ريف الرقة الغربي يغرق بالعزلة مع كل موسم مطري

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

مع كل موجة مطر تضرب محافظة الرقة، تتجدد معاناة أهالي قرى الريف الغربي، حيث تتحول الطرق الترابية إلى مستنقعات طينية تعزل عشرات القرى عن محيطها، وتقيّد حركة المدنيين، في ظل غياب الحلول الخدمية واستمرار الإهمال منذ سنوات.

وتشهد قرى أعيوج، والعجاج، والترن، والحصان، إلى جانب قرى أخرى في الريف الغربي لمحافظة الرقة، تدهورًا كبيرًا في واقع الطرق، التي لم تخضع لأي أعمال تعبيد أو صيانة دورية، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام مع أولى الهطولات المطرية. وتؤدي الأمطار الغزيرة إلى تشكّل حفر مائية عميقة وأوحال كثيفة تعيق حركة السيارات، وتمنع وصول الأهالي إلى المدارس والمراكز الصحية والأسواق.

ويقول أحمد الخلف، أحد أهالي قرية أعيوج، في حديثه لـ سوريا 24 إن الطرق “تنقطع بشكل شبه كامل فور هطول الأمطار، ولا يتمكن الأهالي من مغادرة القرية إلا سيرًا على الأقدام لمسافات طويلة”، مشيرًا إلى أن هذه الظروف تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المرضى وكبار السن. وأضاف أن الحالات الإسعافية تواجه صعوبات كبيرة، حيث يضطر بعض المرضى إلى الانتظار لساعات طويلة قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى أقرب نقطة طبية.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على الجوانب الإنسانية فقط، بل تمتد لتشمل القطاع الزراعي، الذي يشكل المصدر الرئيسي للدخل لمعظم أهالي المنطقة. إذ يعتمد المزارعون بشكل أساسي على الطرق لنقل مستلزماتهم الزراعية وتسويق محاصيلهم، إلا أن تردي البنية التحتية يحول دون ذلك في مواسم الأمطار.

وفي هذا السياق، أوضح محمد العلي، مزارع من قرية العجاج، في تصريح لـ سوريا 24 أن “الطرق الطينية تمنع الشاحنات من الوصول إلى القرى، ما يؤدي إلى تأخر تسويق المحاصيل أو تلف جزء منها”، مضيفًا أن عددًا من المزارعين يضطرون إلى بيع إنتاجهم بأسعار منخفضة نتيجة عدم القدرة على نقله في الوقت المناسب. وأكد أن هذه المشكلة تتكرر سنويًا دون أي حلول جذرية، رغم الوعود المتكررة من الجهات المعنية.

وبحسب الأهالي، فقد جرى تقديم عشرات الشكاوى والمطالبات إلى الجهات المسؤولة لتحسين واقع الطرق، إلا أن الاستجابة لا تزال غائبة. ويشير الأهالي إلى أن الوعود التي تلقوها خلال السنوات الماضية لم تُترجم إلى خطوات عملية على الأرض، ما فاقم من معاناتهم وزاد من شعورهم بالتهميش.

ويرى عدد من أهالي المنطقة أن حلولًا إسعافية بسيطة، مثل فرش الطرق بالبحص أو إنشاء قنوات لتصريف مياه الأمطار، يمكن أن تخفف من حدة المشكلة، وتساهم في إبقاء القرى متصلة بمحيطها خلال فصل الشتاء. ويؤكد الأهالي أن تنفيذ هذه الإجراءات لا يتطلب إمكانات كبيرة، مقارنة بحجم الخسائر الإنسانية والاقتصادية الناتجة عن استمرار الوضع الحالي.

وفي تصريح لـ سوريا 24، عبّر خالد الحميدي، أحد أهالي قرية الحصان، عن استيائه من استمرار هذا الواقع، قائلًا إن الأهالي “يطالبون بحق أساسي يتمثل في طريق آمن يربطهم بالخدمات الأساسية”، مضيفًا أن تجاهل هذه المطالب يجعل القرى تعود إلى العزلة نفسها مع كل موسم شتاء، دون أي تحسن ملموس.

ومع اقتراب ذروة فصل الشتاء، يحذر أهالي ريف الرقة الغربي من تفاقم الأزمة في حال استمرار غياب الحلول، مطالبين بتحرك عاجل يضع حدًا لمعاناتهم المستمرة، ويعيد ربط قراهم بالعالم الخارجي، في وقت باتت فيه الطرق شريان حياة لا يقل أهمية عن أي خدمة أساسية أخرى.

مقالات ذات صلة