حمص: إطلاق مبادرة “رمضان بلا إيجار” لدعم المستأجرين والتخفيف عنهم

حجم الخط

أطلق ناشطون من أبناء مدينة حمص مبادرة إنسانية تحت عنوان رمضان بلا إيجار، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن العائلات المستأجرة خلال شهر رمضان المبارك، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية صعبة تعيشها المدينة وريفها.

وتوجّه القائمون على الحملة بنداء مفتوح إلى أصحاب العقارات في أحياء حمص، داعين إياهم إلى إعفاء المستأجرين من بدل الإيجار خلال الشهر الفضيل، أو تقديم تسهيلات تخفف من ثقل الالتزامات المالية، معتبرين أن «لفتة إنسانية بسيطة قد تصنع فارقاً كبيراً وتزرع الطمأنينة في بيوت أنهكها الغلاء».

أهداف المبادرة ورسالتها الإنسانية

تستند المبادرة إلى مفهوم التكافل الاجتماعي، وتسعى إلى تعزيز روح التضامن بين أبناء المدينة، انطلاقاً من قناعة بأن شهر رمضان يمثل فرصة لتكريس قيم العطاء والتراحم، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

واستشهد القائمون على الحملة بقول الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ}، في رسالة تحفيزية لأصحاب القلوب الرحيمة للانخراط في المبادرة والمساهمة في تخفيف معاناة المحتاجين.

ارتفاع الإيجارات يثقل كاهل الأهالي

وقال أنس أبو عدنان، أحد القائمين على حملة “رمضان بلا إيجار” في حديث لمنصة سوريا 24، إن المبادرة أُطلقت استجابةً للواقع المعيشي الصعب الذي يواجهه سكان حمص، موضحاً أن إيجار المنازل داخل المدينة وصل إلى نحو 300 دولار شهرياً فيما يتجاوز في بعض مناطق الريف 100 دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من العائلات.

وأضاف أن أسباب إطلاق الحملة تعود إلى تدهور الوضع الاقتصادي، وفقدان فرص العمل، ووجود حالة شبه تامة من انعدام الدخل لدى كثير من الأسر، ما يجعل الالتزام بدفع الإيجار عبئاً مضاعفاً خلال شهر رمضان.

وأشار أبو عدنان إلى أن الحملة لاقت صدىً واسعاً منذ انطلاقها، مع تسجيل استجابة فعلية من عدد من أصحاب المنازل، مؤكداً أن المبادرة مستمرة طوال شهر رمضان بهدف «التخفيف قدر الإمكان من الأعباء ورسم ابتسامة على وجوه الناس المنهكة».

بين حاجة المستأجر وقدرة المالك

من جهته، رأى عمار الديوب أن المبادرة تمثل خطوة إنسانية إيجابية تعكس روح التضامن المجتمعي، إلا أن قدرتها على الاستمرار تبقى مرتبطة بإمكانات المالكين أنفسهم، موضحاً أن كثيراً من أصحاب العقارات يعتمدون بشكل أساسي على دخل الإيجارات، سواء من المنازل أو المحال التجارية، ما يجعل الإعفاء الكامل أمراً بالغ الصعوبة في جميع الحالات.

وأوضح الديوب في حديث لمنصة سوريا 24، أنه سبق له شخصياً إعفاء مستأجرين من الإيجار خلال شهر رمضان عندما كانت الظروف تسمح بذلك، إلا أن هذا الخيار لم يكن متاحاً في سنوات لاحقة، رغم حرصه الدائم على مراعاة أوضاع المستأجرين قدر المستطاع.

دعوة إلى حلول وسط

ويرى الديوب أن الحل الواقعي يكمن في تخفيض الإيجارات جزئياً خلال هذه المرحلة الحساسة، ولا سيما في ظل تراكم الأعباء على الأسر، من مصاريف شهر رمضان والعيد، إلى تكاليف فصل الشتاء، بالتزامن مع تدني الأجور وارتفاع معدلات البطالة.

وأشار إلى أن أزمة السكن تفاقمت نتيجة عودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم، في وقت لم يتمكن فيه كثيرون من ترميم منازلهم أو إعادة بنائها، ما أدى إلى زيادة الطلب على المساكن وارتفاع أسعار الإيجارات بشكل ملحوظ.

مبادرة تعكس روح المدينة

تعكس حملة “رمضان بلا إيجار» صورة من صور التكاتف الأهلي في حمص، حيث يحاول المجتمع المحلي سدّ فجوة العجز عبر مبادرات تطوعية، في ظل محدودية الحلول الاقتصادية الشاملة.

وبينما تبقى الاستجابة مرهونة بقدرة المالكين، يأمل القائمون على الحملة أن تسهم هذه الخطوة في تخفيف معاناة أكبر عدد ممكن من العائلات، وأن تشكل نموذجاً للتضامن في أوقات الشدة.