تشهد أسواق مدينة الرقة، مع حلول شهر رمضان، موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ما زاد من الأعباء المعيشية على السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.
ويؤكد عدد من الأهالي أن الأسعار ارتفعت بشكل لافت مقارنة بالأشهر الماضية، لتطال معظم السلع الأساسية، بما في ذلك اللحوم والدواجن والزيوت والخضار، إضافة إلى مواد تموينية أخرى تُعد من الاحتياجات اليومية للعائلات خلال الشهر الفضيل.
وبحسب جولة مراسل «سوريا 24» في أسواق المدينة، ارتفع سعر كيلوغرام لحم الغنم من نحو 120 ألف ليرة سورية إلى 150 ألف ليرة، فيما صعد سعر كيلو الفروج من 22 ألفاً إلى 28 ألف ليرة.
كما ارتفع سعر عبوة الزيت النباتي سعة أربعة كيلوغرامات من 70 ألف ليرة إلى 98 ألف ليرة، في زيادة أثارت استياء المستهلكين. ولم تقتصر الزيادات على هذه المواد، إذ بلغ سعر كيلو البندورة نحو 10 آلاف ليرة بعد أن كان بحدود 6 آلاف ليرة، وسط ارتفاع طال معظم أنواع الخضار والمواد الغذائية.
أحمد العلي، من سكان المدينة، يقول إن العائلات فوجئت مع بداية رمضان بارتفاع كبير في الأسعار، خاصة اللحوم والزيوت، مضيفاً أن تأمين الاحتياجات الأساسية أصبح أكثر صعوبة، وأن راتب الشهر لم يعد يكفي سوى لأيام قليلة.
وأشار إلى أن العديد من الأسر باتت مضطرة إلى تقليص كميات الشراء والاستغناء عن بعض الأصناف التي كانت تُعد جزءاً أساسياً من المائدة الرمضانية.
من جهتها، أوضحت أمينة محمد، وهي أم لخمسة أطفال، أن الأعباء المعيشية تضاعفت مع زيادة الطلب خلال الشهر الفضيل، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الخضار، وعلى رأسها البندورة، زاد من صعوبة الموازنة بين الدخل المحدود والمصاريف اليومية، مؤكدة أن الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة تتسع يوماً بعد يوم.
بدوره، قال الشاب محمود العلي إن موجة الغلاء شملت مختلف المواد دون استثناء، موضحاً أن بعض السلع التي كانت في متناول الجميع لم تعد كذلك، لافتاً إلى الارتفاع المفاجئ في أسعار الفروج والزيوت.
وطالب الجهات المعنية بالتدخل لضبط الأسواق وتعزيز الرقابة على الأسعار، معتبراً أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن زيادة الطلب خلال شهر رمضان، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وتقلبات أسعار الصرف، من أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع الأسعار، إلا أن الأهالي يشددون على ضرورة فرض رقابة فعلية على الأسواق ومنع حالات الاستغلال.
ويطالب السكان باتخاذ إجراءات سريعة للحد من الارتفاع المتواصل للأسعار، سواء عبر دعم بعض المواد الأساسية أو تكثيف الجولات التموينية لضبط المخالفات، في ظل مخاوف من استمرار موجة الغلاء خلال الفترة المقبلة.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يجد سكان الرقة أنفسهم أمام تحديات معيشية متزايدة، بينما يأملون أن يحمل الشهر الفضيل انفراجاً يخفف من أعبائهم ويعيد قدراً من التوازن إلى الأسواق، بما يضمن قدرة العائلات على تأمين احتياجاتها الأساسية دون إرهاق إضافي.



