ريف دمشق: طريق عين ترما… فتح تحويلات تحمل ذاكرة الحصار

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

أعادت مديرية الخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق، اليوم الاثنين 12 كانون الثاني 2026، فتح التحويلات المغلقة على أوتوستراد المتحلق الجنوبي عند مدخل مدينة عين ترما، في خطوة تهدف إلى تسهيل حركة المرور وتحسين الوصول إلى المدينة، وتحمل في الوقت نفسه رمزية خاصة لدى أهالي الغوطة الشرقية، بالنظر إلى تاريخ الطريق والمنطقة المحيطة به خلال سنوات الثورة والحصار.

ويُعد طريق عين ترما أحد الشرايين الرئيسة التي تربط مدن الغوطة الشرقية بمدينة دمشق، وقد تحوّل منذ عام 2013 إلى رمز للحصار الذي فرضه النظام على المنطقة، حيث أُغلق الطريق بشكل كامل، ليصبح شاهدًا على عزلة قسرية عاشها مئات الآلاف من المدنيين، وعلى نقص حاد في الغذاء والدواء، إضافة إلى كونه خط تماس عسكري في مراحل متعددة من الثورة.

كما أن المنطقة الممتدة على طرفي المتحلق الجنوبي، ولا سيما حي جوبر ومدينة عين ترما، شهدت خلال سنوات الثورة معارك عنيفة وقصفًا مستمرًا ومدمرًا نفذته قوات النظام، ما أدى إلى دمار واسع في الأبنية والبنية التحتية، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فضلًا عن تهجير معظم السكان. وقد شكّل المتحلق الجنوبي في تلك المرحلة أحد أكثر محاور القتال سخونة في محيط العاصمة.

وخلال سنوات الحصار، ارتبط اسم الطريق في ذاكرة الأهالي بمعاناة يومية طويلة، إذ كان إغلاقه يعني استمرار العزلة، بينما كان أي حديث عن فتحه يُقابل بآمال كبيرة في كسر الطوق المفروض على الغوطة. وبعد سيطرة النظام على المنطقة، أُعيد فتح الطريق في منتصف عام 2019، بعد نحو سبعة أعوام من الإغلاق، في خطوة وُصفت حينها بأنها عودة جزئية للحركة، دون أن تُنهِ آثار السنوات القاسية التي سبقتها.

اليوم، ومع فتح التحويلات المغلقة على أوتوستراد المتحلق الجنوبي، يرى كثير من أهالي عين ترما أن أي إجراء خدمي على هذا الطريق يحمل دلالات تتجاوز الجانب المروري. يقول أبو خالد، أحد سكان المدينة، لـ”سوريا 24″: “هذا الطريق ليس مجرد مدخل، بل ذاكرة كاملة من الحصار والقصف والخوف. مررنا من هنا أيامًا صعبة، وأي تسهيل للحركة عليه يشعرنا بأن الحياة تحاول العودة من جديد”.

بدوره، أوضح سائق التاكسي أبو أحمد لـ”سوريا 24″ أن الخطوة خففت من الاختناقات المرورية، مشيرًا إلى أن “الدخول والخروج من المدينة أصبح أكثر سهولة، بعد سنوات كان الطريق فيها مرتبطًا بالدمار والخطر”.

كما قالت أم ياسر إن فتح التحويلات خفف من معاناة التنقل اليومي، خاصةً لكبار السن والمرضى، مؤكدة أن “الطريق كان مغلقًا أو محفوفًا بالمخاطر لسنوات، وأي تحسين فيه يترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا لدى الأهالي”.

من جهته، أعرب سامي، أحد سكان المنطقة، عن ضرورة تحسين الطريق بشكل شامل، وقال لـ”سوريا 24″: “بداية جيدة، لكن نأمل أن يتم الاهتمام بالطرق وردم الحفر، وتهيئة المتحلق الجنوبي بشكل كامل من خلال التزفيت والإضاءة وتركيب منصف. المدخل الرئيسي يعاني من سوء كبير نتيجة كثرة الحفر والمطبات، ومن الضروري تنظيم حركة السير بشكل مناسب ذهابًا وإيابًا”.

وبينما تنظر الجهات الرسمية إلى الطريق من زاوية خدمية وتنظيمية، يبقى طريق عين ترما والمتحلق الجنوبي بالنسبة لأهالي مدن الغوطة الشرقية وحي جوبر شاهدين على مرحلة دامية من تاريخهم الحديث، تجعل من أي خطوة لتحسينهما حدثًا مرحبًا به، لما يحمله من دلالة على تجاوز جزء من آثار الحرب، ولو على مستوى الحياة اليومية.

 

 

 

مقالات ذات صلة