ريف حلب: منطقة إعزاز تبدأ بإخلاء مخيم باب السلامة

حجم الخط

تتواصل مطالب العائلات المقيمة في مخيم باب السلامة شمالي حلب بالحصول على حلول دائمة تنهي سنوات طويلة من النزوح، بالتزامن مع خطة رسمية تهدف إلى إغلاق المخيمات تدريجياً وإعادة تنظيم محيط معبر باب السلامة الحدودي.

ويُعدّ مخيم باب السلامة أحد أقدم مخيمات النزوح في سوريا، إذ يقع داخل الحرم الحدودي لمعبر باب السلامة، المعبر الرئيسي الرابط بين سوريا وتركيا، ما جعله لسنوات نقطة تجمع رئيسية للمهجّرين قبل أن تتحول المنطقة اليوم إلى محور تنظيمي وتجاري تسعى الجهات المحلية لإعادة تأهيله.

وبحسب مصادر “سوريا 24”، تراوح التعويض الممنوح للعائلات بين 1800 وألفي دولار أميركي، مع منح السكان خيار الإخلاء إما إلى مخيم برعان في ريف أخترين أو العودة إلى مناطق سكنهم الأصلية، على أن تتولى إدارة المنطقة تأمين وسائل النقل وتسهيل عملية الانتقال.

وبينما تؤكد الجهات المحلية أن الخروج سيتم بشكل طوعي مع تقديم تعويضات مالية محدودة وتسهيلات انتقال، يعبّر سكان المخيم عن تباين في مواقفهم بين الرغبة بالعودة إلى مناطقهم الأصلية والخشية من الانتقال إلى واقع معيشي أكثر صعوبة.

“من حقي التعويض والعودة إلى منزلي”

يقول المواطن أبو ميسر، المهجّر من مدينة تل رفعت والمقيم حالياً في مخيم باب السلامة، لموقع سوريا 24 إن منزله دُمّر بشكل كامل خلال سنوات الحرب، مشيراً إلى أن اسمه سُجّل ضمن قوائم المتضررين قبل أن يُفاجأ بعدم إدراجه لاحقاً بين المستفيدين من التعويضات.

ويضيف: “أنا متضرر بشكل كامل، ومن حقي أن أحصل على تعويض مثل باقي المتضررين دون تمييز”، مؤكداً في ختام حديثه رفضه الاستمرار في العيش داخل المخيم، مطالباً الجهات المعنية بترميم منزله وتمكينه من العودة مع عائلته للعيش باستقرار وكرامة.

حياة مؤقتة… وحنين دائم للعودة

من جهتها، تقول أم علي، المهجّرة من مدينة الرقة، لموقع سوريا 24 إن التعويض الذي حصلت عليه داخل المخيم ساعدها على الاستقرار نسبياً خلال سنوات النزوح، مشيرة إلى أنها كوّنت علاقات اجتماعية جعلت الحياة أقل قسوة.

وتضيف: “كنت مبسوطة بالعيشة هون، وتعرفت على ناس صاروا مثل أهلي”، لكنها تؤكد في الوقت ذاته أن المخيم لا يمكن أن يكون بديلاً دائماً عن الوطن، قائلة: “قلبي بالرجوع على الرقة وأعيش مع أهلي وقرايبي… هذا اللي بدي إياه بعد كل السنوات اللي قضيناها بعيدين عن بيوتنا”.

العودة إلى البيت… لا إلى مخيم جديد

بدوره، يقول محمد شاشو، وهو عسكري مهجّر منذ 11 عاماً من حي باب النيرب في مدينة حلب، إن منزله تعرّض لدمار جزئي ويحتاج إلى نحو خمسة آلاف دولار لإعادة تأهيله.

وأوضح أنه يقيم حالياً في مخيم السلامة، وقد عُرض عليه الانتقال إلى منزل في مخيم برعان بريف أخترين، إلا أنه يفضّل العودة إلى منزله داخل المدينة.

وأضاف: “لا أريد الاستقرار في مخيم جديد، بل أريد العودة إلى الحي الذي نشأت فيه لأعيش باستقرار مع عائلتي”، مؤكداً أن موارده المالية تمنعه من تحمل تكاليف الترميم دون دعم رسمي.

إدارة المنطقة: إنهاء مأساة المخيمات أولوية

وفي تعليقه على عملية إخلاء مخيم باب السلامة، أكد مدير منطقة إعزاز خالد الياسين أن العمل جارٍ لإنهاء ملف المخيمات، وفي مقدمتها مخيم باب السلامة، ضمن خطة تهدف إلى معالجة الواقع الخدمي والتنظيمي في محيط المعبر الحدودي.

وأوضح لموقع سوريا 24 أن موقع المخيم بات يشكّل عائقاً أمام تطوير الخدمات نظراً لوقوعه ضمن نطاق معبر باب السلامة الحيوي لحركة التجارة والعبور، مشيراً إلى أن “رؤية الدولة تقضي بعودة المعبر إلى عمله الطبيعي من حيث الاستيراد والتصدير”.

وأضاف أن دراسة أوضاع العائلات استمرت ما بين شهرين ونصف وثلاثة أشهر، جرى خلالها تصنيف الحالات وفق أوضاعها السكنية، سواء من يملك منزلاً يحتاج إلى ترميم أو من لا يملك سكناً أو يرغب بالعودة إلى منطقته الأصلية.

وأشار إلى نقل نحو 120 عائلة من بعض قطاعات المخيم، بينها قرابة 25 عائلة إلى مخيم برعان في ريف أخترين، الذي وصفه بأنه أقرب إلى “مدينة سكنية صغيرة” من حيث الخدمات والبنية التحتية.

وأكد أن الخروج من المخيمات سيكون طوعياً، مع تقديم تسهيلات تشمل تعويضات مالية محدودة، ونقل الأثاث، وتأمين سكن بديل أفضل نسبياً، مؤكداً في ختام حديثه: “لا توجد آلية ترضي الجميع، لكننا نحاول الموازنة بين الإمكانات المتاحة وحقوق الأهالي”.