انطلقت في مدينة الشدادي وريفها مبادرة تعليمية تطوعية تهدف إلى تعويض الفاقد التعليمي لدى الطلاب، وذلك من خلال تقديم حصص دعم دراسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، في خطوة تسعى إلى مساعدة الطلبة على استعادة مستواهم العلمي بعد سنوات من الانقطاع والتراجع في العملية التعليمية.
وتنظم المبادرة بدعم من جمعية سوريا اليمامة وبالتنسيق مع الجهات التربوية، حيث يجري تقديم دروس تقوية للطلاب يومي الجمعة والسبت داخل مدارس مجمع الشدادي، مستهدفة طلاب نحو ثلاثين مدرسة في المدينة وريفها. ويشارك في تنفيذ البرنامج عدد من المعلمين المتطوعين الذين يعملون على تقديم دروس إضافية في مواد أساسية مثل اللغة العربية والرياضيات واللغات الأجنبية، إلى جانب أنشطة فنية وتعليمية تسهم في تنمية مهارات الطلاب.
وتهدف هذه الخطوة إلى معالجة التراجع التعليمي الذي أصاب شريحة واسعة من الطلاب نتيجة الظروف التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى انقطاع الكثير من الأطفال عن الدراسة أو تراجع مستواهم العلمي بشكل ملحوظ.
وقال المدرس سعيد الحسين، وهو أحد المعلمين المشاركين في المبادرة من مدرسة سعيد الصالح بمدينة الشدادي، في تصريح لـ«سوريا 24»، إن برنامج دعم الطلاب بدأ قبل نحو شهر بالتنسيق مع وزارة التربية وبدعم من منظمة اليونيسف وجمعية اليمامة، مشيرا إلى أن الدروس تعقد يومي الجمعة والسبت بهدف مساعدة الطلاب على تعويض ما فاتهم من تعليم.
وأوضح الحسين لـ«سوريا 24» أن البرنامج انطلق بوتيرة جيدة، حيث عمل المعلمون على إعداد خطة تعليمية متكاملة لتعويض الفاقد التعليمي لدى الطلاب في مختلف المواد الدراسية، بما في ذلك اللغة العربية والرياضيات واللغات الأجنبية، إضافة إلى إدخال أنشطة تعليمية وفنية مثل الرسم والموسيقا بهدف توفير بيئة تعليمية متكاملة ومحفزة للطلاب.
وأضاف أن البرنامج يستهدف طلاب الصفوف من الأول وحتى السادس، لافتا إلى أن الكادر التعليمي بدأ العمل وفق خطة تعتمد على تقسيم الطلاب إلى ثلاثة مستويات تعليمية، وذلك بعد إجراء تقييم أولي لمستواهم الدراسي، بهدف تحديد جوانب الضعف والعمل على معالجتها بشكل منهجي.
وأشار الحسين إلى أن هذه الخطوة ساعدت في كشف حجم الفاقد التعليمي لدى الطلاب، مؤكدا أن السنوات الماضية شهدت انتشارا مقلقا للأمية والتراجع المعرفي بين الأطفال، وهو ما انعكس سلبا على المجتمع، الأمر الذي يجعل من مثل هذه المبادرات ضرورة ملحة لدعم العملية التعليمية وإعادة بناء أساس معرفي متين لدى الطلاب.
من جهته، قال المدرس عبدالله عزيز، أحد المشاركين في المبادرة، في تصريح لـ«سوريا 24»، إن المعلمين باشروا بإعطاء الدروس للطلاب ضمن برنامج الفاقد التعليمي خلال عطلة نهاية الأسبوع، مؤكدا أن أعداد الطلاب المشاركين كانت في تزايد مستمر منذ انطلاق البرنامج.
وأوضح عزيز لـ«سوريا 24» أن التقييم الأولي أظهر وجود فجوات تعليمية كبيرة لدى عدد من الطلاب في مختلف المواد، إلا أن الجهود التي يبذلها المعلمون أسهمت تدريجيا في معالجة هذه الفجوات وتحسين مستوى الطلبة.
وأضاف أن الطلاب أظهروا استجابة إيجابية وسريعة مع الدروس المقدمة، حيث بدت لديهم رغبة واضحة في التعلم واستيعاب المعلومات، وهو ما شجع المعلمين على مواصلة العمل وتطوير أساليب الدعم التعليمي المقدمة لهم.
ويأمل القائمون على المبادرة أن تسهم هذه الجهود التطوعية في تعزيز مستوى التعليم في المنطقة، وتمكين الطلاب من استعادة ثقتهم بأنفسهم وبقدرتهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية، في ظل الحاجة المتزايدة لمبادرات تدعم التعليم وتخفف من آثار السنوات الصعبة التي مرت بها المنطقة.

