تتزايد في الآونة الأخيرة أصوات الأهالي في القرى البعيدة بريف محافظة طرطوس، مطالبة بإطلاق حملات دعم إغاثي عاجلة، في ظل أوضاع معيشية صعبة تعاني منها مئات العائلات المحتاجة والمنكوبة، مع اشتداد فصل الشتاء وارتفاع تكاليف التدفئة والمعيشة، مقابل ضعف الإمكانات وغياب الاستجابة الكافية.
وتنتشر هذه القرى في مناطق واسعة من ريف الدريكيش والشيخ بدر والقدموس وبانياس، وهي مناطق ذات طبيعة جبلية قاسية، تعاني منذ سنوات من تراجع الخدمات الأساسية وصعوبة الوصول، ما فاقم هشاشة أوضاع سكانها، ولا سيما في فصل الشتاء.
أكثر من 50 قرية ونسبة فقر مرتفعة
ويؤكد منذر اسطفان، وهو أحد أبناء المنطقة، في حديث لمنصة سوريا 24، أن عدد القرى المتضررة يتجاوز خمسين قرية موزعة على أرياف عدة في طرطوس، مشيراً إلى أن “نسبة العائلات المحتاجة في هذه القرى تصل إلى نحو 75 بالمئة”، في ظل تدني الدخل وارتفاع الأسعار وغياب فرص العمل.
وأوضح اسطفان أن غالبية السكان يعتمدون على الزراعة أو الوظائف ذات الدخل المحدود، ما يجعلهم غير قادرين على تلبية الاحتياجات الأساسية، خصوصاً خلال أشهر الشتاء التي تتطلب نفقات إضافية للتدفئة والغذاء واللباس.
التدفئة والغذاء في صدارة الاحتياجات
وبحسب الأهالي، تتركز الاحتياجات الأكثر إلحاحاً في مواد التدفئة، وفي مقدمتها المازوت والحطب، إضافة إلى المواد الغذائية الأساسية، وبعض الألبسة الشتوية، لا سيما للأطفال وكبار السن.
وقال اسطفان إن “المازوت والحطب باتا من المواد شبه الكمالية بالنسبة لكثير من العائلات، في ظل ارتفاع أسعارهما وقلة توفرهما، ما يضع الأهالي أمام خيارات صعبة لتأمين الحد الأدنى من الدفء”.
انقطاع المياه وشح المشتقات النفطية
من جانبه، يلفت محمد ملحم إلى جملة من المشكلات الخدمية التي تعاني منها القرى البعيدة، موضحاً أن بعض المناطق تشهد انقطاعاً في المياه قد يصل إلى 15 يوماً متواصلاً، ما يضاعف معاناة السكان، خصوصاً في فصل الشتاء.
وأضاف، في حديث لمنصة سوريا 24، أن القرى تعاني أيضاً من شح كبير في المشتقات النفطية، وخاصة مادة المازوت، وهو ما يتفاقم مع سوء الأحوال الجوية وتساقط الثلوج في بعض المناطق الجبلية، حيث تصبح عملية التدفئة مسألة حياة يومية.
وأشار ملحم إلى أن بعض القرى كانت تعتمد سابقاً على الحطب للتدفئة، إلا أن قلته وارتفاع سعره دفعا الأهالي إلى الاعتماد على المازوت، وهو خيار مكلف، لا سيما لرب الأسرة من المزارعين أو الموظفين ذوي الدخل المحدود، الذين يجدون صعوبة بالغة في تأمين احتياجات أسرهم.
أزمة مواصلات تثقل كاهل الأهالي
ولا تقتصر المعاناة على التدفئة والمياه، إذ تعاني بعض القرى من غياب شبه كامل لوسائل النقل، ما يضطر الأهالي إلى دفع أجور مرتفعة لتأمين وصولهم إلى أماكن عملهم أو إلى المدينة، وهو ما لا يتناسب مع مستوى دخلهم، ويشكل عبئاً إضافياً على الأسر.
هل نشهد حملات دعم محلية؟
وفي ظل هذه الأوضاع، يتساءل أهالي ريف طرطوس عما إذا كانت المحافظة ستشهد حملات تضامن مماثلة لتلك التي أطلقها أهالي طرطوس سابقاً دعماً لمخيمات الشمال السوري، مؤكدين أن الحاجة اليوم لا تقل إلحاحاً داخل القرى البعيدة والمنسية.
ويرى سكان من تلك القرى أن إطلاق مبادرات إغاثية محلية، بالتعاون مع المجتمع الأهلي والمنظمات الإنسانية، يمكن أن يسهم في تخفيف معاناة آلاف العائلات المنكوبة، ريثما تُعالج الأسباب البنيوية للأزمة، ويُعاد تحسين مستوى الخدمات في تلك المناطق.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل تتحرك الجهات المعنية والمجتمع المحلي سريعاً قبل أن يتحول الشتاء القاسي إلى أزمة إنسانية أعمق في قرى ريف طرطوس البعيدة؟








