قال معاون وزير الاقتصاد والتجارة لشؤون التجارة الداخلية، ماهر خليل الحسن، إن ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان “يصل في المتوسط إلى 20–30% في بعض السلع”، معتبراً أن جزءاً من الغلاء “موسمي” ويتكرر سنوياً نتيجة زيادة الطلب، لكنه أقرّ بوجود ضغوط معيشية على شريحة واسعة من السوريين في ظل ضعف الدخل.
وأوضح الحسن، في حديثه للإخبارية السورية حول الواقع المعيشي وغلاء الأسعار، أن الوزارة تعمل وفق “روزنامة تموينية” على مدار العام تشمل مواسم رمضان والأعياد وغيرها، مشيراً إلى أن الإجراءات بدأت قبل رمضان بأكثر من شهر، عبر إقامة أسواق شعبية وإلزام شركات بطرح عروض وتخفيضات تتجاوز 20 و30% على بعض المنتجات.
وأضاف أن تفاوت الأسعار بين المناطق “قد يُنظر إليه من زاوية إيجابية” لأنه يمنح المستهلك فرصة البحث عن السعر الأنسب، لكنه شدد في المقابل على تركيز الوزارة على ملف الإعلان عن الأسعار، معلناً تنظيم أكثر من 4000 ضبط في دمشق منذ بداية العام بحق مخالفين لم يلتزموا بالإعلان عن الأسعار، مع تشديد العقوبات التي قد تصل إلى الإغلاق المؤقت عند تكرار المخالفة.
الشكاوى “قليلة” والضجة “على السوشيال”
وفي ما يتعلق بشكاوى المواطنين، قال الحسن إن عدد الشكاوى الرسمية المسجلة في دمشق خلال عام 2025 بلغ 564 شكوى فقط، واصفاً الرقم بأنه “متدنٍ جداً” مقارنة بحجم النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي. ورأى أن المشكلة تعكس “حاجز ثقة” بين المستهلك والجهاز الرقابي، مؤكداً سعي الوزارة إلى “فتح جسور تواصل” وتعزيز الشفافية.
وأشار إلى إجراءات لتطوير جهاز الرقابة التموينية، من بينها استلام دفعات من السيارات لدعم حركة الدوريات، والعمل على تركيب كاميرات على لباس المراقبين التموينيين للحد من حالات الابتزاز والرشاوى، إضافة إلى الإعلان عن مسابقة لتوظيف 500 عنصر تموين بهدف توسيع الانتشار الميداني.
“شام كاش” لا تمنح قروضاً
ورداً على تساؤلات بشأن تداول معلومات عن قروض تقدمها جهة تُدعى “شام كاش”، قال الحسن إنه “لم يسمع بوجود قروض من هذا النوع”، معتبراً الأمر “إشاعة”، ومؤكداً أن “شام كاش ليست مؤسسة مصرفية ولا تمنح قروضاً”.
مفاوضات لشراكات في “السورية للتجارة”
وكشف معاون الوزير أن الحكومة تجري مشاورات لإطلاق شراكات تتعلق بمؤسسة “السورية للتجارة” عبر شبكة صالاتها الواسعة، بهدف إتاحة “السلة الغذائية” مع الخضار والفواكه واللحوم “بأسعار تنافسية”، مشيراً إلى وجود مفاوضات مع ثلاث شركات (تركية وقطرية وسعودية)، على أن يُعتمد الخيار الذي يقدم “ضمانات وأسعاراً أفضل للمستهلك”.
ولفت إلى أن أحد بنود هذا التوجه يقوم على إعطاء أولوية للمنتج المحلي داخل الصالات ومنع استبداله بالمستورد عندما يكون الإنتاج المحلي متوفراً، مع السماح بالاستيراد للمواد غير المنتجة محلياً.
إعادة تفعيل التعاون الاستهلاكي
وفي سياق متصل، أعلن الحسن إعادة تفعيل مديرية التعاون الاستهلاكي قبل أقل من شهرين، بهدف تنظيم عمل الجمعيات التعاونية بما يمكّن شرائح مهنية، مثل الأطباء والمعلمين والمحامين، من الشراء بالآجل (بالتقسيط) عبر جمعياتهم، متوقعاً بدء تطبيق الخطوات “خلال أيام أو أقل من شهر”.
وختم الحسن بالقول إن مسار الإصلاح الاقتصادي “يحتاج وقتاً”، لافتاً إلى أن الأولويات الحكومية تتدرج من “توفير الخدمة” إلى “جودتها”، ثم “مراقبة السعر”، مع الإقرار بأن “الواقع المعيشي صعب”، وأن ملف عودة النازحين من المخيمات يبقى “أحد أكبر الهموم”.