أفاد مراسل موقع سوريا 24، خلال جولة ميدانية في أسواق مدينة حلب، بتراجع ملحوظ في الحركة التجارية مقارنة بالأعوام السابقة، رغم اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، الذي اعتاد أن يشكّل موسماً نشطاً للتسوّق وزيادة الإقبال على الأسواق.
وبحسب مشاهدات المراسل، بدت الأسواق أقل ازدحاماً مما كانت عليه في سنوات سابقة، في ظل تراجع فرص العمل وضعف القدرة الشرائية لدى الأهالي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية مقارنة برمضان الماضي، إضافة إلى تراجع انتشار المنتجات الأجنبية التي باتت متوفرة بكميات محدودة.
تجار: ارتفاع الأسعار وضعف الإقبال
وفي هذا السياق، قال أبو عادل دقّاق، صاحب بسطة في حي الجميلية، لموقع سوريا 24 إن الأسعار تتفاوت بين مواد ما تزال ضمن المستوى المقبول وأخرى شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن بعض السلع ارتفعت خلال اليومين الماضيين بنسبة تقارب 10 بالمئة نتيجة ضغوط من تجار الجملة، على حد وصفه.
وأضاف أن الحركة الشرائية ما تزال ضعيفة، متوقعاً تحسناً نسبياً خلال يوم “الوقفة” مع ازدياد قدوم المتسوقين من ريف حلب إلى المدينة.
وبحسب دقّاق، فإن سعر الكيلوغرام من البرتقال ارتفع من 10 إلى 12 ألف ليرة سورية، فيما ارتفع سعر كرتونة الموز من 200 ألف إلى 230 ألف ليرة سورية.
من جانبه، أوضح التاجر عبد السلام حوري أن ارتفاع التكاليف انعكس تدريجياً على الأسعار، لافتاً إلى أن سعر البيض بلغ نحو 32 ألف ليرة سورية، وزيت الطعام 22 ألف ليرة، فيما وصل سعر السمن البلدي إلى نحو 75 ألف ليرة، مؤكداً استمرار ضعف حركة البيع.
بدوره، قال أحد العاملين في محل للأجبان والألبان إن ضعف القدرة الشرائية بات العامل الأبرز في ركود الأسواق، مشيراً إلى أن أسعار الأجبان تتراوح بين 20 و50 ألف ليرة سورية، فيما ارتفع سعر الزيت من نحو 13 ألف ليرة العام الماضي إلى 22 ألف ليرة هذا العام.
رقابة تموينية مكثفة قبيل رمضان
وفي إطار الإجراءات الحكومية، أوضح معاون مدير مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حلب، عادل الحلاق، أن المديرية تنفذ جولات يومية على الأسواق لضبط الأسعار وقمع المخالفات والتحقق من حيازة الفواتير النظامية، مع تنظيم ضبوط عدلية بحق المخالفين وإحالتهم إلى القضاء.
ودعا الحلاق، في تصريحات نقلتها وكالة سانا الرسمية، المواطنين إلى الإبلاغ عن المخالفات عبر خدمة “الواتساب” المفعّلة على مدار الساعة أو من خلال الرقم (113)، مؤكداً التنسيق مع لجان الأحياء والمخاتير لضمان سرعة الاستجابة للشكاوى التموينية.
وأشار إلى تنظيم 963 ضبطاً تموينياً خلال شهر كانون الثاني الماضي، وإغلاق 26 فعالية تجارية مخالفة، إضافة إلى سحب 1105 عينات للفحص وتنفيذ 321 جولة رقابية خلال الفترة نفسها.
بين السوق المفتوح وجدوى الرقابة
ورغم تكثيف الجولات التموينية، تطرح حالة الأسواق الحالية تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الإجراءات الرقابية وحدها على ضبط الأسعار في ظل تبنّي الحكومة سياسة اقتصاد السوق المفتوح، حيث تُترك الأسعار إلى حد كبير لحركة العرض والطلب، في وقت يشكو فيه مواطنون وتجار من استمرار الارتفاعات وتراجع القدرة الشرائية.
ويثير هذا الواقع تساؤلاً أوسع حول جدوى الجولات التموينية في الحد من الغلاء، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تتحملها الشرائح الأكثر هشاشة، والتي تبدو الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة مع دخول شهر رمضان.
كما يبرز تساؤل آخر حول قدرة المبادرات المجتمعية والمنظمات الأهلية، بالتعاون مع الجهات الحكومية، على سدّ جزء من الفجوة المعيشية خلال الشهر المبارك عبر برامج الدعم والمساعدات الغذائية، ومدى كفاية هذه الجهود في مواجهة اتساع الأعباء الاقتصادية على الأسر ذات الدخل المحدود.
ترقب حذر مع دخول رمضان
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب تجار ومواطنون تحسناً محدوداً في الحركة التجارية مع اقتراب رمضان، إلا أن مستوى الانتعاش المتوقع يبقى مرتبطاً بقدرة الأهالي على الإنفاق، وسط واقع اقتصادي يفرض تحديات متزايدة على الأسواق والمستهلكين على حد سواء.
