أفاد مراسل سوريا 24 أن الممر الإنساني في قرية نور علي شرق حلب يواصل عمله لليوم الثالث على التوالي، حيث يعمل يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً، وسط إجراءات أمنية تشرف عليها قيادة الأمن الداخلي في مدينة حلب، تشمل تدقيق أوراق السيارات والهويات الشخصية، إضافة إلى تفتيش المركبات قبل السماح بالعبور.
وأوضح المراسل أن حركة خروج المدنيين بقيت ضعيفة نسبيًا خلال الأيام الثلاثة الماضية، مرجعًا ذلك إلى حالة الخوف والقلق السائدة بين الأهالي، نتيجة روايات متداولة عن مخاطر محتملة قد يتعرض لها المدنيون في حال وصولهم إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، فضلًا عن توجه عدد من العائلات الخارجة إلى مناطق قريبة يسكنها أقارب لهم بدل الانتقال إلى مناطق أبعد.
وفي السياق ذاته، تتواصل عمليات خروج المدنيين من مناطق سيطرة «قسد» شرقي محافظة حلب عبر الممر الإنساني، وسط حديث متزايد من الأهالي عن قيود وعرقلة تمنعهم من مغادرة قراهم وبلداتهم باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية.
فاضل الجاسم، من أهالي مدينة عين العرب، شاب في الثلاثين من عمره يعمل في الزراعة وهو أب لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، يقول لموقع سوريا 24 إن «قسد» تعرقل بشكل كبير محاولات الأهالي للخروج، معتبرًا أن قلة أعداد الخارجين مقارنة بعدد الراغبين بالمغادرة تعكس حجم هذه القيود، مشيرًا إلى أن قطع خدمة الإنترنت عن عدد من المناطق يزيد من صعوبة التواصل مع من تمكنوا من الخروج ويضاعف مخاوف السكان.
وبحسب شهادات الأهالي، تروّج «قسد» روايات تفيد بأن المدنيين الذين يغادرون مناطقها باتجاه مناطق الحكومة السورية يتعرضون للاعتقال والتعذيب، وهو ما يزرع الخوف في نفوس الأهالي، خاصة في ظل غياب الإنترنت وصعوبة التحقق من صحة هذه المعلومات.
من جهته، قال جمعة حسن العلوان (66 عامًا)، من قرية كوفيان، لموقع سوريا 24 إنه اضطر لمغادرة قريته بسبب تدهور الوضع الصحي لابنته عائشة، موضحًا أن الوصول إلى المشافي في مدينة عين العرب أصبح صعبًا للغاية.
وأضاف: “خرجنا بسبب المرض، ونتأمل ألا يطول هذا الوضع وأن نعود إلى منازلنا. أنا متجه حاليًا إلى أقاربنا في ناحية صرين ريثما تهدأ الأوضاع، فلم نعد قادرين على تحمّل المزيد من المعاناة”.
وفي السياق ذاته، نقل مراسل سوريا 24 عن أحد الأهالي الذين تمكنوا من الخروج أن «قسد» تمنع المدنيين من استخدام الطرق الرئيسية المؤدية إلى معبر نور علي، ما يضطرهم إلى سلوك طرق زراعية وفرعية خطرة عبر مهربين مدعومين من «قسد»، مقابل مبالغ تصل إلى 50 دولارًا عن الشخص الواحد.
وبحسب وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فقد بلغ عدد المدنيين الذين خرجوا عبر الممر الإنساني في قرية نور علي شرق حلب حتى الآن 2718 شخصًا.
وقال مدير مركز العمليات في الوزارة بحلب، أحمد الشحود، لمراسل سوريا 24 إن 935 شخصًا خرجوا في اليوم الأول، و1275 شخصًا في اليوم الثاني، فيما خرج حتى الآن 508 أشخاص في اليوم الثالث، مؤكدًا استمرار خروج المدنيين لليوم الثالث على التوالي.
وأشار الشحود إلى أن فرق الدفاع المدني تواصل تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الخارجين فور وصولهم، قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء المحددة بعد استكمال تقديم الخدمات الإنسانية اللازمة.
ويأتي ذلك في ظل أوضاع إنسانية متدهورة تشهدها المنطقة، وسط مطالبات بضمان حرية تنقل المدنيين وتأمين خروجهم الآمن دون قيود أو مخاطر.
تعد مدينة عين العرب/كوباني من أبرز مدن ريف حلب الشمالي الشرقي، وتتمتع بموقع جغرافي حساس قرب الحدود السورية–التركية، ما جعلها خلال السنوات الماضية نقطة تماس دائمة بين مختلف القوى العسكرية.
وتخضع المدينة لسيطرة «قسد» منذ عام 2015، وشهدت فترات متقطعة من التوترات الأمنية التي انعكست مباشرة على الواقع الإنساني والخدمي للسكان.
وخلال الأسابيع الأخيرة، عادت عين العرب ومحيطها إلى واجهة الأحداث على خلفية تصاعد التوترات في مناطق التماس شرق حلب، حيث أفادت مصادر محلية بأن «قسد» عززت من تحصيناتها وانتشارها داخل المدينة، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة وحركة عسكرية في محيطها، وسط أنباء مترددة عن حل سياسي قريب بعد نقض قائد «قسد» مظلوم عبدي لاتفاق مع الحكومة في أكثر من مرة.
وترافقت هذه التطورات مع تدهور في الخدمات الأساسية، وصعوبات متزايدة في الوصول إلى المشافي، إضافة إلى شكاوى من انقطاع الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق، ما زاد من مخاوف الأهالي.
