مئات العوائل في المخيمات بريف إدلب الشمالي، كما في بعض القرى والبلدات التي عاد إليها الأهالي مؤخرًا في ريف إدلب الجنوبي تضررت بشكل مباشر مع استمرار العاصفة المطرية التي تشهدها المنطقة منذ أيام، والتي خلفت أضرارًا واسعة في المساكن والبنى التحتية، وزادت من هشاشة الأوضاع الإنسانية والمعيشية.
يقول عبد السلام اليوسف، ناشط إنساني في مجال الإغاثة والإيواء، في حديثه لسوريا 24، إن الأضرار لم تقتصر على المخيمات فحسب، بل طالت أيضًا القرى التي تحررت مؤخرًا في ريف إدلب الجنوبي، حيث بدأت بعض المنازل بالهبوط والتصدع نتيجة الأمطار الغزيرة. ويوضح أن هذه الأبنية كانت متضررة أساسًا جراء القصف المكثف الذي تعرضت له المنطقة خلال السنوات الماضية، ما جعلها غير قادرة على تحمّل الظروف الجوية القاسية.
ويضيف اليوسف أن الأهالي يعيشون أوضاعًا صعبة للغاية في ظل نقص الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر، مشيرًا إلى أن العديد من المنازل التي يسكنها العائدون من المخيمات غير صالحة للسكن، الأمر الذي يعرّضهم لمخاطر حقيقية مع استمرار العاصفة.
ضربت العاصفة المطرية قرى وبلدات المنطقة ومنها بلدة التح، وسببت أضراراً كبيرة، أبرزها انقطاع الطرقات نتيجة سوء شبكات الصرف الصحي وانسداد الشوايات المطرية، ما أعاق حركة الأهالي والمرور بشكل شبه كامل. ويشير اليوسف إلى أن معظم المباني التي يقطنها السكان متصدعة بفعل القصف السابق، ما دفع العديد من العائلات إلى عدم المبيت داخل منازلهم خوفًا من انهيارها، الأمر الذي أدى إلى تعطّل حركة المدارس والأسواق. ويقدّر عدد السكان العائدين إلى البلدة بنحو ثلاثة آلاف نسمة.
ولا يختلف المشهد كثيرًا في مخيمات قاح شمال إدلب، حيث غرقت خيام ومنازل نازحين بمياه الأمطار، ما فاقم معاناة الأسر، ولا سيما الأطفال، في ظل ظروف إنسانية صعبة تتكرر مع كل شتاء.
في مخيم النصر، غمرت مياه الأمطار عدة كتل سكنية، وتلف أثاث العائلات بالكامل، في مشهد بات مألوفًا منذ سنوات. يقول قاسم القاسم، مدير المخيم، لسوريا 24، إن عدد العائلات في المخيم يبلغ نحو 95 عائلة، مشيرًا إلى أن فرق الدفاع المدني السوري استجابت وفتحت الطرقات وساعدت في سحب المياه، إلا أن الوضع لا يزال كارثيًا. ويضيف أن العديد من العائلات فقدت مؤونتها الغذائية، وطعامها، وأثاثها، وأغطيتها، والفرش التي تنام عليها.
ويؤكد سكان المخيمات أن عجزهم عن العودة إلى قراهم وبلداتهم جعلهم ضحايا لواقع مأساوي يتسم بضعف الخدمات وقلة الدعم الإنساني، في ظل ظروف معيشية تزداد قسوة مع كل منخفض جوي. ويختتم الأهالي مناشدتهم بدعوة الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية إلى الاستجابة العاجلة لأوضاعهم، وتقديم الدعم اللازم للتخفيف من معاناتهم المتواصلة.








