شهدت عدة بلدات ومدن في محافظة الحسكة، اليوم الجمعة، مظاهرات شعبية شارك فيها أبناء ووجهاء وناشطون محليون، تنديدًا بما وصفوه بـ«الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين»، ولا سيما أبناء المكوّن العربي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في المنطقة.
وجاءت هذه التحركات في ظل تصاعد حالة التوتر في المحافظة، على خلفية حملات اعتقال وملاحقات أمنية، قال المحتجون إنها ما تزال مستمرة، الأمر الذي اعتبروه تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
بيان من بلدة الهول
وفي بلدة الهول بريف الحسكة، أصدر أبناء ووجهاء وناشطون بيانًا أكدوا فيه رفضهم القاطع للانتهاكات التي تطال المدنيين، محمّلين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) و«الشبيبة الثورية» مسؤولية الاعتقالات والملاحقات، معتبرين أن هذه الممارسات تتناقض مع ما أُعلن عنه من ترتيبات لوقف إطلاق النار.
وشدّد البيان على أن محافظة الحسكة «جزء لا يتجزأ من الدولة السورية»، مطالبًا بانسحاب قوات قسد من المناطق ذات الغالبية العربية، ووقف جميع الممارسات التي تعيق الأمن والاستقرار.
مطالب موجّهة للحكومة والجهات الضامنة
ودعا البيان الحكومة السورية إلى تحمّل مسؤولياتها الكاملة في حماية المدنيين، وبسط سلطة القانون، والعمل على إطلاق سراح المعتقلين، ونشر قوى الأمن العام، وتأمين الخدمات الأساسية للسكان.
كما طالب المشاركون بـ«النظر الجدي في تحقيق توازن عادل في توزيع المناصب الأمنية والإدارية»، بما يضمن تمثيلًا منصفًا لجميع مكوّنات محافظة الحسكة، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، وجّه البيان خطابًا إلى الولايات المتحدة وفرنسا، بصفتهما دولتين ضامنتين للاتفاق، مطالبًا إياهما بعدم الاكتفاء بدور المراقب، واتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات وضمان تنفيذ الاتفاقات المعلنة.
تأكيد على سلمية الحراك ووحدة سوريا
وأكد البيان أن الحراك «سلمي ووطني ومسؤول»، وأن الموقف المعلن «رفض للانتهاكات وليس موجّهًا ضد أي مكوّن»، مع التشديد على التمسك بوحدة سوريا وحق أبناء المحافظة في الأمن والكرامة.
كما دعا المتظاهرون في مدن “الهول، الشدادي، وتل براك”، في بيانات مماثلة، الحكومة السورية إلى تحمّل مسؤولياتها ولجم “قسد” وممارساتها ضد العرب في مناطق سيطرتها، مؤكدين استمرارهم في التعبير السلمي عن مطالبهم المشروعة.
وفي ختام التحركات، جدّد المتظاهرون التأكيد على المطالب ذاتها، وذلك خلال مظاهرات حاشدة خرجت في عدد من بلدات ومدن محافظة الحسكة، تنديدًا باستمرار الانتهاكات المنسوبة إلى قسد و«الشبيبة الثورية»، ومطالبين بوقفها فورًا بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على السلم الأهلي.
