لليوم الثاني على التوالي، يستمر خروج الأهالي من مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي عبر طرق زراعية غير آمنة، بعد استمرار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في منع المدنيين من مغادرة المنطقة عبر المعابر الإنسانية التي أعلنت الحكومة السورية فتحها.
وقال نائب رئيس اللجنة المركزية لاستجابة حلب، فرهاد خورتو، لموقع سوريا 24، إنه تم اليوم تسجيل خروج 11,308 أشخاص من مناطق دير حافر عبر الأراضي الزراعية، مشيرًا إلى أنه جرى توجيههم إلى مراكز الإيواء المخصصة، وتأمين الاحتياجات الأساسية لهم.
وأوضح خورتو أن عناصر من قوى الأمن الداخلي يتواجدون في نقاط الخروج، حيث يتم تفتيش الأهالي والتدقيق في الهويات، تحسبًا لأي اختراق أمني محتمل.
تحركات للتحالف الدولي في أجواء المنطقة
بالتزامن مع حركة النزوح، رصد مراسلنا تحليق طائرات تابعة للتحالف الدولي في سماء دير حافر، عقب دخول وفد عسكري للتحالف إلى المدينة، وبقاء الطائرات في الأجواء حتى ساعات المساء، دون صدور أي توضيحات رسمية حول طبيعة الزيارة أو نتائجها.في هذا السياق، أفادت مصادر لموقع “ميدل إيست آي” بأن “قسد” رفضت طلبًا أميركيًا بالانسحاب من الضفة الغربية لنهر الفرات، وآخر ما تبقى لها في ريف حلب الشرقي.
معاناة الأهالي خلال النزوح
وأفاد عدد من الأهالي الذين تمكنوا من الخروج، أنهم عانوا كثيرًا خلال محاولتهم مغادرة مناطق سيطرة “قسد”، بسبب إغلاق المعابر واضطرارهم إلى سلوك طرق زراعية وعرة وخطيرة.
وقالت أمونة الإبراهيم إنها أصبحت مشردة منذ ثمانية أيام بعد مغادرتها منزلها في دير حافر، وبقيت لأكثر من ثماني ساعات في الأراضي الزراعية بحثًا عن مخرج آمن، قبل أن تصل إلى منطقة رسم الكرمل، حيث استقبلتها فرق الدفاع المدني وساعدتها في الوصول إلى مناطق أكثر أمانًا.
بدوره، قال معاذ أبو دياب إنه خرج مع أفراد أسرته البالغ عددهم 14 شخصًا عبر طرق وعرة، وسط مخاوف كبيرة من وجود ألغام، مؤكدًا أن الخوف رافقهم طوال رحلة النزوح، قبل أن يصلوا بسلام إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.
مخاوف من الألغام وإغلاق المعابر
وأفاد مراسل سوريا 24 من دير حافر أن عشرات المدنيين غادروا المنطقة منذ فجر اليوم الجمعة، هربًا من عمليات عسكرية مرتقبة، وذلك بعد انتهاء المهلة التي أعلن عنها الجيش السوري.
وأوضح المراسل أن معظم الخارجين هم من كبار السن، وقد سلكوا طرقًا ترابية صعبة للوصول إلى قرية حميمة، وسط مخاوف كبيرة من انتشار الألغام في الطرق الزراعية.
وأضاف أن إغلاق المعابر الشرعية من قبل “قسد”، ووضع سواتر إسمنتية وترابية، بعضها ملغم، دفع الأهالي إلى سلوك مسارات تهريب غير آمنة، في ظل منعهم من الخروج المنظم.
شهادات من النازحين
وقال صطوف أبو معتصم لموقع سوريا 24 إن قرار مغادرة دير حافر جاء بعد ساعات طويلة من الانتظار دون فتح المعابر، ما اضطر عائلته المؤلفة من 16 شخصًا، بينهم أطفال وكبار سن، إلى السير عبر طرق زراعية معروفة بانتشار الألغام.
وأضاف: “كنا نمشي وكأننا نحبس الأنفاس، خوفًا من أن تقتلنا الألغام التي قيل إنها منتشرة في الأراضي الزراعية”.
وأشار إلى اضطرار عائلته لعبور جسر الكبّارية المتضرر، حيث تم العبور بحذر شديد خوفًا من انهيار مفاجئ للجسر.
استجابة إنسانية وتحذيرات مستمرة
من جهته، أعلن الدفاع المدني السوري استمرار فرقه لليوم الثاني في تقديم المساعدة ونقل العائلات وكبار السن والمرضى، بعد تمكنهم من الخروج من مناطق سيطرة “قسد”، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة بالألغام وعبور الجسور المدمرة.
وأوضح أن النازحين نُقلوا إلى مراكز إيواء مؤقتة خُصصت في ريف دير حافر ومنبج والباب، حيث قُدمت لهم المساعدات الأولية.
ورغم وصول بعض العائلات إلى مناطق آمنة، لا يزال آلاف المدنيين عالقين داخل دير حافر، في ظل استمرار إغلاق المعابر، ليبقى الأهالي أمام خيارين كلاهما محفوف بالمخاطر: البقاء داخل المدينة، أو المخاطرة بالخروج عبر طرق زراعية غير آمنة، حيث يظل الخوف من الألغام حاضرًا في كل خطوة.









