تتزايد في مناطق ريف حمص الغربي، ولا سيما مدينة قلعة الحصن، مطالب الأهالي والفعاليات المحلية بتحسين الواقع الخدمي، في مقدمتها إنارة القلعة الأثرية، وتعزيز البنية الصحية، إلى جانب أعمال صيانة وترميم للمنشآت الأثرية والتجارية، وسط شكاوى من بطء الاستجابة رغم الزيارات الرسمية وتوثيق الواقع ميدانياً.
إنارة غائبة عن معلم تاريخي بارز
رغم ما تحظى به قلعة الحصن من أهمية تاريخية وسياحية، ما تزال تعاني من غياب كامل للإنارة، وهو ما ينعكس سلباً على سلامة الزوار وحركة الأهالي، فضلاً عن تراجع جاذبيتها السياحية ليلاً.
وفي هذا السياق، قال أحمد الزعبي، مسؤول الإعلام في ريف حمص الغربي في حديث لمنصة سوريا 24، إن “أهم من كل شيء اليوم هو إنارة قلعة الحصن، فالقلعة حتى الآن بلا أي إنارة، في حين أن الطرقات المحيطة بها مضيئة بالكامل”.
وأوضح الزعبي أن شبكات الإنارة نفذت في الطرقات المؤدية إلى المدينة، إلا أن القلعة نفسها لم تُدرج ضمن مشاريع الإنارة حتى اللحظة، رغم المطالب المتكررة، معتبراً أن ذلك “ثغرة خدمية غير مبررة” قياساً بقيمتها التاريخية والسياحية.
الطرقات بحال جيدة والمشكلة في الصحة
وعلى صعيد البنية التحتية، أشار الزعبي إلى أن “طرقات قلعة الحصن حالياً بحالة جيدة من حيث التزفيت”، مؤكداً أن المشكلة الأساسية لم تعد في الطرقات بقدر ما تتركز في القطاع الصحي.
وبيّن أن الوضع الصحي في مشفى تلكلخ يشكل مصدر قلق كبير للأهالي في المنطقة، واصفاً إياه بأنه “كان في فترات سابقة أشبه بمسلخ بشري”، نتيجة توقف معظم الأجهزة الطبية، سواء الحديثة أو القديمة، عن العمل، وغياب الجاهزية الفنية.
وأضاف أن المشفى يخدم شريحة واسعة من السكان تمتد على مئات القرى والتجمعات السكنية، ما يجعله عاجزاً عن تلبية الاحتياجات الطبية الأساسية، في ظل نقص الكوادر والتجهيزات، مؤكداً أن “المشهد في المشفى مبكٍ بكل المقاييس”.
مستوصف بلا مشفى داعم
في المقابل، لفت الزعبي إلى أن مستوصف قلعة الحصن شهد أعمال ترميم وتنظيم، وأصبح يضم عيادات “مقبولة وجميلة من حيث الشكل”، إلا أن قدرته تبقى محدودة بسبب نقص المواد الطبية، وعدم وجود مشفى داخل المدينة.
وقال: “قلعة الحصن لا يوجد فيها أي مشفى، والمركز الصحي يعمل بحده الأدنى، ولا يستطيع تلبية الحالات المتوسطة أو الطارئة”، ما يضطر المرضى إلى التوجه لمسافات بعيدة في ظل ظروف معيشية صعبة.
زيارات رسمية ونتائج محدودة
وخلال الفترة الماضية، دخلت عدة جمعيات ومنظمات إنسانية إلى المدينة، وقامت بتوثيق الواقع الخدمي والصحي، كما زارها مسؤولون ووزراء، وفق ما أكد الزعبي، إلا أن هذه الزيارات لم تُترجم حتى الآن إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.
ويرى الأهالي أن الفجوة ما تزال قائمة بين حجم المعاناة الموثقة، وبين مستوى الاستجابة الفعلية، خاصة في القطاعات الحيوية كالصحة والخدمات الأساسية.
مواقع أثرية وتجارية بحاجة لترميم
ولا تقتصر المطالب على الصحة والإنارة، إذ تشمل أيضاً صيانة المواقع الأثرية، وفي مقدمتها المسجد الكبير الأثري في قلعة الحصن، الذي يحتاج إلى أعمال صيانة شاملة، إضافة إلى نظام تدفئة مركزية، وفق ما أفاد الزعبي.
كما أشار إلى وجود نحو عشرة محال تجارية محيطة بالمسجد تحتاج إلى ترميم وصيانة، فضلاً عن عدد كبير من البيوت الأثرية داخل المدينة، التي تعاني من التصدعات والإهمال، ما يهدد بفقدان جزء مهم من الهوية العمرانية والتاريخية للمنطقة.
مطالب بتدخل عاجل وخطة متكاملة
ويجمع أهالي قلعة الحصن وريف حمص الغربي على ضرورة وضع خطة خدمية متكاملة، تبدأ بإنارة القلعة الأثرية، مروراً بإعادة تأهيل مشفى تلكلخ وتجهيزه، وصولاً إلى ترميم المعالم الأثرية والأسواق القديمة، بما يسهم في تحسين الواقع المعيشي، ويفتح الباب أمام تنشيط السياحة المحلية.
وفي ظل هذه المطالب، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى سرعة وجدية الاستجابة الرسمية، وقدرتها على تحويل الوعود والزيارات إلى مشاريع فعلية تعيد لقلعة الحصن مكانتها، ليس فقط كمعلم تاريخي، بل كمدينة قابلة للحياة.