الرقة: إغلاق الشوارع بخيام المناسبات يثير جدلاً واسعاً

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

تُعد ظاهرة إغلاق الشوارع العامة في مدينة الرقة عبر نصب خيام العزاء والأفراح من القضايا الاجتماعية المتكررة التي تثير نقاشاً متزايداً بين الأهالي، لا سيما مع توسع المدينة وعودة الحركة اليومية إلى شوارعها بعد سنوات من التراجع. وبين من يراها امتداداً طبيعياً للعادات العشائرية، ومن يعتبرها تعدياً على الحق العام، تتجدد التساؤلات حول سبل التوفيق بين التقاليد ومتطلبات الحياة الحديثة.

وتتركز هذه الظاهرة بشكل خاص في الشوارع الرئيسية أو الضيقة داخل الأحياء السكنية، حيث يتم إغلاق الطريق بشكل كامل أو جزئي لساعات، وأحياناً لأيام، ما يؤدي إلى إرباك واضح في حركة السير ويؤثر بشكل مباشر على تنقل السكان، خاصة العاملين والطلاب وذوي الحالات الطارئة.

ويرى مؤيدو هذه الممارسة أنها جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لمدينة الرقة، التي يغلب عليها الطابع العشائري، حيث تشكل مناسبات العزاء والأفراح محطات اجتماعية مهمة تستوجب حضور عدد كبير من الأقارب والمعارف. وبحسب رأيهم، فإن نصب الخيام في الشوارع يتيح استيعاب هذا العدد الكبير في ظل غياب صالات كافية أو مناسبة داخل الأحياء.

ويقول خالد الحسين، أحد سكان المدينة، لسوريا 24: إن هذه المناسبات تعكس روح التضامن الاجتماعي بين الأهالي، موضحاً أن “الشارع يتحول في هذه الحالات إلى مساحة جامعة، يلتقي فيها الناس لتقديم واجب العزاء أو المشاركة في الفرح، وهو أمر متعارف عليه منذ سنوات طويلة”.

في المقابل، يعبر معارضو الظاهرة عن استيائهم من آثارها السلبية، معتبرين أن احترام التقاليد لا ينبغي أن يكون على حساب راحة الآخرين أو سلامتهم. وتشير مريم العيد، وهي موظفة وأم لعدة أطفال، إلى أن إغلاق الطرق يسبب لها معاناة يومية، موضحة لسوريا 24: أن “الوصول إلى العمل أو المدارس يصبح أكثر صعوبة، وأحياناً نتأخر عن مواعيد مهمة بسبب طرق مغلقة دون أي تنظيم”.

ولا يقتصر الاعتراض على الجانب الخدمي فقط، بل يمتد ليشمل المخاوف المتعلقة بالسلامة العامة. ويؤكد عادل العبد أن إغلاق الشوارع الحيوية قد يشكل خطراً في الحالات الطارئة، مثل مرور سيارات الإسعاف أو الإطفاء، مشيراً إلى أن بعض المناطق تشهد ازدحاماً خانقاً نتيجة تحويل السير إلى طرق فرعية غير مهيأة.

وفي ظل هذا التباين في الآراء، يبرز مطلب مشترك بين شريحة واسعة من الأهالي يتمثل بضرورة إيجاد حلول وسط، تضمن الحفاظ على العادات الاجتماعية دون الإضرار بالمصلحة العامة. ويقترح عدد من الأهالي إنشاء صالات اجتماعية كبيرة موزعة على الأحياء، تكون مخصصة لإقامة العزاء والأفراح، إضافة إلى وضع ضوابط واضحة لتنظيم استخدام الشوارع عند الضرورة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية.

وتبقى معالجة هذه الظاهرة جزءاً من التحديات الاجتماعية والإدارية، التي تتطلب تعاوناً بين الأهالي والجهات المسؤولة، للوصول إلى توازن يحترم التقاليد ويضمن في الوقت ذاته حق الجميع في التنقل الآمن والسلس.

مقالات ذات صلة