إدلب: مشفى “شام” للأطفال في سرمدا مهدد بالإغلاق بعد انقطاع الدعم

حجم الخط

أعلن الدكتور منذر رماح، المدير الطبي لمشفى شام التخصصي للأطفال، أن مشفى شام يواجه خطر الإغلاق الكامل، عقب انقطاع الدعم المالي الذي كان يؤمّن استمرارية عمله خلال الأشهر الماضية.

وأوضح في تصريح لموقع سوريا 24 أن منظمة “Relief International” تولّت دعم المشفى خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، مشيراً إلى أن 31 من الشهر الجاري سيكون آخر يوم تمويل رسمي، مؤكداً أنه بعد هذا التاريخ لن يتلقى المشفى أي دعم مالي على الإطلاق، في ظل غياب أي تعهدات بديلة حتى الآن.

مشفى شام، الذي تأسس قبل نحو ثماني سنوات بشراكة استراتيجية مع منظمة الصحة العالمية (WHO)، يُعد أول مشفى تخصصي للأطفال في المنطقة الشمالية، ولا يزال حتى اليوم يشكّل ركيزة أساسية في القطاع الصحي بمحافظة إدلب.

وبيّن الدكتور رماح أن المشفى يسد فجوة كبيرة في الرعاية الصحية للأطفال، لا سيما في ظل الكثافة السكانية المرتفعة ووجود أعداد كبيرة من النازحين، كما يستقبل الحالات المحولة من مشافٍ أخرى تفتقر إلى الإمكانيات التخصصية اللازمة.

وأشار المدير الطبي إلى أن المشفى يمتلك قدرات طبية متقدمة، إذ يضم قسم عناية مشددة للأطفال بسعة عشرين سريراً، منها أربعة عشر سرير عناية مشددة، وست حواضن عناية حديثي الولادة، إضافة إلى غرفة عزل مخصصة للحالات التي تتطلب عزلاً فردياً.

كما يضم تجهيزات طبية حديثة تشمل أجهزة تهوية آلية، وأجهزة CPAP، وجهاز تهوية بالترددات العالية، إلى جانب مخبر متكامل وجهاز غازات دم يعملان على مدار الساعة.

وبحسب الدكتور رماح، فإن المشفى يضم أيضاً قسم جناح للأطفال بطاقة استيعابية تصل إلى ستين سريراً، يتضمن أربع غرف عزل فردية، إلى جانب قسم حواضن يضم اثنتي عشرة حاضنة وغواصتين للعلاج الضوئي.

كما يعمل ضمن المشفى قسم إسعاف على مدار الساعة، مجهز بستة أسرّة للفحص السريري وقسم قبول مؤقت، إضافة إلى عيادات خارجية تعمل طوال الأسبوع تشمل عيادتين للأطفال العامين وعيادات تخصصية في أمراض القلب والكلى.

وأكد المسؤول الطبي في المشفى وجود خدمات المعالجة الفيزيائية داخل أقسام العناية المشددة والاستشفاء، والتي ساهمت في تقليل الاختلاطات الطبية وخفض مدة الاستشفاء، إلى جانب قسم أشعة يخدم مرضى المشفى والمراجعين الخارجيين.

ولفت المدير الطبي إلى أن مشفى شام يؤدي دوراً تعليمياً مهماً، كونه مؤسسة تعليمية معتمدة من هيئة التخصصات الطبية، ويساهم في تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والتمريضية، بما يعزز استدامة الخدمات الصحية في المنطقة.

وفيما يتعلق بالفئات المستفيدة، أوضح الدكتور رماح أن المشفى يقدم خدماته للأطفال النازحين والمقيمين في سرمدا ومحيطها، إضافة إلى المرضى المحوّلين من مشافٍ أخرى.

وذكر أن عدد المستفيدين خلال شهر كانون الأول بلغ نحو ألف وخمسمئة حالة في قسم الإسعاف، وألفين وخمسمئة مراجع في العيادات الخارجية، وأربعمئة وخمساً وسبعين حالة في قسم الجناح والاستشفاء، وخمساً وسبعين حالة حرجة في قسم العناية المشددة، إضافة إلى خمسين طفلاً حديث الولادة في قسم الحواضن.

وأكد الدكتور رماح أن المشفى يعمل فيه نحو 130 موظفاً من أطباء اختصاص ومقيمين، وكوادر تمريضية وفنية، إلى جانب كادر إداري ولوجستي، يعمل معظمهم وفق نظام مناوبات مكثف يصل إلى ست وخمسين ساعة أسبوعياً، لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية على مدار الساعة.

وأوضح في ختام حديثه أن كلفة تشغيل المشفى بكامل طاقته تبلغ نحو 77 ألف دولار أمريكي شهرياً، مشيراً إلى أن إدارة المشفى قد تضطر، في حال استمرار انقطاع الدعم، إلى تقليص بعض الخدمات لتخفيف الكلفة التشغيلية، إلا أن ذلك سينعكس بشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية وعدد الأطفال المستفيدين، وقد يصل الأمر إلى إغلاق المشفى بالكامل.

وعود حكومية باستمرار تشغيل المشافي

وكان وزير الصحة السوري الدكتور مصعب العلي قد أعلن في وقت سابق التزام وزارة الصحة الكامل بإمداد وتشغيل المشافي في محافظة إدلب بعد توقف دعم المنظمات عنها، مؤكداً أن الحكومة ستتحمل مسؤولياتها في هذا الملف لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

وأوضح العلي حينها أن الوزارة ستعمل على تزويد المشافي بالمستهلكات الطبية والأدوية اللازمة بما يضمن استمرار عملها.

وفي السياق ذاته، أعلن الوزير، في حينه، عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة الصحة، ومحافظة إدلب، ونقابة الأطباء، ومديرية الصحة في إدلب، إضافة إلى ممثلين عن وزارة المالية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، ومديري المشافي التي انقطع عنها الدعم، على أن تتولى هذه اللجنة مهمة البحث عن الصيغة الأنسب لاستمرار الدعم، سواء للكوادر الطبية أو للأدوية والمستهلكات.

واقع صحي ضاغط في إدلب

وفي تصريحات سابقة أيضاً، أوضح مدير صحة إدلب الدكتور سامر عرابي أن محافظة إدلب تضم 61 مشفى، ثلاثة منها فقط مدعومة من وزارة الصحة، فيما تعتمد بقية المشافي على دعم المنظمات الإنسانية.

كما أشار إلى وجود 141 مركزاً صحياً، يعمل منها خمسون مركزاً بدعم المنظمات، واثنا عشر مركزاً بدعم الوزارة، في حين تعتمد خمسون مركزاً أخرى على جهود تطوعية.

ولفت عرابي إلى أن توقف الدعم شمل 18 مشفى تقدم خدماتها لأكثر من 700 ألف نسمة، ما انعكس سلباً على المواطنين والكوادر الطبية على حد سواء.

ويأتي ذلك في ظل تحذيرات أطلقتها منظمة “أطباء بلا حدود”، التي قالت في وقت سابق إن التخفيضات الأميركية الواسعة في التمويل أدت إلى إغلاق 150 مرفقاً صحياً في سوريا، مطالبة بزيادة الدعم المالي للسماح بإطلاق استجابة إنسانية شاملة تلبي احتياجات ملايين السوريين المحتاجين إلى المساعدة الصحية.