طرطوس: أسعار غير مستقرة ومطاعم خارج المتناول

حجم الخط

تشهد الأسواق المحلية شكاوى متزايدة من تفاوت أسعار المنتجات الغذائية وارتفاعها الملحوظ، إلى جانب غلاء أسعار الوجبات في المطاعم بشكل وصفه مواطنون بـ«الخيالي»، في وقت يعاني فيه أصحاب الدخل المحدود من صعوبة مجاراة تكاليف المعيشة، وسط مطالب بتكثيف الرقابة التموينية، والحد من المضاربة، ورفع الأسعار غير المبرَّر.

ويلاحظ متسوقون فروقًا كبيرة في أسعار السلعة ذاتها بين متجر وآخر، حتى ضمن الحي الواحد، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التفاوت وآليات التسعير، ومدى فاعلية الرقابة في ضبط الأسواق وحماية المستهلك من الاستغلال. وتشمل هذه الفروق مواد غذائية أساسية باتت تُشكّل عبئًا ثقيلًا على ميزانيات الأسر.

لمحة عن الأسعار
بحسب مواطنين، شهدت أسعار السلع الغذائية الأساسية ارتفاعًا متدرجًا خلال الفترة الأخيرة، مع تسجيل فروق سعرية لافتة بين المحال التجارية، فيما تضاعفت فواتير المطاعم لتصل إلى مستويات لا تتناسب مع متوسط الدخل. ويؤكد متابعون أن بعض المطاعم تبرّر الارتفاع بتكاليف التشغيل، بينما يرى آخرون أن الزيادة تتجاوز هذه المبررات.

أسباب تفاوت الأسعار بين المتاجر
يرجع مواطنون تفاوت الأسعار إلى عدة عوامل، أبرزها اختلاف مصادر التوريد، وتباين تكاليف النقل، إضافة إلى غياب الالتزام بالتسعير المعلن في بعض المحال، والمضاربة لتحقيق هوامش ربح مرتفعة. كما يُشار إلى ضعف الرقابة أحيانًا، ما يفتح المجال أمام ممارسات غير منضبطة.

وفي هذا السياق، قال المهندس علي إبراهيم، من سكان طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24: “نحن ممتنون لما تقدمه الحكومة السورية في خدمات المواطن من جميع النواحي، وتحسّن الوضع بشكل عام، لكن نود الإشارة إلى أكثر من موضوع،

منها تفاوت الأسعار من متجر إلى آخر بسبب جشع بعض التجار وغياب الرقابة التموينية، وغلاء المواد الغذائية الأساسية بما لا يتناسب مع دخل الفرد، إضافة إلى غلاء فواتير المطاعم بشكل كبير”.

وأضاف: “نرجو اتخاذ الخطوات المجدية لحل هذه الملاحظات التي تمت الإشارة إليها”.

غلاء أسعار المطاعم
لم يقتصر الغلاء على السلع الغذائية فحسب، بل امتد إلى محلات بيع المأكولات والمطاعم، حيث بات تناول وجبة خارج المنزل خيارًا مكلفًا لكثير من الأسر. ويعزو أصحاب مطاعم هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف المواد الأولية والطاقة والعمالة، في حين يرى مواطنون أن الأسعار تجاوزت حدود القدرة الشرائية، دون انعكاس واضح على جودة الخدمة في بعض الحالات.

هل تتناسب الأسعار مع القدرة الشرائية؟
تتفق آراء شريحة واسعة من المواطنين على أن الأسعار الحالية لا تتناسب مع مستوى الدخل، خصوصًا لأصحاب الأجور المحدودة.

وتقول نور عبود، من سكان طرطوس، في حديث لمنصة سوريا 24: “لدي بعض المشكلات الصغيرة بخصوص غلاء الأسعار، لا سيما المواد الغذائية التي لا تتناسب مع دخلي الصغير”.
وأضافت: “نتمنى من مكاتب الرقابة النظر في هذا الموضوع، فبعض المحال التجارية تقوم بالمضاربة، وهذا قد يُلزمنا بالاستغناء عن بعض الحاجيات اللازمة للمنزل”.

تحركات رقابية
وقبل أيام، سيّرت شعبة سلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بطرطوس دوريات رقابية متزامنة شملت أسواق مدينة صافيتا، حيث تحقّق المراقبون من صلاحية المواد الغذائية المعروضة ومدى مطابقتها للشروط الصحية والفنية الخاصة بالتخزين والعرض.

وأسفرت الجولة عن تنظيم عدة ضبوط بحق المخالفين، لعدم وضع بطاقة مواصفات على المنتجات، وعدم الالتزام بالمعايير الصحية المطلوبة.

وأكدت المديرية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن خطتها الدورية لضمان أمن وسلامة الغذاء المطروح للمواطنين في الأسواق المحلية، مشدّدة على استمرار الجولات الرقابية واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

مطالب وحلول
يطالب مواطنون بتكثيف الرقابة التموينية، وتوحيد آليات التسعير، وإلزام التجار بإبراز بطاقات الأسعار، إلى جانب تشديد العقوبات على المخالفين، للحد من التلاعب.

كما يدعون إلى مراقبة أسعار المطاعم بما يحقق التوازن بين تكاليف التشغيل وقدرة المواطنين الشرائية، بما يسهم في تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الثقة في السوق المحلية.