حلب: استمرار عودة سكان حي الشيخ مقصود.. والمؤسسات الخدمية تواصل عملها

Facebook
WhatsApp
Telegram

خاص - سوريا 24

بدأت خلال اليومين الماضيين مرحلة العودة التدريجية للعائلات إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، بعد فترة من الإجلاء المؤقت، وذلك وسط إجراءات تنظيمية وأمنية، واستجابة إنسانية رافقت الأهالي منذ لحظة مغادرتهم مراكز الإيواء وحتى وصولهم إلى منازلهم.

وأفاد مراسل موقع سوريا 24 في حي الشيخ مقصود بأن العائدين عبّروا عن ارتياحهم للعودة، ولا سيما من حيث قصر مدة الإقامة في مراكز الإيواء المؤقتة، وكذلك من حيث الشعور بالأمان على ممتلكاتهم بعد العودة.

ورصد مراسلنا في الوقت ذاته عددًا من الشكاوى التي تقدم بها بعض السكان إلى الجهات الأمنية حول سرقة محتويات بعض المنازل، مشيرًا إلى أن القائمين على أمن الحيين تعهدوا بمتابعة هذه الشكاوى وملاحقة المتورطين.

وبحسب مراسلنا، فإن دخول المؤسسات الخدمية إلى الحي، ولا سيما الكهرباء والمياه وخدمات النظافة، أسهم في تعزيز شعور الاستقرار لدى السكان، خصوصًا في ظل تراجع مستوى الخدمات في الحيين خلال فترة سيطرة “قسد” عليهما.

في مراكز الإيواء، كان المتطوعون والمتطوعات في طليعة من استقبلوا العائلات ورافقوها خلال هذه المرحلة. وقالت منى حموي، المتطوعة في فريق “آذار”، لموقع سوريا 24 إن وجودها اليومي بين الأهالي نابع من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه أهل مدينتها، مؤكدة أن العمل الإنساني لم يقتصر على توزيع المساعدات، بل شمل أيضًا تقديم الدعم النفسي، ولا سيما للأطفال، والاستماع إلى معاناة الناس ومحاولة التخفيف عنها.

ومن جهتها، أوضحت راما حرح، باحثة ميدانية من مدينة حلب شاركت تطوعًا عبر “الكتلة الخامسة”، أن مشاركتها جاءت بدافع الشعور المشترك بالمعاناة، إذ مر كثير من المتطوعين بتجارب نزوح مماثلة، ما جعلهم أكثر قدرة على تفهم آلام الأهالي، مؤكدة أن الهدف كان الوقوف إلى جانب الناس، والاستماع إليهم، ومنحهم شيئًا من الأمل.

وبالتوازي مع ذلك، نُظمت عملية العودة عبر قوافل نقل أشرفت عليها الجهات المعنية. وقال صالح فارس، المسؤول في المكتب الإعلامي لمنطقة عفرين، إن إدارة المنطقة نظمت قافلتين لإعادة العائلات، ضمت الأولى نحو ثلاثين حافلة صغيرة، وثلاثين حافلة متوسطة، وسبع حافلات كبيرة، نُقل عبرها قرابة ألف شخص مجانًا وتحت إشراف مباشر، فيما ضمت القافلة الثانية نحو خمس عشرة حافلة كبيرة، وأكثر من أربعين سيارة خاصة، وعشر حافلات صغيرة، ما أتاح نقل ما يقارب ألفي شخص إضافي إلى منازلهم.

وفي السياق ذاته، قال فرهاد خورتو، عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب ونائب رئيس اللجنة المركزية لاستجابة حلب، إن حي الشيخ مقصود يُعد جزءًا أصيلًا من مدينة حلب وسوريا، وإن الجهود الحالية تتركز على إعادة سكانه إلى منازلهم بالتوازي مع إعادة تفعيل الخدمات الأساسية فيه.

وأوضح خورتو أن عملية العودة شملت اليوم نحو 15 حافلة انطلقت من مدينة عفرين باتجاه حي الشيخ مقصود، إضافة إلى 10 حافلات أخرى انطلقت من مراكز الإيواء، فضلًا عن عشرات العائلات التي عادت بسياراتها الخاصة أو سيرًا على الأقدام، مؤكدًا أن هذه العودة تتم بالتزامن مع عمل خدمي مكثف منذ اللحظات الأولى لما وصفه بـ”التحرير”.

وأضاف أن مديرية الطوارئ والكوارث، بالتنسيق مع مجلس مدينة حلب، تدخلت بعدد كبير من الآليات الثقيلة لفتح الطرقات المغلقة وإزالة السواتر الإسمنتية والترابية، بهدف إعادة الحركة الطبيعية إلى الحي، بالتوازي مع عمل باقي المديريات والمؤسسات الخدمية، بما في ذلك الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، لضمان أن يكون مستوى الخدمات في الحي مماثلًا لبقية أحياء المدينة.

وفيما يتعلق بالاستجابة الإغاثية، قال خورتو إن هناك “تكاتفًا لافتًا” من سكان مدينة حلب أنفسهم، الذين شكلوا النسبة الأكبر من الدعم المقدم للعائلات العائدة، إلى جانب مشاركة منظمات ومؤسسات محلية ودولية، ضمن إطار عمل منظم تقوده اللجنة المركزية لاستجابة حلب بالتعاون مع مديرية التعاون الدولي ومديرية الشؤون الاجتماعية.

وأشار إلى أن الإغاثة المقدمة شملت تأمين الاحتياجات الأساسية من الطعام والشراب والغذاء، إضافة إلى الدعم الطبي والدوائي، وتلبية الاحتياجات الخاصة للأطفال والنساء، مؤكدًا أن جميع هذه الجهود تهدف إلى تأمين مقومات الحياة الأساسية للعائلات العائدة.

ولفت خورتو في ختام حديثه إلى أنه لا توجد حتى الآن إحصائية نهائية دقيقة لأعداد العائلات العائدة، إلا أن التقديرات تشير إلى عودة عشرات الآلاف من الأشخاص، ولا سيما في ظل العدد الكبير من الحافلات والقوافل التي دخلت إلى حي الشيخ مقصود والأشرفية، إضافة إلى العائدين بوسائلهم الخاصة، مؤكدًا أن الطرق مفتوحة أمام جميع الأهالي الراغبين في العودة إلى الحيين.

وفيما تتواصل عمليات العودة وتستمر الجهود الخدمية والإغاثية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تثبيت الاستقرار، ومتابعة الشكاوى، وضمان عودة الحقوق والخدمات بشكل كامل.

وبين قصص العودة الفردية وجهود المؤسسات، تتشكل ملامح مرحلة جديدة يأمل الأهالي أن تكون بداية فعلية لحياة أكثر استقرارًا بعد سنوات طويلة من التهجير والغياب.

مقالات ذات صلة