أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع السورية، العميد حسن عبد الغني، أن التعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني وقيادته يجريان على أعلى المستويات، مشيرا إلى وجود تواصل مباشر ومستمر بين قيادة هيئة العمليات السورية وقيادة الجيش اللبناني، وكذلك بين قوات حرس الحدود لدى الجانبين، بهدف ضبط الحدود بشكل كامل، ومراقبة التطورات اليومية، والتعامل مع أي تجاوزات أو خروقات.
وقال عبد الغني، في حوار تلفزيوني مع محطة MTV اللبنانية، إن التنسيق مع الجانب اللبناني يهدف إلى منع أي محاولات لخلق التوتر في المنطقة، لافتا إلى أن بعض الأطراف تسعى إلى افتعال خروقات تخدم مصالحها أو مصالح قوى إقليمية.
وفي معرض حديثه عن توجيهات القيادة السياسية السورية تجاه لبنان، أوضح عبد الغني أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل «سياسات الغرف المغلقة أو التفاهمات غير المعلنة»، مؤكدا أن السياسة السورية باتت واضحة ومباشرة، وأن التوجيهات الصادرة بهذا الخصوص واضحة أيضا.
وأضاف أن الرئيس السوري تواصل مع الجانب اللبناني بشكل معلن، وأن دمشق تؤيد سلطة الدولة اللبنانية وبسط سيطرتها الكاملة على السلاح والأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أن سوريا تدرك حساسية الوضع الداخلي في لبنان، في ظل ما يمر به من نزوح وقصف وتعقيدات أمنية.
وأكد أن التوجيهات السورية تقضي بدعم الجيش اللبناني والحكومة اللبنانية، ورفع مستوى التنسيق إلى أعلى درجة ممكنة، لافتا إلى أن انتشار القوات السورية على الحدود السورية – اللبنانية يتم أساسا بالتنسيق مع قيادة الجيش اللبناني.
وأوضح أن أي حركة أو حشد أو زيادة في الانتشار العسكري ضمن المناطق الحدودية تتم بصورة طبيعية عبر التنسيق بين الجانبين، بهدف ترتيب الانتشار وضبط أي تجاوز قد يحدث على الأرض، مشددا على أن هذا الانتشار يخدم الداخل اللبناني كما يخدم الداخل السوري على حد سواء.
حادثة سرغايا والتوتر على الحدود
وفي تعليقه على القذائف التي استهدفت منطقة سرغايا، قال عبد الغني إن بعض الجهات حاولت تصوير الحادثة على أنها رد على إنزال إسرائيلي، لكن الوقائع لا تدعم هذا الطرح، موضحا أن الإنزال الذي جرى كان في النبطية داخل الجانب اللبناني، وليس في الجانب السوري.
وأضاف أن ما حدث كان محاولة لإثارة الفوضى والبلبلة، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر، معتبرا أن هذا الأمر لا يخدم مصلحة سوريا ولا مصلحة لبنان.
وأشار إلى أن مصلحة بعض الأطراف، ومن بينها حزب الله، تكمن في رفع مستوى التوتر في المنطقة وجعل سوريا ممرا للإمداد العسكري الذي تريده هذه القوى، مضيفا أن وزارة الدفاع السورية أعلنت بوضوح أنها تراقب هذه المسألة وتنسق مع الجانب اللبناني بشأنها.
وشدد عبد الغني على أن الأولوية بالنسبة إلى سوريا اليوم هي دمشق، وإعادة الإعمار، وتحقيق النمو الاقتصادي، معتبرا أن هدوء لبنان وعدم اضطرابه يصبان في مصلحة البلدين، لأن سوريا تحتاج إلى الموانئ اللبنانية، وإلى حركة الترانزيت، وإلى ازدهار التجارة في المنطقة السورية واللبنانية معا.
وأكد أن ما يثار في بعض وسائل الإعلام عن استعدادات للجيش السوري للدخول إلى لبنان أو جر المنطقة إلى حالة توتر لا يعكس حقيقة الموقف السوري.
إعادة بناء الجيش السوري
وفي ما يتعلق بإعادة بناء الجيش السوري، قال عبد الغني إن القرار اتخذ منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها حل الفصائل السورية ودمجها في الجيش العربي السوري، على أساس بناء جيش وطني يدافع عن السوريين ويحمي الحدود السورية.
وأضاف أن هذا الجيش ينتمي إلى الشعب ومن الشعب، ومهمته حماية الشعب وحماية حدود سوريا، مشيرا إلى أن العمل يجري على تأسيس جيش احترافي يؤدي واجباته ومهامه على أكمل وجه.
وأكد في ختام حديثه أن خطوات كبيرة أنجزت بالفعل في هذا المسار، وأن نتائجها ستظهر بصورة أوضح خلال الفترة المقبلة.