دير الزور: مناشدات لمساعدة العائلات المحتاجة في رمضان

حجم الخط

تشهد محافظة دير الزور خلال شهر رمضان تصاعدا في الدعوات الأهلية والحقوقية لمد يد العون لمئات العائلات المحتاجة، لا سيما في الأحياء المدمرة التي ما تزال تعاني من آثار الحرب وتدهور الواقع الاقتصادي.

وبين مبادرات فردية ومجتمعية لتوزيع المساعدات، وانتقادات لآليات الإنفاق الرسمي، يتجدد الجدل حول أولويات الدعم في واحدة من أكثر المحافظات السورية تضررا.

احتياجات تتجاوز الإمكانات

مالك عبيد، أحد أبناء المدينة، يؤكد في حديث لمنصة سوريا 24، أن حجم الاستجابة لا يزال دون مستوى الحاجة الفعلية، موضحا أن السلال الغذائية التي وزعت لم تغط سوى نسبة محدودة من العائلات المحتاجة.

وقال إن التقديرات تشير إلى أن ما تم توفيره لا يتجاوز 20 إلى 30 في المئة من الاحتياج الفعلي، في ظل اتساع رقعة الفقر وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن المطبخ الخيري في منطقة “عشرة الخرشان” يقدم وجبات يومية، إلا أن قدرته التشغيلية لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد، مضيفا أن الوضع الاقتصادي في الداخل “صعب جدا” بعد سنوات من التراجع المعيشي، ما جعل شريحة واسعة من المجتمع تعتمد على المبادرات الخيرية لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتها.

مبادرات أهلية وانتقادات للإنفاق الرسمي

من جهته، أوضح مصعب عبد الله في حديث لمنصة سوريا 24، أن العديد من المبادرات انطلقت من قبل “أهل الخير” دون تدخل رسمي، حيث جرى توزيع سلال غذائية بشكل مباشر، إضافة إلى توزيع الخبز اليومي وإقامة مطابخ جماعية تقدم وجبات إفطار للصائمين. وأثنى على هذه الجهود، معتبرا أنها تعكس روح التكافل الاجتماعي في المدينة.

في المقابل، انتقد عبد الله ما وصفه بـ”المفارقة المؤلمة”، مشيرا إلى إقامة مأدبة إفطار في أحد الفنادق الفخمة خصصت للمسؤولين فقط، وقدرت كلفة الدعوة الواحدة فيها بمبالغ مرتفعة قياسا إلى متوسط دخل الأسرة في المحافظة.

واعتبر أن هذه الفعاليات تثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق، في وقت تكافح فيه عائلات كثيرة لتأمين الخبز والغاز.

وطالب عبد الله الأمم المتحدة باعتبار دير الزور محافظة منكوبة، داعيا إلى تحرك منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية للضغط باتجاه تعزيز الدعم الإنساني وتحسين الظروف المعيشية.

إفطار جماعي برعاية رسمية

في سياق متصل، أعلنت محافظة دير الزور، قبل أيام، تنظيم إفطار جماعي استهدف 1600 شخص من الجرحى والمصابين وسكان الأحياء الأشد احتياجا، وذلك في الملعب البلدي بالمدينة، بحضور المحافظ غسان السيد أحمد.

وجرى تنظيم الفعالية بإشراف مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، وبرعاية المحافظة، وبمبادرة من الشركة السورية للنفط، وتنفيذ منظمة الاستجابة الطارئة.

وأكدت الجهات المنظمة أن الهدف من الحدث هو تعزيز التكافل الاجتماعي خلال شهر رمضان وتقديم الدعم للفئات الأكثر تضررا.

الأولوية للأسر المنسية

وعقب الإعلان عن الفعالية، تصاعدت انتقادات من بعض الأهالي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبروا أن هناك عائلات “مغلقة عليها الأبواب” لا يعلم أحد بحاجتها وفقرها، وهي أولى بالمساعدة من الفعاليات العامة.

وأشاروا إلى أن المدينة ما تزال تعاني من بنية تحتية متهالكة، إذ تنتشر الحفر في الشوارع وتغمر الوحول بعض الأحياء، متسائلين عن دور عوائد النفط في تحسين الخدمات الأساسية.

كما لفتوا إلى معاناة يومية في تأمين أسطوانة الغاز، حيث يقف المواطنون لساعات طويلة قد تصل إلى أربع ساعات للحصول على مخصصاتهم.

ويرى منتقدون أن السكان لا يحتاجون إلى فعاليات رمزية بقدر حاجتهم إلى خطط تنموية مستدامة تحسن مستوى المعيشة وتوفر فرص عمل وتؤمن الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء ووقود وطرق صالحة.

ومع استمرار الضغوط المعيشية، يزداد التعويل على المنظمات الدولية لتوسيع نطاق تدخلها الإنساني، في حين يطالب ناشطون محليون بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو تحسين الخدمات الأساسية ودعم الأسر الأشد فقرا.