ريف حلب: سد ميدانكي بين مخاوف المزارعين وتوضيحات الموارد المائية

حجم الخط

أثار فتح بوابات سد ميدانكي في ريف حلب الشمالي، خلال الأيام الماضية، تساؤلات لدى عدد من المزارعين في منطقة عفرين، وذلك بعد تدفق كميات كبيرة من المياه عبر مجرى النهر والسواقي عقب الهطولات المطرية الغزيرة التي شهدتها المنطقة مؤخرا.

ويعد سد ميدانكي، المعروف رسميا باسم سد 17 نيسان، إذ أُنشئ على نهر عفرين ودخل الخدمة عام 2004 لتنظيم الموارد المائية في المنطقة.

وتبلغ سعته التخزينية نحو 190 مليون متر مكعب من المياه، ويهدف إلى تأمين مياه الشرب لمدينتي عفرين وأعزاز وعدد من القرى المجاورة، إضافة إلى ري مساحات زراعية واسعة تُقدّر بنحو 30 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، التي تشتهر بزراعة الزيتون والأشجار المثمرة.

تساؤلات المزارعين

في هذا السياق، أعرب عدد من مزارعي منطقة عفرين عن تفاؤلهم بالهطولات المطرية الأخيرة التي أدت إلى جريان الأودية وارتفاع منسوب المياه في السد، معتبرين أن ذلك يبشر بموسم زراعي واعد بعد سنوات من الجفاف وتراجع الموارد المائية.

إلا أن بعضهم أبدى استغرابه من فتح بوابات السد وتدفق المياه بكثافة في هذا التوقيت، مشيرين إلى أن المزارعين لا يستفيدون حاليا من هذه الكميات نظرا لعدم بدء موسم سقاية المحاصيل بعد.

وأوضح عدد من الفلاحين أن استمرار تدفق المياه في هذه المرحلة قد يؤدي إلى فقدان جزء من المخزون المائي دون استفادة مباشرة منه في الزراعة، مطالبين الجهات المعنية بإعادة النظر في آلية تشغيل السد وتنظيم عملية التصريف بما يحافظ على المياه للاستفادة منها خلال موسم الري الصيفي.

الموارد المائية: أسباب فنية وتشغيلية

في المقابل، أوضح مدير الموارد المائية في حلب أحمد الأحمد أن إطلاق المياه من السد جاء لاعتبارات فنية وتشغيلية ضرورية، في مقدمتها تراكم كميات كبيرة من الطمي والرواسب التي دخلت إلى البحيرة مع السيول الأخيرة.

وقال الأحمد لموقع سوريا 24 إن هذه الرواسب تسببت في تعكر المياه وارتفاع نسبة العوالق الترابية، الأمر الذي أدى إلى توقف مؤقت في ضخ مياه الشرب باتجاه مدينتي عفرين وأعزاز.

وبيّن أن السد لم يشهد تخزينا فعليا لفترة طويلة خلال السنوات الماضية نتيجة الجفاف، إضافة إلى الأضرار التي لحقت ببعض أجهزة المراقبة والقياس عقب زلزال شباط 2023، وما تبعه من أعمال تخريب وسرقة طالت أجزاء من تجهيزاته.

وأضاف أن ورود كميات كبيرة من المياه خلال فترة زمنية قصيرة استدعى إطلاق جزء منها لتخفيف الضغط على جسم السد وضمان السلامة الإنشائية، إلى جانب الاستفادة من تدفق المياه في تنظيف خطوط الضخ والأنابيب المتجهة إلى محطة المعالجة، بما في ذلك أنبوب السحب المعروف باسم “جونسون”.

وأوضح أن هذه الإجراءات تهدف أيضا إلى حماية مرشحات محطة التنقية من تراكم الطمي، الذي قد يؤثر سلبا على كفاءة عملها في حال دخوله بكميات كبيرة إلى منظومة المعالجة.

صيانة مستمرة ومراقبة دورية

وأكد مدير الموارد المائية أن المديرية وضعت خطة صيانة شاملة للسد، تشمل متابعة القياسات البيزومترية والأعمال الكهربائية والميكانيكية بشكل دوري، مشيرا إلى أن إدارة السدود بطبيعتها تتطلب أعمال صيانة ومراقبة مستمرة، ولا يمكن إنجازها خلال فترة قصيرة.

وشدد الأحمد على استمرار التنسيق مع جميع الجهات الفنية المعنية، مطمئنا الأهالي بأن المياه متوفرة ولا داعي للقلق.

وأكد في ختام حديثه أن مياه الري ستكون مؤمنة خلال موسم الصيف للمشاريع المؤهلة والقيد التشغيل، فيما ستبقى مياه الشرب متوفرة على مدار العام وفق المخزون الحالي، على أن تتم عمليات الضخ إلى المدن عبر محطة المعالجة تحت إشراف المؤسسة المختصة.

بين احتياجات الزراعة ومتطلبات السلامة

وبينما ينظر المزارعون إلى مياه السد كعامل حاسم لدعم الموسم الزراعي في منطقة تعتمد بشكل كبير على الزراعة، تؤكد الجهات المعنية أن إدارة السد تخضع لاعتبارات فنية تهدف أولا إلى الحفاظ على سلامته وضمان استمرارية إمدادات المياه.

وفي ظل التحديات التي تواجه الموارد المائية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، يبقى تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة الفنية واحتياجات القطاع الزراعي عاملا أساسيا لضمان استدامة هذا المورد الحيوي لسكان ريف حلب الشمالي.