توقف “أطباء بلا حدود” ينذر بفراغ إسعافي ليلي في داريا

حجم الخط

تواجه مدينة داريا في ريف دمشق خطر فقدان واحدة من أهم خدماتها الصحية مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها منظمة أطباء بلا حدود لدعم قسم الإسعاف في مركز داريا الصحي، بنهاية كانون الثاني 2026، ما ينذر بفراغ طبي واسع في المدينة والمناطق المحيطة، في ظل ضعف الإمكانات المحلية وصعوبة تعويض هذا الدور الحيوي.

وكانت المنظمة قد افتتحت قسم الإسعاف الليلي في المركز بتاريخ 15 آذار 2025، بهدف تأمين خدمات الطوارئ على مدار الساعة في مدينة تفتقر إلى مراكز إسعافية مجانية مماثلة. ووفق الخطة الأولية، كان من المقرر أن يستمر الدعم حتى نهاية عام 2025، قبل أن تقرر المنظمة تمديده شهراً إضافياً، لينتهي رسمياً مع نهاية الشهر الجاري.

مدير مركز داريا الصحي، الدكتور إياد خشفه، أوضح في حديثه لـ”سوريا 24” أن إطلاق القسم جاء استجابة لحاجة ملحة في المنطقة، قائلاً إن داريا كانت تفتقر أساساً إلى قسم إسعافي فعال، ما دفع إلى التنسيق بين منظمة أطباء بلا حدود ومديرية صحة دمشق لإنشاء قسم إسعاف داخل المركز، حيث تولت المنظمة دعم القسم من حيث الكوادر والتجهيزات والمستلزمات.

وأشار خشفه إلى أن الدعم كان من المفترض أن ينتقل تدريجياً إلى مديرية الصحة، إلا أن عوائق مادية وإدارية، إضافة إلى نقص الكوادر في القطاع الصحي العام، حالت دون قدرة المديرية على تغطية القسم بالكادر اللازم. وبيّن أن دوام الفترة الصباحية (ثماني ساعات) يُغطى حالياً بكوادر تابعة لمديرية الصحة، بينما تعتمد الفترة المسائية وبقية الساعات، إضافة إلى أيام العطل الرسمية، على كادر المنظمة.

ومع انسحاب كوادر أطباء بلا حدود نهاية الشهر، سيقتصر عمل الإسعاف – في أفضل الأحوال – على الفترة الصباحية فقط، وهو ما يصفه خشفه بأنه غير كاف، مضيفاً أن المركز قد يواجه صعوبة حتى في الاستمرار بالخدمة الصباحية، في ظل نقص التجهيزات وغياب أي دعم بديل.

ولا تقتصر التحديات على الكوادر البشرية، إذ يعاني المركز من نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، في وقت تُعد فيه الكهرباء عنصراً أساسياً لعمل أقسام الطوارئ. كما أن جزءاً كبيراً من المستلزمات الطبية التي وفرتها المنظمة أوشك على النفاد، ما يضع الخدمة الطبية أمام خطر التراجع حتى في حال توفر الحد الأدنى من الكادر.

ويؤكد مدير المركز أن استمرار تشغيل قسم الإسعاف بعد نهاية الشهر يتطلب بشكل عاجل تأمين كادر للفترة المسائية، سواء من خلال تعيينات رسمية أو متطوعين، بما لا يقل عن ثلاثة إلى أربعة أطباء، إضافة إلى ستة إلى ثمانية ممرضين وممرضات، فضلاً عن ضمان إمدادات الوقود والطاقة الكهربائية، وتأمين المستلزمات الطبية الأساسية.

تقول أم محمد، وهي أم لثلاثة أطفال من سكان داريا، إن وجود الإسعاف الليلي في المركز كان بمثابة طوق نجاة للعائلات، مضيفةً لـ”سوريا 24”: “أغلب الحالات الطارئة بتصير بالليل، حرارة عالية عند الأطفال، حالات اختناق، أو نوبات ربو. كنا نركض على المركز ونحن مطمئنين أنه في دكتور وممرضين. فكرة إنو ما عاد يكون في إسعاف بالليل بتخوفنا كثير، لأنو ما عنا قدرة نروح على مشافي خاصة، والمواصلات لدمشق ليلاً صعبة ومكلفة”.

وتشير إلى أن كثيراً من الأمهات في الحي يعشن قلقاً دائماً مع اقتراب توقف الدعم، خوفاً من أن يتحول أي طارئ صحي بسيط إلى خطر حقيقي بسبب غياب الخدمة في الوقت المناسب.

يعكس هذا الوضع هشاشة القطاع الصحي في المناطق المتضررة، حيث يعتمد استمرار الخدمات الحيوية على دعم المنظمات الإنسانية، ما يجعل أي توقف في التمويل أو انسحاب للداعمين تهديداً مباشراً لحق السكان في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة.