نفذت القوات الأميركية في 11 كانون الثاني/يناير 2026 أحدث ضرباتها الجوية داخل الأراضي السورية، مستهدفة مواقع تابعة لتنظيم “داعش”، في إطار حملة عسكرية تقول واشنطن إنها تهدف إلى منع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه وشن هجمات جديدة ضد القوات الأميركية أو حلفائها في المنطقة.
وأكد الجيش الأردني مشاركة سلاح الجو الأردني في هذه الغارات ضمن عملية “عين الصقر”، ردا على مقتل ثلاثة أميركيين في كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقال الجيش الأردني في بيان رسمي إن الطيران الأردني نفذ غارات جوية نوعية استهدفت مجموعة من الأهداف التابعة لتنظيم “داعش” في عدة مناطق داخل سوريا، ضمن الجهود الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب.
وبحسب بيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية، شملت الضربات مواقع متعددة يعتقد أنها تستخدم كمخابئ ومراكز تنقل وخطوط إمداد لعناصر التنظيم، لا سيما في مناطق نائية من البادية السورية. وأكدت القيادة أن العمليات نفذت استنادا إلى معلومات استخباراتية دقيقة، مشددة على أن الهدف هو تقويض قدرات “داعش” العملياتية وتقليل قدرته على التخطيط لهجمات مستقبلية.
وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد محسوب، عقب هجمات سابقة تبناها التنظيم، ما دفع الولايات المتحدة إلى تكثيف عملياتها الجوية ضمن ما تصفه بحملة مستمرة لملاحقة خلايا التنظيم النائمة والنشطة على حد سواء. وتشير واشنطن إلى أن “داعش” ما زال يمثل تهديدا أمنيا رغم تراجع سيطرته الميدانية مقارنة بسنوات سابقة.
ميدانيا، أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات في بعض مناطق البادية، وسط حالة ترقب واستنفار، دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين. في المقابل، لم تصدر السلطات السورية بيانات رسمية توضح حجم الأضرار أو نتائج الضربات على الأرض.
وأكد مسؤولون أميركيون أن هذه العمليات لا تهدف إلى توسيع نطاق المواجهة داخل سوريا، بل تندرج ضمن ما وصفوه بـ«الدفاع الوقائي» ومنع التنظيم من استغلال أي فراغات أمنية. وأضافوا أن الضربات ستستمر عند الضرورة، وبالتنسيق مع قوات شريكة، ضمن استراتيجية طويلة الأمد لمحاربة الإرهاب، وهو ما يوضحه أيضا التعاون الأردني في تنفيذ الغارات.
وتعكس هذه التطورات استمرار تعقيد المشهد السوري، حيث تتقاطع العمليات العسكرية الدولية مع واقع أمني هش وأزمات داخلية متراكمة. وبينما تؤكد الولايات المتحدة التزامها بمواصلة الضغط على تنظيم “داعش”، يبقى تأثير هذه الضربات مرهونا بتطورات الميدان وقدرة الأطراف المختلفة على الحد من عودة التنظيم ونشاطه في المرحلة المقبلة.








