تعيش منطقة سبينة الكبيرة والصغيرة بريف دمشق واقعًا خدميًا يُوصف من قبل السكان بأنه الأسوأ منذ سنوات، مع انهيار شبه كامل في قطاعات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والنظافة والطرق، في ظل ما يعتبره الأهالي غيابًا للإمكانات وسوء إدارة دون محاسبة للمقصّرين، ما فاقم الأعباء المعيشية على السكان الذين باتوا يدفعون يوميًا من قوتهم لتأمين الحد الأدنى من الخدمات.
في ملف البلديات، يؤكد السكان أن غياب الآليات الأساسية، ولا سيما آليات التسليك والشفط، أدّى إلى طفح الصرف الصحي في معظم الأحياء، واضطرار الأهالي لاستئجار خدمات خاصة بتكاليف مرتفعة.
الصرف الصحي يُعد أبرز أوجه الأزمة، إذ يعاني حي الإذاعة من انسدادات مزمنة منذ قرابة عام دون معالجة جذرية، فيما يشهد مخيم سبينة طفحًا كاملًا داخل بعض المنازل، وسط صعوبة وصول الآليات بسبب ضيق الحارات. محمد، وهو من سكان المخيم، يوضح أن “المياه الآسنة تدخل البيوت، والرائحة لا تُطاق، والأطفال هم الأكثر تضررًا. طالبنا مرارًا بالتدخل، لكن لا حلول حقيقية حتى الآن”.
الخدمات الأساسية تكاد تكون معدومة في مناطق كوم الحجر وتوسّع الشرقتلي وحي المادنية، حيث يشكو الأهالي من انقطاع الكهرباء والمياه وغياب الطرق المعبّدة وأي شكل من أشكال الخدمة. وليد، من سكان إحدى هذه المناطق، يقول إنهم يعيشون وكأنهم خارج أي مخطط تنظيمي، لا كهرباء مستقرة، ولا مياه تصل للمنازل، والطرقات تتحول إلى مستنقعات شتاءً وغبار خانق صيفًا.
في جانب النظافة، يغيب وجود حاويات القمامة في حي شمال النهر منذ أكثر من عام، ما أدّى إلى تراكم النفايات في الشوارع وانتشار الروائح والحشرات، في ظل غياب حلول مستدامة. أما الطرق، فتعاني دمارًا واسعًا، خصوصًا في محيط سوق الخضرة الذي تغمره الحفريات والطين، ما يعرقل حركة الباعة والمتسوقين، مع شكاوى من استمرار المخالفات والواسطة حتى بعد إزالة الأكشاك.
أزمة المياه لا تقل خطورة، إذ تحوّلت العديد من البواري والخراطيم المكسورة إلى مصادر تسرّب تختلط فيها المياه النظيفة مع الصرف الصحي، ما يهدد السلامة الصحية. ورغم تركيب غاطسات بدعم من جهات أهلية، إلا أن غياب صيانة الشبكات يحول دون وصول المياه إلى المنازل بشكل منتظم. وفي ملف الكهرباء، يتحدث السكان عن انهيار كامل في الشبكات، مع غياب القواطع في المحولات، واستخدام أكبال وتمديدات عشوائية تشكل خطرًا مباشرًا، بينما بقيت بعض المعالجات الإسعافية محدودة وغير كافية لتغطية الحاجة.
المدارس بدورها ليست بمنأى عن الأزمة، إذ يشير الأهالي إلى طفح المجاري أمام مدارس حي غزال، وتحويل هذه المياه نحو الأراضي الزراعية وسقاية المزروعات بها، ما يثير مخاوف صحية جدية. كما تعاني معظم مدارس سبينة نقصًا في المقاعد، وشبابيك مكسّرة، ووحدات مياه مدمّرة، ما ينعكس سلبًا على البيئة التعليمية.
حتى المقبرة لم تسلم من الضغط، مع اكتظاظ كامل وعدم توفر أماكن جديدة للدفن، بالتزامن مع تأخّر الموافقات الرسمية اللازمة لتوسعتها. وفي قطاع النقل، يشكو الأهالي من تحكم سائقي السرافيس بالأجور، حيث يُعد خط سبينة من الأعلى كلفة في ريف دمشق، وسط غياب الرقابة الفعلية.
الأهالي أكدوا أنهم وقّعوا معروضًا رسميًا رُفع إلى الجهات المختصة لتوثيق هذه الوقائع والمطالبة بمعالجتها قانونيًا، مطالبين بتدخل عاجل يضع حدًا لهذا التدهور، ويؤمّن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، ومحاسبة الجهات المقصّرة، قبل أن تتحوّل الأزمات الخدمية إلى كوارث صحية واجتماعية أوسع في منطقة يقطنها آلاف المدنيين.
من جانبه، قال رئيس بلدية سبينة، مالك نادر، إن واقع الكهرباء في المنطقة يرتبط بنقص كبير في المحولات والكابلات والقواطع، مشيرًا إلى تواصل مستمر مع مديرية الكهرباء لتأمين المواد اللازمة رغم كلفتها المرتفعة، ما يفسر استمرار انقطاع التيار لفترات طويلة في بعض الأحياء. وأوضح أن آلية تسليك الصرف الصحي عادت للخدمة مؤخرًا بعد خروجها من الصيانة، وبدأت بمعالجة العديد من الانسدادات، لافتًا إلى مشكلة سرقة أغطية الريكارات بشكل متكرر، ما يدفع البلدية للتوجه نحو بدائل إسمنتية أقل عرضة للسرقة.
وفي ملف الطرق، بيّن نادر أن أعمال التزفيت تحتاج إلى اعتمادات مالية كبيرة تفوق الإمكانات المتاحة حاليًا، مع وجود مراسلات سابقة مع المحافظة بهذا الخصوص، موضحًا أن البلدية تتجه، كحل إسعافي، إلى ردم الطرق الأكثر تضررًا للتخفيف من الطين والحفر، بالتوازي مع أولوية ترحيل القمامة المتراكمة وإصلاح الآليات المتوفرة، ريثما تتوفر الإمكانات لمعالجة شاملة.
يؤكد أهالٍ في سبينة أن هذه الوعود تتكرر منذ أكثر من عام دون أن تنعكس بتحسن ملموس على أرض الواقع، مؤكدين أن معاناتهم اليومية مع الصرف الصحي والكهرباء والطرق ما تزال على حالها، وسط مطالبات بتحويل التصريحات إلى إجراءات فعلية تضع حدًا للتدهور الخدمي المتواصل.







