أفاد مراسل سوريا 24 أن الجيش السوري بسط سيطرته على سد تشرين في ريف حلب الشرقي، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي كانت قد حولت السد إلى موقع عسكري ونشرت داخله ذخائر وأسلحة ثقيلة.
وتبرز أهمية سد تشرين بوصفه ثاني أكبر سد في سوريا بعد سد الطبقة، إذ يبعد نحو 90 كيلومترًا عن مدينة حلب، ويؤدي دورًا محوريًا في توليد الطاقة الكهربائية وتنظيم جريان نهر الفرات، ما يجعله منشأة حيوية لتأمين المياه والكهرباء لمحافظة حلب ومحيطها.
وبحسب المراسل، باشرت قوى الأمن الداخلي بتأمين محيط السد وبدء عمليات إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، تمهيدًا لتسليمه إلى إدارة السدود وإعادة تفعيله في أقرب وقت ممكن.
وفي هذا السياق، قال مصدر في الهيئة العامة لسد الفرات لـ سوريا 24 إن “سد تشرين خارج الخدمة حاليًا على مستوى الخطوط والتجهيزات”، موضحًا أن العمل جارٍ على معالجة المشكلات الفنية وتأمين تمويل مباشر يضمن استمرارية عمل الآليات وإعادة تفعيل السدود التابعة للمؤسسة.
بالتوازي، نشرت وزارة الداخلية عناصر أمنية على أطراف السد لتأمينه، حيث أكد قائد قوى الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، في تصريح لـ سوريا 24، أن “الدولة الجديدة تسعى إلى العدالة مع جميع أبنائها، وتحترم خصوصيات كل المكونات، وتعمل على حماية المنشآت الحيوية وضمان عودة الحياة الطبيعية دون تجاوز أو ظلم”، مشددًا على أن “العمل ضمن مؤسسات الدولة هو السبيل الحقيقي لحفظ الحقوق وبناء الاستقرار”.
جسر قرقوزاق: مخلفات حرب وخسائر بشرية
وفي تطور ميداني متصل، أفاد مراسل سوريا 24 بوصول الجيش السوري إلى منطقة جسر قرقوزاق في ريف حلب الشرقي عقب انسحاب قوات قسد، مشيرًا إلى أن الجسر يشكل نقطة وصل حيوية بين ضفتي نهر الفرات ويربط بين مدينتي منبج وعين العرب.
وأضاف أن قوات قسد فجّرت أجزاء من الجسر قبل انسحابها، فيما قُتل أحد عناصر فرق الهندسة أثناء محاولته تفكيك ألغام في المنطقة، التي تشهد كثافة عالية من مخلفات الحرب.
دير الزور: تفخيخ واسع شمل المساجد
في دير الزور، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قوات قسد وعناصر من حزب العمال الكردستاني (PKK) أقدمت قبل انسحابها على تفخيخ الأبواب والممرات والأنفاق، وزرع عبوات ناسفة مموهة على شكل صخور ومواد بناء، إضافة إلى تفخيخ الأثاث المنزلي والسيارات في عدة مواقع.
وأشارت الهيئة إلى أن عمليات التفخيخ طالت مساجد، حيث عُثر على نسخ من المصحف الشريف ملغّمة وموضوعة في أماكن غير لائقة، ما أدى إلى استشهاد عدد من المدنيين والعسكريين.
وفي سياق متصل، نفذت فرق إزالة مخلفات الحرب مسحًا تقنيًا في محيط الجسر المعلّق من جهة الجزيرة في مدينة دير الزور، بحثًا عن ذخائر غير منفجرة، ضمن جهود حماية السكان من مخاطر الألغام.
الحسكة: تفجير مستودع ذخيرة
أما في محافظة الحسكة، فأفادت الإخبارية السورية بأن قوات قسد فجّرت مستودعًا للذخيرة في بلدة اليعربية قبل انسحابها من المنطقة، ما تسبب بأضرار مادية جسيمة.
ملف داعش: تأمين السجون ونقل المعتقلين
في ملف تنظيم داعش، أعلنت وزارة الداخلية أن مناطق مخيم الهول والسجون الأمنية التي انتشرت فيها مؤخرًا تُعد مناطق أمنية محظورة، مؤكدة استمرار عمليات تأمينها وملاحقة الفارين من سجناء التنظيم، مع منع الاقتراب منها تحت طائلة المساءلة القانونية.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية بدء تنفيذ مهمة نقل معتقلي تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، تمهيدًا لوضعهم في مراكز احتجاز آمنة، متوقعة أن يصل عدد المنقولين إلى نحو 7000 معتقل، بالتنسيق مع الحكومة العراقية وشركاء إقليميين.
وأكدت القيادة أن قائدها والرئيس السوري شددا على الالتزام بهزيمة تنظيم داعش بشكل نهائي، معربًا عن أمله في عدم عرقلة عملية نقل المعتقلين.
من جهتها، رحبت وزارة الخارجية السورية بالخطوة الأمريكية، معتبرة أن نقل سجناء داعش إلى العراق يمثل إجراءً مهمًا لتعزيز الأمن والاستقرار، ومؤكدة استعداد دمشق لتقديم الدعم اللازم لضمان نجاح العملية.
مرحلة حساسة ومهلة حاسمة
في ظل هذه التطورات، تتواصل الجهود العسكرية والأمنية لتأمين المناطق التي شهدت انسحاب قسد، ومعالجة مخلفات الحرب التي تشكل خطرًا مباشرًا على حياة المدنيين، ولا سيما في القرى والبلدات القريبة من خطوط التماس السابقة.
وتؤكد الجهات الرسمية أن إعادة تفعيل المنشآت الحيوية، وعلى رأسها السدود والجسور، تمثل أولوية خدمية وأمنية، بالتوازي مع تشديد التحذيرات الموجهة للسكان بضرورة الالتزام بتعليمات السلامة وعدم الاقتراب من المواقع المشبوهة أو غير المؤمنة.
وفيما يستمر التنسيق الإقليمي والدولي في ملف تنظيم داعش، تبقى محافظة الحسكة مرهونة بمدى التزام قسد بتعميم رئاسة الجمهورية والمهلة الممنوحة لها، والمحددة بثلاثة أيام فقط، في ظل ترقب لمآلات المرحلة المقبلة.
