القامشلي: منظفات مغشوشة تهدد صحة الأهالي

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

تسجّل الأسواق المحلية في محافظة الحسكة، وبالتحديد مدينة القامشلي، انتشارًا واسعًا للمنظفات والشامبوهات المغشوشة أو منخفضة الجودة، تُباع دون رقابة صحية فعلية، ما انعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين، وخاصة الأطفال وذوي البشرة الحساسة، وفق شكاوى متكررة لمستهلكين وصيادلة من المدينة لسوريا 24. وتتراوح الأضرار بين التهابات جلدية وحساسية شديدة وحتى إصابات في العين، إضافة إلى أمراض قد تتطلب علاجًا طويل الأمد ونفقات مرتفعة.

ويؤكد سيبان أبو جان من القامشلي لسوريا 24 أن أغلب أنواع المنظفات المتوفرة في المدينة “نوعيتها ضعيفة جدًا وتحتوي على مواد ضارة بالجلد”، مشيرًا إلى أن المشكلة تشمل معجون الجلي وسوائل التنظيف، إضافة إلى الشامبوهات التي تراجعت جودتها مؤخرًا. ويروي أبو جان تجربة شخصية مقلقة: إذ اشترى شامبو أطفال من نوع “هامل” على أساس أنه منتج أصلي لاستخدام طفله البالغ سنتين، لكن أثناء الغسيل دخل الشامبو إلى عين الطفل، ما تسبب باحمرار شديد استمر نحو أسبوع كامل.

وبعد مراجعة طبيب عيون، تبيّن أن الشامبو مغشوش ومقلّد، وكان السبب المباشر في الالتهاب. واضطرت العائلة لدفع نحو 100 دولار بين كشفية وأدوية وقطرات علاجية، إضافة إلى القلق على صحة الطفل. ويؤكد أبو جان أن مثل هذه المنتجات، التي يُفترض أن تكون آمنة للأطفال، تُباع دون رقابة وبأسعار مرتفعة، فيما يتحمّل المواطن العواقب الصحية.

بدوره، يقول عمر من القامشلي لسوريا 24 إن وضع المنظفات في المدينة سيئ جدًا، موضحًا أن معجون الجلي وسائل الجلي المنتشرة أغلبها صناعة محلية داخل المدينة، وبعضها يُغش ويُعبّأ في عبوات تحمل أسماء شركات عالمية. ويشير إلى أن مشكلات هذه المنتجات تظهر منذ أول استخدام، من حيث ضعف القدرة على التنظيف والروائح غير المقبولة، إضافة إلى تحسس شديد في اليدين أثناء الجلي. ويضيف أن بعض المستخدمين أُصيبوا بالإكزيما وتقشّر الجلد بسبب المواد الكيميائية القاسية، مؤكدًا أن هذا النوع من التصنيع يحتاج إلى رقابة صحية صارمة لتجنّب أمراض جلدية خطيرة، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على مواد الجلي فقط.

أما أحمد من القامشلي، فيوضح لسوريا 24 أن الشامبوهات المتوفرة لا تقل سوءًا عن باقي المنظفات، إذ يتم شراؤها على أنها ماركات معروفة، لكنها في الواقع معبّأة في عبوات مقلّدة وتُباع بأسعار مرتفعة رغم رداءة نوعيتها. ويوضح أن هذه الشامبوهات لا تنظف الشعر بشكل جيد، ولا تعطي رغوة مناسبة، بل تُسبب القشرة وحساسية فروة الرأس بسبب مكوناتها السيئة.

وفي السياق نفسه، يؤكد الصيدلاني آزاد مصطفى من القامشلي أن المدينة شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارًا واسعًا لصناعة المنظفات بشكل عشوائي، دون الالتزام بالمعايير الصحية أو المواصفات المعتمدة. ويشير إلى أن كثيرًا من هذه المنتجات تُصنع بمواد كيميائية قاسية وغير مدروسة وتُخلط بنِسَب خاطئة، وبعضها مجرد سوائل ملوّنة دون أي اختبار مخبري. ويضيف مصطفى أنه، بصفته صيدلانيًا في القامشلي، يستقبل يوميًا حالات إكزيما وطفح جلدي وحساسية والتهابات جلد، وغالبًا ما يكون السبب المباشر استخدام هذه المنظفات المغشوشة، خاصة لدى الأطفال وأصحاب البشرة الحساسة، حيث تؤدي إلى تهيّج الجلد وتفاقم الأمراض المزمنة.

ويشير مصطفى إلى أن خطورة الشامبوهات لا تقلّ عن باقي المنظفات، إذ إن أغلب الأنواع المغشوشة والمتداولة في الأسواق تفتقد للتركيبة الصحيحة، ما يؤدي إلى تهيّج فروة الرأس وانسداد المسام وضعف بصيلات الشعر، مما يسبب تساقط الشعر، إضافة إلى ظهور القشرة والتهابات فروة الرأس، وقد تتطوّر بعض الحالات إلى أمراض جلدية تحتاج علاجًا طويلًا.

ختامًا، تتزايد مطالب الأهالي والمختصين في القامشلي بضرورة تشديد الرقابة الصحية على المنظفات والشامبوهات، ومنع تداول المنتجات المغشوشة ومحاسبة المسؤولين عنها، حمايةً لصحة المواطنين، وخاصة الأطفال، ومنع الأسواق من أن تتحوّل إلى مصدر دائم للمخاطر الصحية.

مقالات ذات صلة