في شهر رمضان الذي يُفترض أن تتصدر فيه موائد الإفطار أطباق بسيطة وشعبية، بات طبق السلطة أو الفتوش في سوريا عبئًا إضافيًا على كاهل العائلات، مع الارتفاع الحاد في أسعار الخضار خلال شهر رمضان، ليصل ثمن هذا الطبق اليومي إلى أكثر من 40 ألف ليرة سورية.
عدسة سوريا 24 استطلعت أسعار بعض أصناف الخضار في سوق حرنة بريف دمشق، إذ صدم المتسوقون بقفزات لافتة في الأسعار، وبلغ سعر باقة البقلة نحو 10 آلاف ليرة، فيما وصل سعر النعنع إلى 4 آلاف ليرة، وسجل سعر الخيار والبندورة عند حدود 11 ألف ليرة، بينما بلغ سعر الخس نحو 5 آلاف ليرة. هذه الأرقام جعلت تحضير طبق سلطة متواضع أمرًا مكلفًا، لا سيما للعائلات محدودة الدخل.
يقول محمد، وهو صاحب محل لبيع الفواكه والخضار في المنطقة، في حديثه إلى سوريا 24، إن الارتفاع الحاصل في أسعار الخضار مع بداية شهر رمضان لا يرتبط دائمًا بأسباب حقيقية أو منطقية، مشيرًا إلى أن معظم الخضار المتداولة في الأسواق تصل من مناطق الساحل السوري، حيث تبدأ الأسعار بالارتفاع هناك قبل رمضان، ثم تنعكس مباشرة على باقي المناطق.
وأضاف: في كل موسم رمضان تتكرر الظاهرة نفسها، ترتفع الأسعار بشكل مفاجئ حتى قبل زيادة الطلب الفعلي، ودون مبررات واضحة من حيث التكاليف أو الإنتاج، فالكميات متوفرة نسبيًا، لكن الأسعار ترتفع من المصدر، ونحن كتجار مفرق نجبر على الشراء بسعر مرتفع.
وأوضح أن غياب الرقابة الحقيقية على أسواق الهال ومسارات التوريد يفتح الباب أمام التسعير العشوائي، لافتًا إلى أن التاجر الصغير في النهاية متهم أمام الزبون، رغم أنه الحلقة الأضعف في السلسلة. وختم بالقول إن استمرار هذا الواقع دون تدخل فعلي سيبقي الأسعار مرتفعة طوال الشهر، ويزيد الضغط على المواطن الذي لم يعد قادرًا على تحمل تكاليف أبسط احتياجاته اليومية.
يقول أبو وسام، من سكان الغوطة الشرقية، لسوريا 24 إن الخضار التي كانت تعد من أساسيات المائدة الرمضانية تحولت إلى كماليات لا يمكن شراؤها يوميًا، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب أي تحسن في مستويات الدخل. ويضيف أن ارتفاع الأسعار لا يقتصر على الخضار وحدها، بل يطال معظم المواد الغذائية، ما يضاعف الأعباء المعيشية خلال الشهر الفضيل.
فيما يبرر الباعة في الأسواق أن أسباب الارتفاع تعود إلى زيادة تكاليف النقل، وارتفاع أسعار المحروقات، إضافة إلى تراجع الإنتاج الزراعي. وبينما تتكرر هذه المبررات كل موسم، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يواجه رمضان هذا العام بموائد أقل تنوعًا، وهموم معيشية أثقل من أي وقت مضى.
في ظل هذا الارتفاع المتسارع، يبدو أن موائد رمضان هذا العام تواجه تحديات مضاعفة، مع غياب رقابة حقيقية تضبط الأسعار من المصدر حتى بائع المفرق. وبين مبررات التجار وضيق حال المواطنين، يبقى طبق السلطة، كغيره من أساسيات المائدة الرمضانية، شاهدًا على عمق الأزمة المعيشية، وسط مطالب متزايدة بتدخل عاجل يضع حدًا للفوضى السعرية ويحمي ما تبقى من قدرة السوريين على تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية.


