جزيرة أرواد: سياحة مؤجلة وبنية تحتية متآكلة

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

رغم موقعها الفريد كجزيرة مأهولة وحيدة على الساحل السوري، ما تزال جزيرة أرواد تعاني من تهميش تنموي مزمن انعكس بشكل مباشر على حياة سكانها، ودفع شريحة واسعة من شبابها إلى الهجرة والعمل في البحار، في ظل غياب فرص العمل، وتراجع الخدمات، وتعثّر مشاريع التنمية السياحية والتراثية.

يقول يوسف جندي، ربان سابق ومن سكان جزيرة أرواد، نقلًا عن القبطان تيسير العال في حديث لمنصة سوريا 24، إن أزمة الجزيرة تبدأ من ضعف فرص العمل وقلة المشاريع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على أبناء الجزيرة لإنشاء مشاريع خاصة داخلها، بذريعة خصوصية أرواد السياحية، أدت عمليًا إلى شلّ أي مبادرة اقتصادية محلية.

ضعف فرص العمل: الهجرة خيارًا وحيدًا
بحسب جندي والعال، فإن هذا الواقع دفع معظم شباب الجزيرة إلى الهجرة أو السفر عبر البحار، واعتبار العمل البحري المصدر شبه الوحيد للرزق، ما حرمهم من حرية اختيار المهن المناسبة لقدراتهم وميولهم.

ويضيف المصدران أن شباب أرواد أُجبروا على مهنة واحدة، في غياب أي بدائل حقيقية، وهو ما عمّق حالة الاستنزاف البشري التي تعانيها الجزيرة.

ولا تقتصر المشكلة على البطالة فقط، بل تمتد إلى غياب بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات المحلية أو جذب استثمارات صغيرة ومتوسطة، ما جعل الجزيرة طاردة لسكانها، لا سيما فئة الشباب.

بنية تحتية هشة وخدمات غائبة
إلى جانب الأزمة الاقتصادية، تعاني أرواد من ضعف واضح في البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يشمل الكهرباء، والصرف الصحي، والنقل، والاتصالات، والمدارس، إضافة إلى غياب مكان منظّم لتجميع النفايات، وسوء طرق المشاة داخل الجزيرة.

ويشير جندي إلى أن المعاملات الإدارية تشكّل عبئًا يوميًا على السكان، إذ يضطر ابن أرواد إلى التوجه خارج الجزيرة لإنجاز معاملاته، حتى في أيام الشتاء والأنواء الجوية.

وفي كثير من الأحيان، حسب العال أيضًا، يعود المواطن دون إتمامها بسبب التأخير أو الازدحام في المؤسسات، ما يضاعف معاناته المعيشية.

هذا الواقع، وفق ذات المصادر، ينعكس سلبًا على جودة الحياة في الجزيرة، ويضعف قدرتها على جذب السياح أو المستثمرين.

تنمية سياحية متعثرة وتراث مهدد
وعلى صعيد التنمية السياحية، يوضح جندي أن الجزيرة شهدت، منذ سنوات النظام السابق، وعودًا متكررة بمشاريع تنموية وسياحية، تشمل تخصيص مناطق على أطراف الجزيرة، غير أن تنفيذ هذه الوعود «تحوّل إلى تهجير الناس، وقطع أرزاقهم، وتدمير بيوتهم، دون أي تعويض عادل».

ويؤكد أن تراث أرواد الأثري، بما يضمه من أسوار تاريخية، وقلعة أرواد، والمباني القديمة، وقلعة البرج، والحمّام العثماني، يمثل فرصة سياحية واعدة، إلا أنه يحتاج إلى جهود كبيرة وإمكانات مالية للحفاظ عليه، وترميمه، وتطويره بما يليق بقيمته التاريخية.

الآثار: أعمال ترميم ومشاريع استثمارية
في المقابل، أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف، مؤخرًا، أن دائرة آثار طرطوس تواصل جهودها في تأهيل جزيرة أرواد، حيث شملت الأعمال الأولية ترميم وتأهيل عدد من مباني قلعة أرواد، بما فيها البرج الأيوبي والحمّام العثماني.

وأوضحت المديرية أنه يجري حاليًا تأهيل المسار السياحي الواصل بين المرفأ والقلعة، إلى جانب أجزاء أخرى من القلعة، وذلك بدعم من وزارة السياحة. كما أُعدّت دراسة شاملة لتأهيل القلعة، بالتوازي مع التنسيق لإطلاق مشاريع استثمارية تهدف إلى ترميم المباني الأثرية والمسارات المؤدية إليها، مع التأكيد على الحفاظ على القيمة التاريخية لهذه المواقع.

واجهة بحرية مهمّشة وصراع المصالح
يُشار إلى أن جزيرة أرواد، بوصفها الواجهة البحرية الوحيدة المأهولة على الساحل السوري، عانت من إهمال كبير على مدى عقود، حيث فشلت الحكومات المتعاقبة في تحقيق تنمية حقيقية فيها.

كما أخفقت حكومة النظام السابق في إعداد مخططات تنظيمية تراعي حقوق المالكين وتستثمر الموقع الاستراتيجي للجزيرة على البحر المتوسط.

وبين معاناة السكان وآمال الترميم، تبقى جزيرة أرواد بحاجة إلى رؤية تنموية متكاملة، توازن بين حماية تراثها التاريخي، وضمان حقوق أهلها، وتحويل موقعها الفريد من عبء مُهمل إلى فرصة حقيقية للحياة والاستقرار.

مقالات ذات صلة