أن رصدت حالات سكن داخل أبنية شديدة الخطورة قبل التحقق من صلاحيتها. ودعا الأهالي إلى ضرورة مراجعة البلدية قبل الشروع بأي أعمال ترميم، للتأكد من إمكانية إصلاح البناء أو الحاجة إلى إخلائه، تفاديًا لوقوع خسائر بشرية محتملة.

تعرضت مناطق جنوب دمشق، ومنها الحجر الأسود ومخيم اليرموك، لدمار واسع خلال سنوات النزاع، نتيجة العمليات العسكرية والقصف، ما أدى إلى خروج آلاف الأبنية عن الخدمة. ومع عودة تدريجية لبعض السكان، ما تزال هذه المناطق تفتقر إلى خطط إعادة إعمار حقيقية، وسط ضعف الإمكانيات وغياب الرقابة الهندسية، الأمر الذي يحول الأبنية المتصدعة إلى قنابل موقوتة تهدد حياة المدنيين.

مقالات ذات صلة