شهدت مناطق غرب الفرات وريفَي حلب والرقة تطورات ميدانية وخدمية متسارعة خلال الأيام الماضية، عقب انسحاب قوات قسد من مناطق التماس باتجاه الضفة الشرقية للنهر، واندلاع اشتباكات في بعض المناطق. هذا الانسحاب مهد الطريق للجيش السوري لتوسيع نطاق سيطرته بشكل واسع، بدءًا من مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، مرورًا بمدينة مسكنة والمناطق المحيطة بها، وصولًا إلى مدينة المنصورة ومعسكر الهجانة قرب مدينة الطبقة، فضلًا عن السيطرة على قرى رجم الغزال، زور شمر، أبو عاصي، الجبلي، وبلدتَي هنيدة والصفصافة، مع تقدم طلائع الجيش نحو مدينة الطبقة وتطويق مطارها العسكري.
على صعيد النقاط الاستراتيجية، تمكن الجيش من السيطرة على حقل صفيان النفطي، عقدة الرصافة وحقل الثورة، كما بسط سيطرته على منطقة الرصافة وقلعتها الأثرية وسبع قرى محيطة بها، مما يعزز السيطرة على المناطق الحيوية.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري مطالبتها قوات قسد بالوفاء بتعهداتها، والانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات، وإخلاء مدينة الطبقة من جميع المظاهر العسكرية لتمكين الإدارة المدنية من القيام بمهامها، مؤكدة أن الالتزام بهذه التفاهمات هو السبيل الوحيد نحو استقرار المنطقة.
خدمات المدنيين وإعادة الحياة اليومية
تزامنت العمليات العسكرية مع جهود واسعة لإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين في المناطق المحررة. وأفاد مراسل سوريا 24 بوصول قوى الأمن الداخلي إلى الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، وانتشار فرق الدفاع المدني والمركز الوطني لمكافحة الألغام في دير حافر ومسكنة لحماية المدنيين، وفتح الطرقات، ومسح السواتر الترابية والدشم التي خلفتها قوات قسد، بما يسهم في تسهيل وصول القوافل الإنسانية وضمان وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.
وأكد رائد الصالح، وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، أن الفرق العاملة تضم عناصر الدفاع المدني والمركز الوطني لمكافحة الألغام، والهدف المعلن هو حماية المدنيين وتقديم الخدمات لجميع السوريين دون استثناء، بما يشمل كبار السن والمرضى، مع ضمان عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا.
كما بدأت اللجنة المركزية لاستجابة محافظة حلب تنفيذ خطة شاملة لإعادة تشغيل المؤسسات والمديريات الحكومية في دير حافر، شملت فتح الطرقات، إزالة السواتر الترابية، رفع الأنقاض، إعادة تشغيل الفرن الآلي لتأمين الخبز، وصيانة شبكة الكهرباء، بما يسهم في استقرار التيار الكهربائي وتلبية احتياجات المواطنين. وأوضح فواز هلال، نائب محافظ حلب، في تصريح خاص لسوريا 24، أن المؤسسات الحكومية بدأت تقديم الخدمات الأساسية بشكل تدريجي، بما يشمل الصرف الصحي، الدفاع المدني، الأفران، وتقديم المساعدات الإغاثية.
القطاع الصحي
على صعيد الرعاية الصحية، بدأت مديرية صحة حلب استلام المراكز الصحية في دير حافر، وتسيير العيادات المتنقلة وتجهيز سيارات الإسعاف لتأمين التغطية الطبية العاجلة للسكان، مع توفير الكوادر والمستلزمات اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية الأساسية، فيما تواصل الوزارة صيانة وتأهيل المرافق المتضررة لتغطية كامل احتياجات الأهالي.
المنشآت الحيوية والطاقة
في مجال الطاقة، أعلنت الشركة السورية للبترول استلامها رسميًا حقلَي الرصافة وصفيان النفطيين من وحدات الجيش، استعدادًا لإعادة تشغيلهما وفق الخطط الوطنية لتعزيز استقرار قطاع الطاقة، فيما أعادت مديرية الموارد المائية تشغيل محطات الضخ الرئيسية، بما في ذلك محطة البابيري، الأكبر في الشرق الأوسط، لتأمين مياه الشرب لنحو 6 ملايين نسمة، ودعم المحطة الحرارية والمدينة الصناعية، ما يعكس جهودًا وطنية لاستعادة المنشآت الحيوية.
عودة الأهالي والأمن المحلي
بدأ الأهالي في العودة تدريجيًا إلى منازلهم في دير حافر وريف حلب الشرقي بعد تأمين المدينة، فيما يقوم عناصر أمن الطرق بتأمين البلديات والطرق الحيوية مثل بلدة الخميسية بمعدان شرق الرقة. وقد أفاد مراسل سوريا 24 بأن الجيش السوري يواصل تعزيز انتشاره في المناطق المحررة لضمان الأمن والاستقرار، وتسهيل عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا.








