أوضاع معيشية صعبة في مخيمات سجو… مبادرات ذاتية لتعويض غياب الخدمات

حجم الخط

يواجه قاطنو المخيمات المحيطة ببلدة سجو أوضاعا معيشية صعبة، في ظل انتشار القمامة وتوقف خدمات النظافة، ما دفع الأهالي إلى الاعتماد على مبادرات ذاتية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات داخل المخيم.

وفي ظل غياب أي دعم منتظم، وجدت العائلات نفسها مضطرة لتحمل أعباء إضافية تفوق قدرتها المادية. وتقول “أم خالد”، وهي إحدى سكان المخيم، إن الأهالي “اضطروا إلى إطلاق مبادرات تطوعية وجمع مبالغ مالية فيما بينهم للاستمرار في تنظيف القمامة وترحيلها”، موضحة أن التكاليف لا تقتصر على النظافة فقط، بل تشمل أيضا تشغيل بئر المياه داخل المخيم وتزويد السكان بالمياه.

ولا تقف المصاريف عند هذا الحد؛ إذ يتحمل السكان كذلك تكاليف الكهرباء، كل بحسب استهلاكه، في وقت يعيش فيه معظمهم تحت خط الفقر. وتشير أم خالد إلى أن أجر العامل اليومي لا يتجاوز 250 ليرة تركية، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية.

ومع دخول شهر رمضان، تتضاعف الضغوط المعيشية، فبحسب حديثها، أصبحت الأعباء “فوق طاقة الأهالي”، خاصة مع ما يتطلبه الشهر من نفقات غذائية إضافية، إلى جانب الاستعدادات للعيد. وتتابع: “بات الأهالي أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما تأمين مستلزمات أسرهم في رمضان والعيد، أو دفع تكاليف تنظيف المخيم من القمامة المنتشرة فيه”.

العمل في وظيفتين… والبقاء في المخيم

وفي سياق متصل، لا تختلف معاناة الرجال المعيلين لأسرهم كثيرا عن معاناة النساء. عبد العليم النايف، أحد سكان “مخيم كراج سجو”، يقول إنه يضطر للعمل في وظيفتين خلال اليوم الواحد لتأمين قوت عائلته ومستلزمات أطفاله في شهر رمضان، والاستعداد لما بعده من أعباء معيشية.

ورغم الجهود التي يبذلها لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، إلا أن ظروف النزوح ما تزال تحول دون عودته إلى مدينته. ويضيف أن منزله دمر خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على منطقته، ما حال دون عودته إليها حتى اليوم، رغم مرور عام على ما يصفه بـ”التحرير”، ليبقى مع أسرته في المخيم بانتظار حل يتيح لهم الاستقرار.

ومن جهة أخرى، يشير النايف إلى أن توقف بعض المنظمات عن تخديم المخيمات، وتوجهها نحو مراكز المحافظات التي شهدت تغييرات مؤخرا، شكل “ظلما وإجحافا بحق سكان المخيمات”، على حد تعبيره، مؤكدا أن الأهالي يعيشون أوضاعا مادية ومعنوية صعبة للغاية.

تحديات صحية وأمنية متزايدة

إلى جانب الضغوط الاقتصادية، تتفاقم التحديات الخدمية داخل المخيمات، فانتشار القمامة لا يقتصر أثره على المظهر العام، بل يرافقه خطر صحي مباشر، إضافة إلى تزايد أعداد الكلاب الشاردة التي تجذبها النفايات، ما يشكل تهديدا على الأطفال والعائلات.

وبذلك، لا تبدو المشكلة مقتصرة على نقص الخدمات فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب صحية وأمنية تزيد من هشاشة الوضع الإنساني في المخيم.

إدارة المخيم: 400 عائلة بلا دعم منتظم

في المقابل، يضع مدير مخيم كراج سجو، وليد كبصو، هذه المعاناة في إطار أوسع، مؤكدا أن دعم المنظمات الإنسانية للمخيمات متوقف منذ ما وصفه بـ”تحرير سوريا”، مشيرا إلى أن المخيم يضم قرابة 400 عائلة تعيش في ظروف إنسانية صعبة.

ويوضح أن العائلات القاطنة تنحدر من معظم مدن وقرى ريف حلب الشمالي والشرقي، وأن منازلهم دمرت بشكل كامل، ما يحول دون عودتهم إليها في الوقت الراهن.

وبحسب كبصو، فإن بعض المنظمات الإنسانية اتجهت مؤخرا إلى المدن والمناطق التي شهدت تغييرات عسكرية، وتركز جهودها هناك، في حين تم إغفال أوضاع العائلات المقيمة في المخيمات، رغم استمرار معاناتهم في ظل أزمة اقتصادية خانقة.

واختتم مدير المخيم حديثه بالمطالبة بتدخل رسمي من محافظة حلب لتوجيه المنظمات الإنسانية نحو المخيمات، والعمل على تقييم احتياجات قاطنيها، في خطوة قد تسهم في تخفيف جزء من الأعباء المتراكمة على السكان.