ريف حلب: مارع تشهد استقراراً أمنياً نسبياً وخدمات متعثرة

حجم الخط

بعد أكثر من عام على سقوط النظام، تبدو مدينة مارع في ريف حلب الشمالي وكأنها تقف في مرحلة انتقالية بين نهاية الحرب وبداية التعافي. فبينما يشير السكان إلى حالة من الاستقرار الأمني النسبي وعودة تدريجية للنشاط الاقتصادي، تتقاطع شهاداتهم في التأكيد على أن التحسن الخدمي ما يزال محدودا، وأن المدينة لم تدخل بعد مرحلة إعادة البناء الفعلية.

ويجمع عدد من أبناء المدينة، من بينهم عبد اللطيف وباسل أبو يزن وخالد الخطيب، على أن مارع اليوم أكثر استقرارا مما كانت عليه خلال سنوات الحرب، لكن هذا الاستقرار لم ينعكس بعد بشكل واضح على البنية التحتية أو مستوى الخدمات الأساسية.

استقرار أمني ملحوظ

على الصعيد الأمني، يشير السكان إلى أن المدينة تشهد حالة من الاستقرار مقارنة بعدد من المناطق المجاورة. ويعزى ذلك، بحسب شهاداتهم، إلى اندماج عناصر الفصائل المسلحة، الذين يقدر عددهم بنحو 1500 عنصر، ضمن مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، ولا سيما وزارتي الدفاع والداخلية.

ويقول عبد اللطيف إن هذا الاندماج، إلى جانب محدودية وجود العناصر المرتبطة بالنظام السابق أو الميليشيات المتحالفة معه، ساهم في تجنب حالات الفلتان الأمني، وحافظ على قدر من الانضباط في المدينة والمناطق التابعة لها.

خدمات محدودة وبنية تحتية متعبة

لكن هذا الاستقرار الأمني لا يخفي حجم التحديات الخدمية التي تواجه المدينة. إذ تتقاطع شهادات السكان على أن البنية التحتية ما تزال من أكثر الملفات تعثرا.

ويقول خالد الخطيب إن الخدمات في مارع “تراجعت بشكل واضح خلال العام الماضي”، مشيرا إلى بطء عمليات ترحيل النفايات وتكرار انقطاع المياه والكهرباء.

وتتحدث شهادات أخرى عن طرقات متهالكة وأعمال صيانة محدودة تقتصر في الغالب على الترميم والترقيع دون تنفيذ مشاريع تأهيل شاملة.

كما يشير عبد اللطيف إلى أن أبرز ما شهدته المدينة من أعمال خدمية خلال العام الماضي اقتصر على تجميل مداخل المدينة الجنوبية والشرقية والغربية، دون تنفيذ مشاريع بنية تحتية كبيرة.

ورغم أن خدمة المياه ما تزال متوفرة في المدينة، فإن السكان يشيرون إلى فرض رسوم شهرية جديدة تبلغ نحو 100 ليرة تركية، في وقت ما تزال فيه شبكات الطرق والخدمات بحاجة إلى تطوير واسع.

تعليم متعثر

في ملف التعليم، تتفق معظم الشهادات على أن القطاع التعليمي يمثل الحلقة الأضعف في المدينة.

فإضراب المعلمين الذي استمر لأسابيع، قبل أن يعلن عن انتهائه قبل أيام، أدى إلى تعطل العملية التعليمية في عدد كبير من المدارس، رغم جاهزية العديد من المباني المدرسية.

ويشير السكان إلى أن بعض الأهالي، في فترة الإضراب، لجؤوا إلى حلقات التعليم في المساجد أو المدارس الخاصة لتعويض أبنائهم عن الدروس التي توقفت.

ويربط المعلمون الإضراب بانخفاض الرواتب مقارنة بمناطق أخرى في شمال سوريا، ما أدى إلى استمرار الاحتجاجات وتعطل التعليم في عدد من المدارس.

تحسن نسبي في الصحة والاقتصاد

في المقابل، تشير شهادات السكان إلى تحسن نسبي في القطاع الصحي داخل المدينة.

فإلى جانب المشفى الذي تديره إدارة تركية ويقدم خدماته لشريحة واسعة من السكان، افتتح مؤخرا مشفى خاص جديد (مشفى الراغب)، إضافة إلى انتشار عدد من العيادات والمراكز الطبية.

اقتصاديا، يتحدث السكان عن انتعاش نسبي في سوق المدينة، مع ازدياد حركة التسوق من القرى والبلدات المجاورة بعد تحسن الأوضاع الأمنية.

كما استفاد عدد من الشباب من فرص العمل التي وفرتها الحكومة الجديدة، سواء عبر التطوع في المؤسسات الأمنية والعسكرية أو من خلال العمل في المدينة الصناعية في مارع أو في المدينة الصناعية في الشيخ نجار بمدينة حلب.

شعور بالتهميش

ورغم هذه المؤشرات، يتقاطع حديث السكان على وجود شعور عام بالتهميش في مارع، وهو شعور يتكرر في شهادات من مدن وبلدات أخرى في ريف حلب الشمالي.

ويشير البعض إلى غياب عدد من الدوائر الرسمية والخدمية، ما يضطر السكان أحيانا إلى السفر إلى مدينة حلب لإنجاز بعض المعاملات الإدارية.

مدينة مستقرة… لكنها لم تتعاف بعد

في المحصلة، تتفق شهادات أبناء مارع على توصيف واقع مدينتهم بأنه مستقر أمنيا إلى حد كبير، لكنه ما يزال يعاني من بطء واضح في التعافي الخدمي والتنموي.

وبينما بدأت بعض مظاهر الحياة الاقتصادية بالعودة، فإن ملفات البنية التحتية والتعليم والخدمات البلدية ما تزال تمثل التحدي الأكبر أمام المدينة في مرحلة ما بعد سقوط النظام.