أزمة مياه خانقة تضرب قرى ريف الحسكة الجنوبي

حجم الخط

تعيش عدة قرى في ريف الحسكة الجنوبي أوضاعا إنسانية صعبة نتيجة الانقطاع الكامل لمياه الشرب منذ أكثر من شهرين، بعد توقف محطة التحلية الرئيسية في المنطقة عن العمل بسبب نقص مادة المازوت والمواد الأولية اللازمة لعملية التحلية. وتسبب هذا التوقف في تفاقم معاناة السكان، خاصة في القرى الواقعة على طريق 47، حيث يعتمد الأهالي بشكل أساسي على هذه المحطة لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه.

وقال حسان من قرية بلام لـ سوريا 24 إن سكان القرية يعانون منذ فترة طويلة من انقطاع المياه بشكل كامل، موضحا أن محطة التحلية التي كانت المصدر الرئيسي للمياه في المنطقة توقفت عن العمل بسبب نقص الوقود والمواد اللازمة لتشغيلها. وأضاف أن القرية تقع في منطقة نائية بعيدة عن المدن الكبرى مثل الحسكة ودير الزور، الأمر الذي يجعل الحصول على المياه أكثر صعوبة وتعقيدا بالنسبة للأهالي.

وأشار حسان لـ سوريا 24 إلى أن السكان حاولوا تأمين المياه عبر شراء الصهاريج، إلا أن الأسعار المرتفعة تشكل عبئا كبيرا على معظم العائلات. ولفت إلى أن سعر الصهريج الصغير الذي يحمل نحو خمسة براميل من المياه يصل إلى نحو 75 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة الكثير من الأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان. وأضاف أن هذه الظروف دفعت العديد من الأهالي إلى الاعتماد على أنفسهم في جلب المياه من مناطق أخرى، حيث يضطرون إلى التوجه بسياراتهم الخاصة إلى مدينة الشدادي وجلب المياه بواسطة “البيدونات” لنقل المياه إلى منازلهم، وهي عملية تتطلب جهدا كبيرا وتستهلك وقتا طويلا.

بدوره، قال أبو جمعة من القرية ذاتها لـ سوريا 24 إن الأزمة لا تقتصر على قرية بلام وحدها، بل تمتد لتشمل نحو 72 قرية في المنطقة تعاني من المشكلة ذاتها. وأوضح أن آلاف السكان يواجهون صعوبات يومية في تأمين مياه الشرب والاستخدامات المنزلية، مطالبا الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لإيجاد حل لهذه الأزمة وتأمين مصادر مياه آمنة للأهالي.

وتزداد معاناة الأهالي مع حلول شهر رمضان، حيث ترتفع الحاجة إلى المياه في المنازل، بينما لا تزال مصادر المياه شبه معدومة في معظم القرى، ما يضاعف الأعباء اليومية على العائلات التي تضطر لقضاء ساعات طويلة في البحث عن المياه أو نقلها من مناطق بعيدة.

وفي السياق ذاته، قال محمد من قرية المستور لـ سوريا 24 إن الوضع في قريته وصل إلى مرحلة كارثية بسبب استمرار انقطاع المياه منذ فترة طويلة. وأوضح أن محطة التحلية التي كانت المصدر الأساسي للمياه لجميع سكان القرية توقفت بشكل كامل، ولا يوجد أي بديل قريب يمكن الاعتماد عليه لتأمين المياه بشكل آمن.

وأضاف محمد لـ سوريا 24 أن بعض الصهاريج التي تصل إلى القرية تنقل مياها غير نظيفة ومختلطة بالشوائب، إلا أن الأهالي يضطرون إلى شرائها بسبب عدم توفر أي خيار آخر. وأشار إلى أن استخدام هذه المياه الملوثة أدى إلى انتشار العديد من الأمراض بين السكان، خاصة أمراض الكلى، ما دفع الكثير من العائلات إلى إنفاق مبالغ كبيرة على العلاج في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

وأكد محمد أن الأزمة أثرت بشكل كبير على الحياة اليومية للسكان، حيث أصبح معظم وقت الأهالي مخصصا لمحاولة تأمين مياه الشرب بدلا من التركيز على أعمالهم ومتطلبات حياتهم الأساسية. وطالب بضرورة التدخل العاجل لإصلاح محطة التحلية وإعادة تشغيلها في أسرع وقت ممكن، إضافة إلى تأمين مصادر مياه نظيفة ومستقرة لسكان المنطقة الذين يواجهون معاناة يومية مستمرة.