رمضان ثقيل على دير الزور: تراجع القدرة الشرائية وغلاء في الأسعار

حجم الخط

تشهد أسواق مدينة دير الزور ارتفاعاً لافتاً في أسعار المواد الغذائية مع اقتراب حلول شهر رمضان، وسط شكاوى متصاعدة من الأهالي بشأن تراجع القدرة الشرائية وتأخر صرف الرواتب، ما انعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء وأجواء الاستعداد للشهر الفضيل.

غلاء “فاحش” يرهق العائلات

يقول عدنان العبد الله من سكان دير الزور، في حديث لمنصة سوريا 24، إن الاستعدادات لرمضان هذا العام تختلف عن الأعوام السابقة، مضيفاً أن “القهر والفقر والحرمان” باتت العناوين الأبرز لموسم يُفترض أن يكون شهر خير وبركة.

وبحسب ما ذكر، سجلت أسعار المواد الأساسية مستويات مرتفعة، حيث بلغ سعر 4 ليترات من زيت دوار الشمس نحو 90 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو الأرز من نوعية دون الوسط إلى 12 ألف ليرة.

كما بلغ سعر كيلو البندورة 9 آلاف ليرة، والكوسا 13 ألفاً، والباذنجان الكبير 8 آلاف، في حين سُجِّل سعر البطاطا 3500 ليرة للكيلو، والزهرة 4500 ليرة، وجرزة البقدونس 2000 ليرة، والبصل الأخضر 4 آلاف ليرة.

ويشير العبد الله إلى أن الحد الأدنى لمصروف أسرة خلال شهر رمضان لا يقل عن 3.5 ملايين ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من السكان، لا سيما ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين.

أزمة رواتب وتزاحم أمام المصارف

تزامناً مع ارتفاع الأسعار، تفاقمت أزمة السيولة في المصارف، وفق ما أفاد به العبد الله، الذي أوضح أن صرف رواتب المتقاعدين شهد ازدحاماً كبيراً أمام البنوك، قبل أن تنفد الكتلة النقدية المخصصة للتوزيع بحلول الساعة الحادية عشرة صباحاً، مشيراً إلى أن المبالغ المتاحة لم تغطِّ سوى أقل من 10% من المراجعين.

وأضاف أنه لم يتمكن حتى الآن من قبض راتبه التقاعدي، في ظل حالة من “الصياح والاحتقان” في الشارع، بحسب وصفه، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر قبيل الشهر الكريم.

تراجع القدرة الشرائية إلى النصف

من جانبه، قال راكان الجاسم في حديث لمنصة سوريا 24، إن استعدادات رمضان في دير الزور هذا العام “صعبة”، نتيجة الضائقة الاقتصادية وتأخر الرواتب لدى شريحة واسعة من الموظفين.

وأوضح أن المدينة، التي خضعت في فترات سابقة لسيطرة جهات مختلفة، تشهد حالياً اختلافاً ملحوظاً في مستويات الأسعار، واصفاً إياها بأنها “مرتفعة جداً”، لا سيما بعد الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، وهو ما انعكس بدوره على أسعار السلع والنقل وكلفة المعيشة عموماً.

وبيّن الجاسم أن القدرة الشرائية للمواطنين انخفضت إلى نحو النصف مقارنة بالفترات السابقة، مشيراً إلى أن مصروف أسرة متوسطة مكوّنة من ستة أفراد خلال شهر رمضان الماضي كان يُقدَّر بنحو 200 دولار كحد أدنى لتأمين الاحتياجات الأساسية، في حين تبدو الكلفة هذا العام أعلى بكثير، في ظل تراجع الدخل وغياب أي مؤشرات لتحسن قريب.

رمضان بين الحاجة والقلق

تعكس شهادات الأهالي في دير الزور واقعاً اقتصادياً ضاغطاً يخيّم على أجواء رمضان، حيث باتت الأولوية لدى كثير من الأسر تأمين الحد الأدنى من المواد الغذائية، وسط غياب حلول واضحة لأزمتي الأسعار والسيولة.

ومع استمرار تأخر الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، يخشى سكان المدينة من اتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق، ما قد يضاعف الأعباء الاجتماعية خلال الشهر الفضيل، ويضع شرائح واسعة أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.