كفر زيتا: ألغام ومخلفات حرب تحاصر عودة الحياة وتحوّل المدينة إلى حقول موت

Facebook
WhatsApp
Telegram

منيرة بالوش - سوريا 24

في مدينة كفر زيتا بريف حماة الشمالي، ما يزال خطر الألغام ومخلفات الحرب حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية، رغم مرور عام على تحرير المدينة وعودة جزئية للأهالي إليها، والقذائف غير المنفجرة، ولا سيما العنقودية منها، تحوّلت إلى قنابل موقوتة تهدد السكان في الطرقات، وبين البيوت، وفي الأراضي الزراعية، وتُبقي المدينة رهينة الخوف والموت المؤجل.

مرهف جدوع، من المكتب الإعلامي في كفر زيتا، قال في حديثه لسوريا 24 إن عدد سكان المدينة قبل الحرب كان يقارب 40 ألف نسمة، فيما لم يتجاوز عدد العائدين حتى اليوم خمسة آلاف فقط، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي لعزوف الأهالي عن العودة هو الانتشار الكثيف لمخلفات الحرب غير المنفجرة.

وأضاف أن كفر زيتا تعرّضت خلال سنوات القصف إلى أعداد كبيرة من القذائف والصواريخ العنقودية، كثير منها لم ينفجر وبقي مدفونًا في الأراضي الزراعية أو على أطراف الطرقات، ما أدى إلى وقوع إصابات خطيرة بين المدنيين، بينها حالات بتر لطفلين، واستشهاد أحد السكان قبل فترة قصيرة، إضافة إلى حادثة جديدة الأسبوع الماضي نتيجة انفجار قذيفة غير منفجرة.

وأوضح جدوع أن هذه المخلفات تشكل خطرًا يوميًا على المزارعين بشكل خاص، إذ تمنعهم من العودة إلى أراضيهم وزراعتها أو العمل فيها، لافتًا إلى أن المكتب الإعلامي يتلقى بشكل شبه يومي بلاغات من الأهالي عن وجود قذائف وألغام في أراضيهم أو قرب منازلهم.

وذكر أنه وثّق مؤخرًا وجود قذيفتي هاون غير منفجرتين على طرف أحد الطرق في منطقة مأهولة بالسكان، وبعد نشر الصور، جرى التواصل مع الجهات المختصة التي استجابت وأرسلت فرقًا لإزالة الخطر، إلا أن المدينة ما تزال بحاجة ماسة إلى حملات تمشيط شاملة ومنظمة لإزالة مخلفات الحرب بشكل كامل.

من جهتها، عبّرت سيدة من أهالي كفر زيتا عن خوفها الدائم على أطفالها، قائلة إن مجرد خروجهم للّعب بات مصدر قلق يومي، في ظل انتشار الألغام وبقايا القذائف في محيط الأحياء السكنية. وأضافت أن الأهالي يعيشون في حالة ترقب مستمر، خشية أن يتحول أي لعب أو حركة عفوية إلى مأساة مفاجئة.

أما أحد المزارعين في المدينة، فأكد أن العمل في الأرض أصبح مغامرة محفوفة بالموت، مشيرًا إلى أن أي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى انفجار لغم أو قذيفة مدفونة. وقال إن هذا الواقع لا يخصه وحده، بل يشمل جميع مزارعي المنطقة، الذين حُرموا من مصدر رزقهم بسبب الخطر المستمر، وسط غياب القدرة على تأمين بيئة آمنة للزراعة والعمل.

في السياق ذاته، قال مصدر في الدفاع المدني السوري لسوريا 24 إن فرق إزالة مخلفات الحرب تتلقى البلاغات من الأهالي وتستجيب لها تباعًا، موضحًا أن عدد البلاغات الواردة كبير، والعمل جارٍ على معالجتها في عموم محافظة حماة وفق الإمكانيات المتاحة. وأشار المصدر إلى أن عمليات إزالة مخلفات الحرب ليست خالية من المخاطر، لافتًا إلى أن الدفاع المدني فقد أربعة من متطوعيه خلال عام 2025 أثناء تنفيذ هذه المهام.

وبين عودة خجولة للأهالي وخطر دائم يلاحقهم، تبقى كفر زيتا نموذجًا لمعاناة كثير من المدن السورية، حيث لا يكفي توقف القصف لعودة الحياة، ما دامت مخلفات الحرب تحاصر السكان وتمنعهم من الشعور بالأمان، في انتظار حلول جذرية وحملات واسعة تُنهي هذا التهديد المستمر.

مقالات ذات صلة