الأتارب: ازدحام الأسواق يستمر وغلاء الأسعار يقلص موائد رمضان

حجم الخط

مع اقتراب شهر رمضان من منتصفه، تشهد أسواق مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي ازدحامًا ملحوظًا، لا سيما في الساعات التي تسبق أذان المغرب، حيث تتقاطع حركة المتسوقين مع نداءات الباعة، وتفوح روائح المعروك والسوس في أرجاء السوق، لتمنح المكان أجواء رمضانية خالصة.

في السوق الرئيسي، يصطحب وليد الرماح أحفاده في جولة يومية اعتاد عليها منذ سنوات، مؤكدًا أن هذه العادة ورثها عن والده، ويسعى اليوم لنقلها إلى الجيل الجديد. ويقول في حديثه لـ”سوريا 24″ إن التجول في السوق قبل الإفطار يمنح الأطفال إحساسًا خاصًا برمضان، حيث تختلط ضحكاتهم بأصوات باعة السوس والمعروك وهم ينادون على بضاعتهم، في مشهد لا يتكرر إلا خلال هذا الشهر.

وعن الأسعار، يوضح الرماح أن الخضار شهدت ارتفاعًا منذ الأيام الأولى من رمضان، واستمر هذا الارتفاع حتى منتصفه، إذ بلغ سعر كيلو البندورة نحو 55 ليرة تركية بعد أن كان في بداية الشهر بحدود 45 ليرة، فيما وصل سعر كيلو الفروج الحي إلى نحو 115 ليرة تركية. ويشير إلى أن هذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على قدرة كثير من العائلات على تأمين احتياجاتها اليومية.

من جهته، قال أحمد شاكردي في حديثه لـ”سوريا 24″ إن الأهالي اعتادوا على ارتفاع الأسعار في الأيام الأولى من رمضان، على أن تبدأ بالانخفاض لاحقًا، إلا أن ما يميز هذا العام هو استمرار الغلاء دون تراجع، الأمر الذي دفع العديد من الأسر إلى الاكتفاء بشراء الاحتياجات الأساسية فقط، والاستغناء عن أصناف كانت حاضرة على موائدهم في الأعوام السابقة.

أما السيدة أم زاهر، وهي إحدى المتسوقات في السوق، فأكدت في تصريح خاص لـ”سوريا 24″ أن ميزانية الأسرة لم تعد تحتمل المزيد من الارتفاع في الأسعار، مضيفة: “كنا نشتري ما يكفي ليومين أو ثلاثة، أما اليوم فنشتري بالكيلو أو الاثنين حسب الحاجة فقط”. وتشير إلى أن حتى العصائر الرمضانية التقليدية مثل السوس والتمر الهندي باتت تحسب حسابًا ضمن الميزانية، إذ يتراوح سعر كيس السوس بين 15 و20 ليرة تركية، فيما يباع التمر الهندي ما بين 25 و30 ليرة.

ورغم الضغوط المعيشية، تبقى أسواق الأتارب قبيل الإفطار مساحة يلتقي فيها الأهالي، يتبادلون التحيات والدعوات، ويحاولون التمسك بما تبقى من طقوس رمضان، في مدينة أنهكتها التحديات، لكنها ما زالت تحتفظ بروحها ونبضها الاجتماعي.