أزمة الغاز في سوريا: ازدحام وارتفاع أسعار مقابل تطمينات رسمية بقرب الانفراج

حجم الخط

شهدت أسواق الغاز المنزلي في عدد من المدن السورية خلال اليومين الماضيين حالة ازدحام ملحوظة وارتفاعًا في الأسعار، وسط صعوبات واجهها المواطنون في تأمين أسطواناتهم، في حين تؤكد الجهات الرسمية استمرار الإمدادات بشكل طبيعي وتوقّع عودة الاستقرار خلال أيام قليلة.

وبين الواقع الميداني والتطمينات الحكومية، تتواصل معاناة الأسر في البحث عن المادة الأساسية للحياة اليومية.
رحلة بحث يومية عن الأسطوانة
وفي وصفه للواقع المعيشي، يقول المواطن محمد بكور في حديثه لـ”سوريا24″ إن الحصول على الغاز بات عملية مرهقة تتطلب التنقل بين عدة مراكز توزيع دون ضمان توفر المادة، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين يضطرون لنقل الأسطوانات يدويًا بين الأحياء بحثًا عن معتمد يمتلك كميات متاحة.

ويضيف أن غياب آلية توزيع واضحة، بالتزامن مع توقف العمل بالبطاقة الإلكترونية، جعل عملية الحصول على الغاز مرتبطة بالحظ وتوقيت وصول الكميات، ما خلق حالة من الارتباك بين المواطنين.
تفاوت الأسعار وانتعاش السوق الحرة
وبحسب شهادات الأهالي، يتراوح سعر تبديل الأسطوانة لدى المعتمدين بين 130 و135 ألف ليرة سورية، مع تفاوت ملحوظ بين مناطق البيع.

وفي السوق الحرة، ترتفع الأسعار بشكل كبير؛ إذ يقول المواطن محمود أبو عماد لموقع سوريا 24 إنه اشترى أسطوانة الغاز في حي الإذاعة بسعر بلغ 240 ألف ليرة سورية، فيما أشار مواطنون آخرون إلى وصول السعر في بعض الحالات إلى نحو 700 ألف ليرة سورية، وهو مستوى يفوق القدرة الشرائية لشريحة واسعة من السكان.

ازدحام واعتماد بدائل مؤقتة
ومن مدينة حلب، تشير المواطنة جودي خلال حديثها لموقع سوريا 24 إلى ازدياد الازدحام أمام مراكز التوزيع، ما دفع بعض الأسر إلى استخدام الكهرباء كبديل مؤقت للطهي والتدفئة رغم تكلفتها المرتفعة وعدم استقرار توفرها.
ويجري توزيع الغاز حاليًا عبر مراكز معتمدة فقط، دون توفره بشكل مباشر في محطات الوقود.
أسباب الأزمة وفق الموزعين

وفي تفسيره لأسباب النقص، يوضح أحمد تلجبيني، تاجر وموزّع غاز في مدينة أعزاز، أن الأزمة الأخيرة تعود إلى تأخر تفريغ البواخر القادمة إلى الساحل السوري نتيجة العواصف البحرية، ما أعاق تفريغ الشحنات في مستودعات بانياس.
وأشار لموقع سوريا 24 إلى دخول دفعة جديدة تُقدّر بنحو 25 ألف أسطوانة إلى مناطق الشمال السوري، جرى توزيعها من جرابلس وصولًا إلى عفرين وجنديرس، مؤكدًا الالتزام بالسعر الرسمي في المراكز النظامية.

وأضاف أن اعتماد سوريا على النقل البحري يجعل الإمدادات أكثر تأثرًا بالظروف الجوية مقارنة بدول تعتمد على شبكات أنابيب برية لنقل الغاز.

توضيحات رسمية: الإمدادات مستمرة
من جهتها، أكدت وزارة الطاقة استمرار توريدات الغاز المنزلي بشكل طبيعي، مشيرة إلى تزويد البلاد بنحو 350 طنًا يوميًا من الأردن، مع عمل المعامل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف.

وقال مدير دائرة الإعلام في الوزارة عبد الحميد سلات إن عملية تفريغ ناقلة الغاز GAS MILANO انتهت فجر السبت عند الساعة 03:18، على أن يتم ربط ناقلة جديدة لاستكمال الإمدادات.

وأوضح أن الازدحام الحالي يعود إلى زيادة الطلب مع بداية شهر رمضان، إضافة إلى توجه بعض المواطنين لتخزين كميات إضافية بدافع القلق، مؤكدًا عدم وجود انقطاع في المادة، مع توقع عودة الاستقرار الكامل يوم الإثنين أو الثلاثاء كحد أقصى.
كما دعت الوزارة المواطنين إلى عدم شراء كميات تفوق حاجتهم، مؤكدة استمرار توفر الغاز في الأسواق.

انفراج متوقع… ومعاناة مستمرة
ورغم المؤشرات الرسمية على تحسن الإمدادات، ما تزال أزمة الغاز تمثل عبئًا يوميًا على الأسر السورية، في ظل تفاوت الأسعار وصعوبات الوصول إلى المادة، الأمر الذي يجعل أي انفراج فعلي مرهونًا بانتظام التوزيع واستقرار السوق خلال الأيام المقبلة.