بين تنظيم المدينة وحماية لقمة العيش.. البسطات العشوائية تفاقم الازدحام المروري في الرقة

حجم الخط

تواجه مدينة الرقة تحديا متصاعدا يتمثل في التوفيق بين متطلبات تنظيم الفضاء العام والحفاظ على مصادر دخل مئات العائلات، في ظل انتشار واسع للبسطات العشوائية داخل الشوارع الرئيسية والأسواق الحيوية.

فبينما يرى سائقون ومواطنون أن هذه الظاهرة باتت سببا رئيسيا للازدحام المروري وتعطيل الحركة اليومية، يؤكد أصحاب البسطات أن وجودهم في الشارع ليس خيارا بقدر ما هو ضرورة فرضتها الظروف الاقتصادية وغياب فرص العمل، ما يضع السلطات المحلية أمام اختبار صعب لإيجاد حلول متوازنة تراعي الطرفين.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت عدة شوارع رئيسية في المدينة ازدحامات مرورية متزايدة نتيجة امتداد البسطات إلى الأرصفة وأجزاء من الطرقات، الأمر الذي انعكس سلبا على حركة السير وأثار شكاوى متكررة من السائقين، في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية أنها تعمل على إعداد خطة تنظيمية تهدف إلى ضبط الأسواق دون الإضرار بمصادر رزق العاملين فيها.

شوارع حيوية تحت ضغط الازدحام
وتبرز المشكلة بشكل واضح في الشوارع التجارية النشطة، ولا سيما شارع تل أبيض وشارع القوتلي وسط المدينة، حيث تنتشر البسطات بكثافة، ما يؤدي إلى تضييق المساحات المخصصة لحركة المركبات والمشاة على حد سواء.

ويقول أحمد السالم، سائق سيارة أجرة، لموقع سوريا 24: إن “المرور عبر شارع تل أبيض أصبح تحديا يوميا، فالازدحام الناتج عن انتشار البسطات يضاعف زمن التنقل ويزيد من استهلاك الوقود”، وأن هذا الازدحام ينعكس على الدخل اليومي للسائقين بسبب الازدحام والإغلاقات المتعددة للشوارع الفرعية.

بدوره، أوضح خالد الحسين، سائق تكسي في المدينة، أن المرور في شارع القوتلي يستغرق وقتا طويلا نتيجة التضييق الكبير في الطريق، مشيرا خلال حديثه لموقع سوريا 24 إلى أن حركة السير تتوقف أحيانا بشكل كامل بسبب تجمع المواطنين حول البسطات، ما يزيد الضغط على السائقين ويرفع احتمالات وقوع الحوادث.

أصحاب البسطات: العمل خيار اضطراري
في المقابل، يؤكد أصحاب البسطات أن نشاطهم التجاري جاء نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وقلة فرص العمل، وليس رغبة في مخالفة الأنظمة.

وقال محمود العبد، أحد الباعة، لموقع سوريا 24: إن “البسطة هي مصدر دخلي الوحيد الذي أعيل من خلاله أسرتي، وإذا أزيلت دون توفير بديل مناسب فسوف تتضرر عائلتي بشكل كبير”.

كما أشار البائع أبو محمد، العامل في بيع الخضار، إلى أن معظم أصحاب البسطات اضطروا إلى هذا العمل بعد فقدان وظائفهم، مؤكدا أنهم لا يعارضون تنظيم عملهم ضمن مواقع محددة شرط توفير أماكن مناسبة تضمن استمرار رزقهم.

البلدية: خطة تنظيم تدريجية وإيجاد بدائل
من جانبه، أكد عبد الرحمن البصير، رئيس شعبة الشؤون في بلدية الرقة، أن البلدية تعمل على تنفيذ خطة جديدة لتنظيم الأسواق والإشغالات العامة.

وأوضح أن الخطة تشمل تنظيم الأسواق والمحلات التجارية والأرصفة، لكنه في المقابل تحدث عن عدد من المعوقات التي تواجه عمل البلدية، من أبرزها عدم وجود قسم خاص بالشرطة البلدية في الوقت الحالي، وأنه يعمل على تشكيله خلال الفترة القادمة، إضافة إلى ضعف الإمكانيات.

وبين أن البلدية تدرس تخصيص مواقع بديلة لتجميع البسطات والعربات، بهدف تنظيم عمل الباعة ضمن أماكن محددة تحقق مصلحة المدينة وتحد من العشوائية التي تعيق حركة السير وتؤثر على المظهر الحضاري.

وأكد في ختام حديثه أن الإجراءات القانونية قد تشمل إزالة البسطات ومصادرتها، إلا أن التوجه الحالي يعتمد على المعالجة التدريجية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، بما يراعي الظروف المعيشية للمواطنين إلى حين استكمال الجولات التنظيمية بشكل دائم.

تعكس أزمة البسطات في الرقة واقعا مركبا يجمع بين الحاجة إلى تنظيم الأسواق والحفاظ على انسيابية المرور من جهة،

وضمان مصادر الدخل للأسر التي تعتمد على هذا النشاط من جهة أخرى، ما يجعل الوصول إلى حلول متوازنة ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتحسين المشهد الحضري والخدمي في المدينة.