أعلن مدير المؤسسة السورية للحبوب – فرع حلب، المهندس محمود أبو بكر، عن وصول أول شحنة أقماح مستوردة عبر القطار من مرفأ اللاذقية إلى فرع حلب، بعد توقف استمر نحو 14 عامًا، وذلك في إطار تجربة أولى لإعادة تفعيل النقل السككي.
وقال أبو بكر إن الشحنة الأولى بلغت نحو 700 طن، على أن تصل شحنة ثانية مماثلة يوم غد، ليصل إجمالي الكمية إلى ما بين 1400 و1500 طن، موضحًا أن هذه الخطوة تهدف إلى الاستغناء التدريجي عن النقل عبر الشاحنات، بما يسهم في تخفيف الجهد والتكاليف.
ونبّه إلى أن تفعيل النقل السككي من شأنه تعزيز التعاون مع القطاع العام، ولا سيما مؤسسة الخطوط الحديدية السورية، فضلًا عن تحسين كفاءة نقل الأقماح المستوردة من مرفأ اللاذقية إلى فرع حلب.
وأضاف أن الأقماح المستوردة تُنقل حاليًا عبر القطار، معربًا عن أمله بعودة مدينة حلب إلى دورها السابق في مجال تجميع وتسويق الحبوب، حيث كانت الكميات المسوقة في بعض المواسم تصل إلى نحو 700 ألف طن، وبمتوسط يتراوح بين 400 و500 ألف طن، ليجري لاحقًا شحنها من حلب إلى مرفأ اللاذقية وتصديرها إلى الخارج.
يواجه قطاع القمح في سوريا تراجعًا ملحوظًا يعكس حجم التحديات التي يمر بها الأمن الغذائي في البلاد. فبحسب تقديرات حديثة، بلغ إنتاج الحبوب في موسم 2025 نحو 1.2 مليون طن فقط، وهو مستوى متدنٍ مقارنة بالسنوات السابقة، ويُعزى ذلك إلى موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وفي موسم 2024، قدّرت تقارير أممية إنتاج المحاصيل الشتوية بنحو 3.4 ملايين طن، فيما قُدّر إنتاج القمح في عام 2023 بنحو 2.3 مليون طن، ما يؤكد التذبذب الكبير في الإنتاج بين موسم وآخر، مع اتجاه عام أدنى بكثير من مستويات ما قبل عام 2011.
ففي تلك المرحلة، كانت سوريا تقترب من الاكتفاء الذاتي، إذ تراوح متوسط إنتاج القمح السنوي بين 3.5 و4.5 ملايين طن في المواسم الجيدة، مع تسجيل ذروات قاربت 4.8 ملايين طن، ما سمح بتغطية الاستهلاك المحلي وتكوين مخزون استراتيجي.
في المقابل، تُقدَّر حاجة سوريا السنوية من القمح حاليًا بنحو 4 إلى 4.5 ملايين طن، ما يبرز فجوة واسعة بين الإنتاج والاستهلاك، ويكرّس الاعتماد على الاستيراد، حيث تُقدّر الاحتياجات الاستيرادية لموسم 2025/2026 بنحو 3 ملايين طن، في ظل عجز قد يصل إلى 2.7 مليون طن في سنوات الجفاف.
أما محافظة حلب، فقد بلغ إنتاجها من القمح في موسم 2024 أقل من 187 ألف طن، فيما لم تتجاوز الكميات المسوقة 162 ألف طن، أي ما يعادل نحو 8% من إنتاج سوريا في سنوات متوسطة الإنتاج.
ويظل القمح عنصرًا أساسيًا في الغذاء اليومي للسوريين، ما يجعل أي تراجع في إنتاجه عامل ضغط مباشر على توفر الخبز واستقرار الأسعار، ويضع ملف الأمن الغذائي في صدارة التحديات الاقتصادية الراهنة.

