آبار الموت المفتوحة… سقوط متكرر للأطفال وقرارات عاجلة للحد من الكارثة

حجم الخط

تحوّل البئر الذي سقط فيه الطفل وليد وحيد الخليف (4 أعوام)، يوم أمس الاثنين، في ناحية تل الضمان بريف حلب الجنوبي، إلى قبر له، بعد استنفاد جميع محاولات إنقاذه بسبب الطبيعة الصخرية القاسية وعمق البئر الكبير الذي يُقدّر بنحو 100 متر.

واصلت فرق الدفاع المدني السوري منذ لحظة الإبلاغ عمليات الحفر الجانبي للوصول إلى عمق 30 متراً، في محاولة لتجاوز صخرة ضخمة أعاقت تقدم فرق الإنقاذ نحو قاع البئر حيث كان الطفل عالقاً. غير أن الفرق أنهت أعمال الحفر بعد بلوغ طبقة صخرية شديدة القساوة، ومع تأكيد وفاة الطفل، وفق ما أفاد به المكتب الإعلامي لريف حلب الجنوبي.

الحادثة أعادت إلى الواجهة مجدداً ظاهرة سقوط الأطفال في الآبار المكشوفة، التي تتكرر بوتيرة مقلقة في مناطق مختلفة من سوريا، وسط مطالبات شعبية وتشديد رسمي بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة.

وفي خطوة تنظيمية، أصدرت إدارة منطقة سمعان الجنوبية قراراً يُلزم جميع أصحاب الآبار في القرى التابعة لها بتغطية الآبار الارتوازية المكشوفة بغطاء محكم وثابت يمنع السقوط فيها، حرصاً على السلامة العامة ولا سيما أرواح الأطفال. وطالبت الإدارة مخاتير القرى بتعميم القرار ومتابعة تنفيذه خلال مهلة أقصاها ثلاثة أيام من تاريخ صدوره، مع رفع تقارير خطية بالإجراءات المتخذة. وأكدت أنه بعد انتهاء المهلة ستُشكّل دوريات ميدانية لمتابعة أوضاع الآبار، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، محمّلةً كل مختار مسؤولية تنفيذ القرار ضمن نطاق قريته.

مأساة تل الضمان لم تكن الوحيدة. ففي ريف حماة، أنهت فرق الدفاع المدني، يوم الاثنين 2 آذار، عملية انتشال جثمان طفلة سقطت في بئر ارتوازي مملوء بالمياه بعمق يقارب 100 متر في قرية حلبان بريف سلمية، حيث نُقل الجثمان إلى مشفى سلمية الوطني أصولاً.

كما تواصل الفرق منذ مساء 1 آذار عمليات البحث عن طفل مفقود في منطقة أطمة شمالي إدلب، بعد ورود معلومات من ذويه عن احتمال وجوده داخل بئر. وبعد تفقد البئر المذكور وعدم العثور عليه بداخله، استُدعي فريق البحث والإنقاذ المختص (K9) وبدأت عمليات تمشيط واسعة في المنطقة، وسط ترجيحات بسقوطه في أحد الآبار المكشوفة، في وقت يجري فيه تفقد بئر يتجاوز عمقه 150 متراً باستخدام كاميرات خاصة.

حالة الغضب الشعبي تتصاعد مع كل حادثة. أحد الأهالي قال لسوريا 24 إن “بناء جدار بسيط حول فوهة البئر بارتفاع محدود كفيل بمنع الكارثة ولن يكلّف الكثير”، فيما حمّل آخرون أصحاب الآبار المسؤولية المباشرة، مؤكدين أن تغطية البئر بإحكام إجراء بديهي لا يحتمل التهاون، حتى في المناطق غير المأهولة.

في سياق متصل، كشفت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لسوريا 24 أن العام الماضي شهد 37 استجابة لحوادث سقوط في الآبار، أسفرت عن 29 إصابة (10 أطفال، 5 نساء، 14 رجلاً)، و20 وفاة (8 أطفال، امرأة واحدة، و11 رجلاً)، ما يعكس خطورة الظاهرة واتساع نطاقها.

وتحت عنوان “لنغلقها ونحمي أطفالنا”، أطلق الدفاع المدني حملة توعوية شدد فيها على أن الآبار المفتوحة تشكل خطراً داهماً يهدد سلامة الجميع، داعياً إلى تأمين الآبار المستخدمة وتغطيتها بأقفال محكمة، وإغلاق الآبار المهجورة بشكل آمن، ورفع فوهاتها عن مستوى الأرض بما لا يقل عن 50 سنتيمتراً لتقليل احتمالات السقوط، إلى جانب الإبلاغ عن أي بئر مكشوفة، وتوعية الأطفال بخطورة الاقتراب منها.

وبينما تتواصل حملات التوعية والقرارات الإدارية، يبقى السؤال معلقاً في القرى والبلدات السورية: كم طفلاً آخر يجب أن نفقد قبل أن تتحول إجراءات السلامة من توصيات إلى التزام فعلي؟ فكل بئر مفتوح، كما يؤكد ناشطون، ليس مجرد حفرة في الأرض، بل تهديد محتمل لحياة جديدة قد تُزهق في لحظة إهمال.