دير الزور: مرضى غسيل الكلى..رحلة علاج تبدأ قبل الفجر ولا تنتهي عند باب المشفى

حجم الخط

تقطع عشرات الأسر، منذ ساعات الفجر الأولى، مسافات طويلة للوصول إلى جلسات غسيل الكلى، في رحلة شاقة تتكرر مرتين أسبوعياً، يواجه خلالها المرضى تعب الطريق وكلفة العلاج وضيق الوقت، في ظل اعتمادهم على مركز واحد فقط لغسيل الكلى في الريف الشرقي من دير الزور.

في المقابل، يشير القائمون على الشأن الطبي في المنطقة إلى أن القسم يعمل بإمكانات محدودة وتحت ضغط كبير، بسبب غياب الموارد والدعم اللازم.

معاناة يومية: مسافة طويلة وكلفة تثقل المرض

يقول مرعي منادي الغضوي، وهو مريض غسيل كلى، إن المرضى يقطعون نحو 75 كيلومتراً من مناطقهم، مثل المراشدة، إلى قسم غسيل الكلى في أبو حمام، مشيراً إلى أن الانطلاق يكون منذ أذان الفجر للحاق بموعد الجلسة.

ويضيف أن هذا التنقل المتكرر مرهق صحياً ومكلف مادياً، خاصة مع الاعتماد الدائم على وسائل النقل.

ويلفت إلى أن كلفة التحاليل المخبرية الدورية تصل إلى نحو 350 ألف ليرة، ويُجريها المرضى كل شهرين، إضافة إلى تعطل بعض أجهزة الغسيل أحياناً أثناء الجلسات، ما يضاعف القلق والتعب.

ويطالب بتأمين مركز لغسيل الكلى في هجين كونه الأقرب لمعظم المرضى، أو على الأقل دعم تكاليف المواصلات.

مرضى بين الانتظار والحاجة الدائمة للأدوية

من جهته، يقول أبو محمد، أحد أهالي هجين، إن عدد الأجهزة المتوفرة في أبو حمام لا يكفي أحياناً لكثرة المرضى، ما يضطرهم للانتظار وفق نظام الدور، مؤكداً أن المرضى يأتون مرتين أسبوعياً في ظروف صحية صعبة.

ويضيف أن مرضى الكلى يحتاجون بشكل دائم إلى أدوية أساسية، مثل مثبتات الكالسيوم، ومدرات البول، إضافة إلى فيتامينات B1 وB6 وB12، وهي أدوية يضطر المرضى لشرائها بشكل منتظم وعلى نفقتهم الخاصة.

شهادات أخرى: تقدير للكادر ومشقة الطريق

بدورها، تقول هنوف رشيد العمار، وهي مريضة غسيل كلى، إنها تأتي إلى أبو حمام مرتين أسبوعياً، مشيرة إلى أن الكادر الطبي “غير مقصر” ويقدم ما يستطيع ضمن الإمكانيات المتاحة، إلا أن بُعد الطريق والإرهاق الجسدي، إضافة إلى حالات الدوخة التي تصيب بعض المرضى أثناء الجلسات، تجعل الرحلة العلاجية أكثر صعوبة.

توضيح طبي: مركز وحيد وضغط متواصل

من جانبه، أوضح مدير قسم غسيل الكلى في أبو حمام، الدكتور أحمد الأسود، لموقع “سوريا 24”، أن القسم يستقبل يومياً نحو 15 مريضاً، فيما يبلغ العدد الكلي قرابة 45 مريضاً. وبيّن أن عدد الأجهزة المتوفرة هو ستة أجهزة، إحداها خارج الخدمة بشكل شبه دائم، بينما تعمل بقية الأجهزة بشكل جيد.

وأشار الأسود إلى أن القسم يُعد المركز الوحيد لغسيل الكلى في الجهة الشرقية من دير الزور، من منطقة الباغوز حتى منطقة المعامل، ويعمل على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع بثلاث ورديات يومية، إلا أن الضغط الشديد يضطرهم أحياناً إلى عدم استقبال مرضى إضافيين.

وأوضح أن أبرز التحديات تتمثل في صيانة الأجهزة، وكلفة التحاليل المخبرية الدورية التي يحتاجها المرضى شهرياً، إضافة إلى بعض الاستشارات الخارجية، ولا سيما القلبية، إلى جانب الصور الشعاعية، في حين تتوفر بقية الخدمات إلى حدٍّ ما.

وأكد أن الأدوية الوريدية الأساسية، مثل الحديد الوريدي والإيبوتين، متوفرة ضمن القسم، إلى جانب الجلسات الكاملة، بينما تبقى الحاجة قائمة لتأمين الأدوية الفموية بشكل أوسع.

مطالب إنسانية بانتظار الاستجابة

ويطالب المرضى الجهات الصحية المعنية والمنظمات الداعمة بالتدخل العاجل لتحسين واقع خدمات غسيل الكلى في الريف الشرقي لدير الزور، عبر افتتاح مركز لغسيل الكلى في هجين، بوصفها الأقرب جغرافياً لمعظم المرضى، أو زيادة عدد الأجهزة في قسم أبو حمام.

إضافة إلى تأمين الأدوية الفموية الأساسية بشكل منتظم، وتخفيف أعباء التحاليل المخبرية، ودعم تكاليف النقل، بما يضمن استمرارية العلاج ويخفف المشقة الصحية والإنسانية عن المرضى وذويهم.