مبادرة شبابية في داريا لتوزيع سلة الإفطار على الأسر تعزيزاً للتكافل في رمضان

حجم الخط

في أحياء مدينة داريا بريف دمشق، أطلقت مجموعة من الناشطين والناشطات مبادرة شبابية تهدف إلى دعم العائلات خلال شهر رمضان، عبر توزيع مكونات وجبات إفطار تمكن الأسر من إعداد طعامها بنفسها، في خطوة تسعى إلى تعزيز روح التكافل الاجتماعي وإدخال البسمة إلى بيوت العائلات المحتاجة.

وتقوم فكرة المبادرة على تجهيز ما يعرف بـ”سلة الخير”، وهي سلة غذائية تحتوي على مكونات طبخة تكفي العائلة ليومين، بما يمنحها حرية إعداد الوجبات وفق ما يناسبها. وتشمل السلة خضروات متنوعة لتحضير الفتوش، إضافة إلى البطاطا والزهرة والملفوف، إلى جانب كيلوغرام من صدور الدجاج.

وتوضح آية عبار، وهي إحدى المشاركات في الحملة، في حديثها لسوريا 24، أن المبادرة انطلقت في البداية بدعم من جمعية “شريان الحياة”، حيث جرى تجهيز نحو 15 سلة غذائية وتوزيعها على العائلات. وتضيف أن الحملة مستمرة حالياً بفضل تبرعات الأهالي وأفراد من المجتمع المحلي، ما يتيح توزيع عدد متغير من السلال يومياً، يتراوح بين 12 و20 سلة بحسب حجم التبرعات المتوفرة.

وتشير آية إلى أن القائمين على المبادرة لاحظوا أن تكلفة وجبة الإفطار الجاهزة، مثل المندي أو غيرها من الوجبات العائلية، تقارب تكلفة تجهيز سلة تحتوي على مكونات طبخة كاملة، لذلك اختاروا هذا الخيار كي تتمكن العائلات من طهي الطعام بالطريقة التي تفضلها، إضافة إلى الحد من هدر الطعام.

وتبلغ تكلفة السلة الواحدة نحو 13 دولاراً فقط، وهي تكلفة وصفها القائمون على المبادرة بأنها معقولة مقارنة بوجبة إفطار جاهزة، في حين توفر السلة مكونات تكفي ليومين كاملين.

وتشرف على المبادرة كل من آية عبار وشام عبار، إلى جانب مجموعة من النشطاء الشباب في المدينة الذين يتوزعون على مهام متعددة، تشمل جمع التبرعات، وشراء المكونات، وتجهيز السلال، وصولاً إلى توزيعها على العائلات المستفيدة.

ويجري الإعلان عن الحملة عبر مجموعات “واتساب” محلية، ما ساهم في استقطاب دعم واسع من أهالي المدينة، الذين أبدوا تفاعلاً واضحاً مع الفكرة، سواء من خلال التبرع أو المساهمة في العمل التطوعي.

وبحسب القائمين على المبادرة، من المتوقع أن تستمر الحملة حتى نهاية شهر رمضان، طالما استمرت التبرعات، في محاولة للحفاظ على هذا النشاط التضامني الذي يعكس روح التعاون بين أبناء المجتمع المحلي في داريا.

وتكتسب مثل هذه المبادرات أهميتها من بساطتها وقربها من احتياجات الناس اليومية، إذ تسهم في تخفيف جزء من الأعباء المعيشية عن العائلات خلال شهر رمضان، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. ورغم أن ما تقدمه هذه الحملات قد يبدو محدوداً، إلا أنه يترك أثراً معنوياً واجتماعياً كبيراً، ويعزز قيم التضامن والتكافل بين أبناء المجتمع. كما تعكس هذه المبادرات قدرة الجهود المحلية والشبابية على إحداث فرق حقيقي، ولو بوسائل بسيطة، عبر مد جسور الدعم بين الأهالي وترسيخ روح المشاركة والمسؤولية الجماعية خلال الشهر الفضيل.