أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات المهندس عبد السلام هيكل أن الوزارة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تطوير قطاع الاتصالات ورفع جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين، مؤكداً التوجّه نحو إدخال تقنيات حديثة وتعزيز المنافسة في السوق بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
وأوضح الوزير أن خطط الوزارة تتضمن فصل خدمة الألياف الضوئية إلى المنازل والمكاتب كخدمة مستقلة، بما يسهم في تخفيف الضغط على الشبكات الحالية وتحسين سرعة واستقرار الاتصال، إلى جانب العمل على تهيئة البيئة التنظيمية لدخول شركات جديدة إلى قطاع الاتصالات، بما يعزز المنافسة ويرفع مستوى الخدمة.
وأضاف أن الوزارة بصدد تنفيذ مشاريع واتفاقيات جديدة تهدف إلى تحسين جودة الإنترنت والتوسع في إيصال خدمة الألياف الضوئية، ضمن خطة زمنية واضحة لإعادة تنظيم القطاع وتحديث بنيته التقنية.
وتأتي تصريحات الوزير خلال اجتماع موسّع عقده، اليوم الثلاثاء، في مبنى محافظة حلب، بحضور محافظ حلب المهندس عزّام الغريب، وممثلي الفعاليات المجتمعية والجهات الناظمة للقطاع، حيث جرى بحث واقع الاتصالات السلكية واللاسلكية والتحديات المرتبطة بتضرر البنية التحتية خلال السنوات الماضية.
وخلال الاجتماع، أعلن هيكل تشكيل مجموعة عمل خاصة لمتابعة واقع الاتصالات في محافظة حلب، تتولى الإشراف على إعادة تأهيل الشبكات المتضررة ومراجعة الجوانب التنظيمية المرتبطة بالقطاع، بما يدعم توسيع فرص الاستثمار وفق الأطر القانونية المعتمدة. كما أشار إلى التنسيق مع وزارة الداخلية لربط سجلات الأحوال المدنية في إدلب ودمشق وحلب إلكترونياً، دعماً لمسار التحول الرقمي، إضافة إلى العمل على إنشاء ثانويات معلوماتية بالتعاون مع وزارة التربية بهدف تأهيل كوادر وطنية متخصصة في المجالات التقنية.
من جهته، أكد محافظ حلب المهندس عزّام الغريب أهمية تسريع تنفيذ الخطط المطروحة ومتابعتها ميدانياً، مشدداً على جاهزية المحافظة لتقديم الدعم اللازم لإنجاح المشاريع بما ينعكس مباشرة على تحسين مستوى الخدمات.
تعقيبات المشاركين ومطالب تطوير القطاع
وخلال النقاشات، طرح ممثلو الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية جملة من الملاحظات المتعلقة بواقع خدمات الاتصالات.
وقال محمد حسون، نائب نقيب الاقتصاديين في فرع حلب وأحد أعضاء الكتلة الرابعة، لموقع سوريا 24، إن الجلسة اتسمت بطروحات صريحة عكست احتياجات السوق المحلية، مشيراً إلى مناقشة التعرفة الناظمة للعلاقة بين وزارة الاتصالات والشركات المشغّلة، إضافة إلى مطالب بفتح باب الاستثمار وإمكانية إدخال مشغّل ثالث لتعزيز المنافسة وتحسين جودة الخدمات.
وأضاف حسون أن المشاركين شددوا على ضرورة إدخال تقنيات حديثة تواكب التطور التكنولوجي وتدعم القطاعات الاقتصادية المختلفة، لافتاً إلى أن الوزير قدّم توضيحات حول طبيعة العلاقة التنظيمية مع الشركات المشغّلة وآليات تطوير القطاع، إلى جانب وعود بتنفيذ مشاريع تقنية جديدة من المتوقع أن يُلمس أثرها خلال عام، ولا سيما في مدينة حلب التي يُنتظر أن تتحول إلى مركز رئيسي لقطاع الاتصالات في المنطقة الشمالية.
وفي السياق ذاته، أوضحت المهندسة سارة محمد، مهندسة معلوماتية وعضو إدارة الكتلة الرابعة، أن مداخلتها خلال الاجتماع ركّزت على واقع الإنترنت الأرضي في عدد من أحياء حلب، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين الكثافة السكانية وقدرة البنية التحتية الحالية على تلبية الطلب المتزايد.
وقالت لموقع سوريا 24 إن بعض المناطق، رغم تصنيفها كمخدّمة، تعاني ضعفاً شديداً في جودة الاتصال وعدم استقرار الخدمة، فيما تواجه مناطق أخرى نقصاً حاداً في البوابات أو غياب الخدمة بشكل كامل، من بينها كرم النزهة وشيخ سعيد وكرم الدعدع وأجزاء من الزبدية وتل الزرازير والعامرية.
وبيّنت محمد، خلال حديثها للموقع، أنها طالبت بتوضيح خطة زمنية لمعالجة هذه الاختلالات عبر زيادة عدد البوابات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوسيع السعات الحالية بما يحقق عدالة التغطية ويحسن جودة الخدمة، مشيرة إلى تلقي وعود بإحداث تحسن ملموس خلال عام، إضافة إلى العمل على إدخال خدمة الألياف الضوئية (الفايبر) إلى المنازل والمكاتب.
وأكد الوزير، رداً على المداخلات، أن مدينة حلب ستكون مركزاً رئيسياً لقطاع الاتصالات في المنطقة الشمالية ضمن خطة التطوير المعتمدة، نظراً لموقعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية والصناعية والسياحية.
واختتم الوزير زيارته بجولة ميدانية في مركز خدمة المواطن بحي الجميلية، اطّلع خلالها على سير العمل ومستوى الخدمات المقدّمة للمراجعين.