أزمة غاز في القصير: شكاوى من نقص الكميات وآلية التوزيع

Facebook
WhatsApp
Telegram

تشهد مدينة القصير في ريف حمص الغربي أزمة متصاعدة في تأمين أسطوانة الغاز المنزلي، وسط شكاوى واسعة من الأهالي الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على المادة، في ظل عودة أعداد كبيرة من السكان إلى المدينة، مقابل ثبات أو محدودية الكميات المخصصة لها، بحسب إفادات محلية.

ويؤكد سكان أن الأزمة باتت تضغط بشكل مباشر على الحياة اليومية، في وقت ترتفع فيه المطالبات للجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بإيجاد حلول عاجلة ومستدامة، بعيداً عن المعالجات المؤقتة.

شكاوى الأهالي: الكميات لا تكفي والرقابة غائبة

في هذا السياق، قال تيسير القصيراوي في حديث لمنصة سوريا 24 إن مدينة القصير تعاني من عدة أزمات متراكمة، كان آخرها أزمة تأمين أسطوانة الغاز المنزلي، محمّلاً الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة عن توفير المادة للأهالي والتخفيف من حدة الأزمة.

من جانبه، أوضح محمد رعد، أحد سكان المدينة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن المشكلة الأساسية تعود إلى “بيروقراطية مطلقة” في آلية التوزيع، مشيراً إلى أن المخصصات السابقة كانت تقدر بنحو 4 آلاف أسطوانة توزع على عدد من المعتمدين لتغطية ما يقارب 4 آلاف أسرة في المدينة وريفها.

وأضاف أن الواقع السكاني تغير بشكل كبير مع عودة الأهالي، لافتاً إلى أنه أجرى إحصاء غير رسمي أظهر وجود نحو 8400 أسرة في المركز المديني للقصير فقط، وهو رقم يجعل الكميات الحالية غير كافية إطلاقاً، حتى في حال زيادتها بمقدار 200 أو 300 أو 400 أسطوانة.

وبيّن رعد أن الأزمة لم تكن بهذا الحجم في فترات سابقة، رغم ثبات المخصصات تقريباً، مرجعاً ذلك إلى وجود مسارات تهريب كانت تؤمن جزءاً من حاجة السوق المحلية، ولا سيما من الجانب اللبناني، قبل إغلاق هذه الطرق، ما كشف النقص الحقيقي في الكميات المرسلة إلى المنطقة.

مقترحات للحل.. وكلفة تفوق قدرة السكان

وأشار رعد إلى أن فتح مراكز غاز جديدة أو السماح لمواطنين بالاستثمار في هذا المجال يصطدم بكلفة مرتفعة جداً، إذ تتطلب الإجراءات تأمين عدد كبير من الأسطوانات وضمانات مالية قد تصل تكلفتها الإجمالية إلى ما بين 20 و25 ألف دولار، وهو مبلغ يفوق القدرة الشرائية لسكان المدينة، خاصة في ظل الدمار الواسع وعودة الأهالي إلى منازل متضررة تحتاج إلى إعادة تأهيل.

واقترح عدة حلول، أبرزها زيادة مخصصات القصير بشكل واضح، أو السماح بترخيص سيارات وصهاريج متنقلة لتعبئة الغاز والتجول داخل الأحياء، بما يخفف الضغط عن المعتمدين ويؤمن المادة بسرعة أكبر، إضافة إلى خيار فتح مسارات التهريب كحل مؤقت، رغم ما يحمله من إشكاليات.

وختم بالقول إن الحلول المطروحة حالياً تصطدم بتعقيدات إدارية، مؤكداً أن الأزمة لن تحل فعلياً ما لم تزد الكميات بشكل ملموس أو تفعل آلية التوزيع المتنقل بإشراف ورقابة.

تلكلخ: إجراءات تنظيمية وتسعيرة محددة

ولا يختلف الحال في مدينة تلكلخ عن واقع الحال في القصير بالنسبة لأزمة الغاز، إذ تشهد المنطقة كذلك أزمة غاز تثقل كاهل الأهالي وتزيد من الأعباء المعيشية والاقتصادية.

من جهته، قال عبد الرحمن العكاري، مدير العلاقات العامة في تلكلخ بريف حمص الغربي، في حديث لمنصة سوريا 24، إن اجتماعاً عقد مؤخراً مع معتمدي الغاز المرخصين، وعددهم ستة، وتم الحصول على موافقة من إدارة المنطقة والبلدية ومدير مؤسسة الغاز، لاستجرار كميات يومية تتراوح بين 300 و500 أسطوانة توزع في منطقة تلكلخ، وليس داخل المدينة حصراً.

وأوضح أن عملية التسعير تتم بالتنسيق مع البلدية، مع تحديد سقف سعري يتراوح بين 126 و130 ألف ليرة للأسطوانة الواحدة، بحسب سعر الصرف، مشدداً على منع التلاعب بالأوزان أو الاحتكار، وعلى تخصيص أسطوانات الغاز الصناعي للمطاعم والمنشآت بشكل منفصل.

وأكد العكاري أن الجهات المعنية شددت على ضرورة الالتزام بالتسعيرة الرسمية والابتعاد عن الجشع، داعياً المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك قدر الإمكان، ومشيراً إلى أن المتابعة والرقابة مستمرتان لضبط أي مخالفات.

أزمة مستمرة بانتظار قرار

ورغم هذه الإجراءات، يرى أهالي القصير وما حولها أن الخطوات الحالية لا تزال غير كافية قياساً بحجم الطلب، في ظل عودة السكان وارتفاع الحاجة، ما يضع ملف الغاز المنزلي مجدداً في صدارة المطالب الخدمية، بانتظار قرارات عملية تعالج جوهر المشكلة وتخفف العبء عن المواطنين في واحدة من أكثر المناطق تضرراً خلال السنوات الماضية.

مقالات ذات صلة