أعلن محافظ حلب عزام الغريب خلال مؤتمر صحفي في مبنى المحافظة، اليوم السبت، عن انتهاء العمليات الأمنية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، مؤكداً أن الحكومة بدأت العمل على تنظيم عودة الأهالي إلى منازلهم بشكل تدريجي، مع تجهيز عشر حافلات لمساعدة السكان في العودة إلى الأشرفية وبني زيد. وأوضح أن الأمن الداخلي سيعلن لاحقاً عن المناطق والتجمعات الآمنة لتوجيه السكان إليها، وأن أي إجراءات متعلقة بالتسوية ستصدر عن وزارة الداخلية بتعاميم لاحقة.
وأكد الغريب أن الحكومة استقبلت نحو 155 ألف نازح من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، مشيراً إلى تشكيل لجنة مركزية لاستجابة حلب ضمت مديريات الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتعاون الدولي لتسريع تقديم الدعم الطارئ. وأكد أن الهدف الأساسي من تحركات القوات الأمنية هو سلامة الأهالي، وأن الدولة السورية ليست ضعيفة لكنها تفضل الحلول التي تجنب الصراعات، مع التأكيد على محاكمة من ارتكب الجرائم وفق القوانين.
وأشار إلى أن حلب عبر التاريخ مشهورة بحالة العيش المشترك بين جميع أبنائها، وأن الحكومة تعمل على تجهيز المدارس لاستئناف العملية الدراسية وتفعيل المراكز الصحية، وتأمين دخول المؤسسات الحكومية لتنظيم عودة الأهالي، مشدداً على أن الأحياء المذكورة هي جزء أصيل من مدينة حلب، وأن الإدارة السابقة لم تقدم الخدمات كما يجب. وأضاف أن قوات قسد كان يطبق سياسة العزلة والقمع على الأهالي، ويعتمد سياسة إعلامية مضللة حول وضع الأحياء.
من جانبه، شدد وزير الإعلام حمزة المصطفى على أن العاصمة الاقتصادية لسوريا كانت تتعرض لتهديد يومي من قبل قوات قسد، وأن الحكومة تفضل دائماً المقاربات السياسية وترفض الصراعات المسلحة تفادياً للتداعيات الإنسانية، مع التركيز على الاستقرار والتنمية ورفاهية الشعب السوري. وأوضح أن كل المقاربات السياسية تعتمد على ثلاث ركائز: بلد واحد، جيش واحد، وحكومة واحدة، مؤكداً أن سيادة سوريا واستقلالها غير قابلين للنقاش. وأكد المصطفى أن الإعلام الحكومي يتعامل مع الأحداث بموضوعية وشفافية، بينما يعتمد قسد على نموذج إعلامي مغلق يقوم على التعبئة وغسيل الأدمغة، وأن الحكومة قامت بتغطية الأحداث لتقديم رواية دقيقة للوقائع. وأوضح أن الأمن الداخلي نفذ عملية دقيقة لحماية المدنيين، وأن اتفاق الأول من نيسان عام 2024 كان يقضي بإخراج الأسلحة الثقيلة التابعة لقسد من الأحياء، وأن ما بعد أحداث الأشرفية والشيخ مقصود يختلف عما قبله، وأن الحكومة كانت تفضل الحلول السياسية على أي حلول أخرى.
كما أعلن المصطفى توقف جميع العمليات العسكرية في الساعة الثالثة لترحيل عناصر قسد المتمركزة في مشفى ياسين إلى مدينة الطبقة بمحافظة الرقة، مؤكداً أن أي اعتداء على المدنيين غير مقبول، وأن واجب الحكومة الأساسي حماية المواطنين.
بدورها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات على ضرورة إيقاف خطاب الكراهية، وأن المكون الكردي جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، داعية السوريين إلى التكاتف ونبذ التحريض. وأوضحت أن الوزارة تعمل بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمحلي لتأمين احتياجات النازحين في مراكز الإيواء، وأن الفرق التطوعية لعبت دوراً هاماً في الاستجابة الإنسانية، وأن لجنة الاستجابة في حلب متنوعة من كل أطياف المجتمع وعملت على تلبية الاحتياجات الطارئة خلال الأيام الماضية.
وأشار جميع المسؤولين إلى أن الدولة تحلت بالصبر لتجنب الصراعات، لكن استفزازات تنظيم قسد دفعت القوات الحكومية للقيام بالعمليات الأمنية الأخيرة. وأوضح المحافظ أن الفترة الماضية شهدت رصد هروب أكثر من 200 شخص متهمين بجرائم وجنايات إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وأن اللجنة المركزية للاستجابة سهلت توفير الدعم الإنساني الطارئ، وأن الحياة بدأت تعود تدريجياً مع تأمين الظروف الأمنية والخدمات الأساسية.








