بدأت مظاهر الحياة بالعودة تدريجيًا إلى مدينة صرين في شمال شرق محافظة حلب، شرقي نهر الفرات، عقب دخول الجيش السوري إلى المدينة وطرد (قسد) منها في 19 كانون الثاني/يناير الجاري.
وقد أعاد الأهالي فتح محالهم التجارية، في مشهد عكست فيه ملامح الفرح ارتياح السكان لانتهاء مرحلة اتسمت بالقيود الأمنية والخدمية.
ورغم هذا التحسن الأمني، تشتكي المدينة من تدهور واسع في الخدمات الأساسية. فعلى الصعيد الصحي، لا توجد مشافٍ أو مراكز طبية فاعلة، ما يضطر الأهالي إلى التوجه إلى مدينة منبج لتلقي العلاج.
كما تشهد صرين انقطاعًا مستمرًا في التيار الكهربائي نتيجة عطل قرب سد تشرين، إضافة إلى انقطاع المياه منذ أسابيع.
وفي هذا السياق، قال عبدو الدناوي، أحد سكان المدينة، إن الأوضاع العامة تحسنت بعد دخول الجيش، موضحًا:
“الحمد لله، الوضع اليوم أفضل، تم تأمين المازوت والخبز، وتوزيع الاحتياجات الأساسية على الأهالي”.
وأشار الدناوي إلى أن الواقع السابق كان صعبًا، لافتًا إلى انتشار الاعتقالات والتجنيد الإجباري، إضافة إلى التضييق على المظهر الشخصي واللباس.
إلا أنه اشتكى في الوقت نفسه من استمرار انقطاع المياه والكهرباء منذ نحو شهر، مطالبًا بالإسراع في معالجتهما.
من جهته، أوضح أحد سكان المدينة أن الأوضاع بعد سيطرة الدولة “تغيرت بشكل كبير”، مضيفًا أن الأهالي يشعرون بالارتياح، إلا أن الواقع الخدمي لا يزال هشًا.
وبيّن أن الخبز يتم تأمينه من مدينة منبج، في حين تعاني المدينة من ضعف النظافة العامة، وانقطاع الكهرباء والمياه، وارتفاع معدلات الفقر، حيث يعتمد من يملك المال فقط على المولدات أو أنظمة الطاقة البديلة.
وفيما يخص القطاع الصحي، اشتكى المتحدث من سوء الأوضاع، موضحًا أنه لا يوجد كادر طبي في المستوصف، ولا صيدليات عاملة، كما أن المشفى العسكري يفتقر إلى الأدوية، وطالب بإعادة افتتاح نقطة صحية وتأهيل القطاع الطبي بشكل عاجل.
ورغم عودة مظاهر الحياة تدريجيًا إلى صرين، تبقى التحديات الخدمية عبئًا يوميًا على السكان، لا سيما في قطاعات الصحة والمياه والكهرباء. ويأمل الأهالي أن تترافق التحولات الأمنية مع خطوات سريعة من الجهات المعنية، لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بما يضمن استقرارًا فعليًا ويعيد للمدينة عافيتها.


