التل: مصادرة نحو 200 دراجة نارية بعد شكاوى الأهالي

حجم الخط

تحولت الدراجات النارية في مدينة التل بريف دمشق، خلال الفترة الأخيرة، من وسيلة نقل يعتمد عليها كثيرون في تنقلاتهم وأعمالهم اليومية، إلى مصدر إزعاج وخطر بالنسبة إلى عدد من الأهالي، مع انتشار ظاهرة “تشبيب الموتور” وقيادة الدراجات بسرعة مفرطة داخل الأحياء السكنية.

ويقصد بـ”تشبيب الموتور” رفع مقدمة الدراجة والسير بها على عجلة واحدة، وهي حركة استعراضية خطرة غالبا ما تترافق مع أصوات مرتفعة وقيادة متهورة، ما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث ويثير مخاوف السكان، خصوصا في الشوارع المكتظة.

حملة أمنية لمصادرة الدراجات المخالفة

وفي استجابة لشكاوى الأهالي، نفذت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع شرطة المرور، حملة لضبط الدراجات النارية المخالفة في مدينة التل، استهدفت الدراجات التي تتسبب بالإزعاج نتيجة الحركات الاستعراضية والسرعات الزائدة داخل الأحياء.

وأسفرت الحملة، منذ انطلاقها، عن مصادرة أكثر من 200 دراجة نارية مخالفة، في إطار إجراءات قالت الجهات المعنية إنها تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة والحد من المظاهر الخطرة داخل المدينة.

وأكدت الجهات المعنية أن الحملة ستستمر حتى ضبط جميع الدراجات المخالفة والمتسببة بالإزعاج، داعية المواطنين إلى الالتزام بقوانين السير والتعاون مع الجهات المختصة بما يضمن أمن وسلامة الجميع.

شكاوى الأهالي: “الخوف صار يرافقنا في الشوارع”

ويقول عدد من سكان المدينة إن أصوات الدراجات المزعجة لا تتوقف ليلا أو نهارا، معتبرين أن الظاهرة تحولت إلى مصدر قلق يومي، خصوصا مع تكرار الحوادث الناتجة عن السرعة والقيادة المتهورة.

وذكر محمد الخطيب، أحد سكان التل، أن بعض السائقين يقومون بحركات استعراضية في الشوارع المزدحمة، ما أدى في أحيان كثيرة إلى وقوع إصابات بين المارة، بينها كسور ورضوض، إضافة إلى حوادث خطرة سجلت خلال الفترة الماضية.

وأشار إلى أن بعض الشوارع، مثل شارع العشرين، تشهد بشكل متكرر ظاهرة التفحيط أو “التشفيط”، سواء في الليل أو النهار، ما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على حركة الناس، خصوصا مع اقتراب فترات الأعياد وازدياد خروج العائلات إلى الأسواق.

كما تحدث سكان عن تزايد المخاوف لدى الأهالي عند خروج أطفالهم أو أفراد عائلاتهم إلى الشوارع، مؤكدين أن بعضهم بات يشعر بالقلق حتى عند إرسال أحد أفراد الأسرة لقضاء حاجيات بسيطة بسبب السرعات المتهورة للدراجات.

وبحسب شهادات محلية، تم تسجيل عدة حوادث سير خلال الأيام الماضية في المدينة، كان معظمها نتيجة دراجات نارية، وأسفرت عن إصابات متفاوتة بين السائقين والمارة.

أصوات أخرى: الدراجات مصدر رزق

في المقابل، يشير بعض السكان إلى أن الحملة يجب أن تميز بين الدراجات المخالفة وتلك التي يستخدمها أصحابها بشكل قانوني في أعمالهم اليومية.

ويقول مازن عبدالله، أحد الأهالي، إن كثيرين يعتمدون على الدراجات النارية كمصدر رزق، سواء في التنقل إلى العمل أو في أعمال التوصيل، مؤكدا أن مصادرة دراجة تحمل لوحة نظامية ويقودها صاحبها وفق قوانين السير قد تعني حرمانه من مصدر دخله الوحيد.

ويرى أن الحل يكمن في ضبط المخالفين ومحاسبة من يقومون بالحركات الاستعراضية أو القيادة المتهورة، مع السماح لبقية السائقين باستخدام دراجاتهم ضمن الأطر القانونية.

بين السلامة العامة ومصدر الرزق

وتسلط هذه القضية الضوء على تحد يواجه المدينة، يتمثل في تحقيق التوازن بين الحفاظ على السلامة العامة ومنع المظاهر الخطرة في الشوارع، وبين عدم الإضرار بمن يعتمدون على الدراجات النارية كوسيلة عمل.

ومع استمرار الحملة الأمنية، يأمل كثير من سكان التل أن تسهم الإجراءات المتخذة في الحد من الظاهرة، وإعادة الهدوء إلى شوارع المدينة، دون المساس بأرزاق العاملين الذين يلتزمون بقوانين السير.